الجمهورية العربية السورية                                             
هيئة تخطيط الدولــــــــــــــة
   
معهد التنمية الاقتصادية والاجتماعية

 بدمشـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــق  

 

 

 

محاضرات في التخطيط الإقليمي

والمجتمعات العمرانية

لطلاب فصل التخصص في معهد دبلوم التخطيط

 

 

 

 

إعداد الدكتور

عدنان رشيد حميشو

 

 

 

 

 

 

 

 

* - دمشق-  تشرين الثاني  /2011/م     -  التخطيط الإقليمي والمجتمعات العمرانية  

 

 

 

الرئيس الأســــد يصدر قانون تنظيم عملية التخطيط والتطوير الإقليمي المكاني

 أصدر السيد الرئيس بشار الأسد أمس القانون رقم 26 للعام 2010 الذي يهدف إلى تنظيم عملية التخطيط والتطوير الإقليمي المكاني في كافة أراضي الجمهورية العربية السورية.
حيث تلتزم كل خطط ومشاريع التطوير القطاعية والعمرانية العائدة إلى مختلف الجهات العامة والخاصة والتي يكون لها تأثير مكاني على المستوى الإقليمي بمبادئ وتوجيهات خطط التطوير الإقليمي الصادرة وفق هذا القانون.‏
وينص القانون على إحداث المجلس الأعلى للتخطيط الإقليمي برئاسة رئيس مجلس الوزراء وإحداث هيئة التخطيط الإقليمي والتي تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري وترتبط برئيس مجلس الوزراء ويكون مقرها دمشق.‏
وفيما يلي نص القانون:‏

القانون رقم 26‏

رئيس الجمهورية‏
بناء على أحكام الدستور‏
وعلى ما أقره مجلس الشعب في جلسته المنعقدة بتاريخ 2/7/1431هـ الموافق 13/6/2010م.‏
يصدر ما يلي:‏
الفصل الأول‏
التعاريف والأهداف‏
المادة 1:

مقدمة:‏
أ- الغاية من قانون التخطيط الإقليمي هي تنظيم عملية التخطيط والتطوير الإقليمي المكاني في كافة أراضي الجمهورية العربية السورية.‏
ب- تلتزم كل خطط ومشاريع التطوير القطاعية والعمرانية العائدة إلى مختلف الجهات العامة والخاصة والتي يكون لها تأثير مكاني على المستوى الإقليمي بمبادئ وتوجيهات خطط التطوير الإقليمي الصادرة وفق هذا القانون.‏
المادة 2: تعاريف: يقصد بالتعابير والكلمات الآتية في معرض تطبيق أحكام هذا القانون المعنى الوارد إلى جانب كل منها ما لم ينص على خلاف ذلك.‏
1- الإقليم: الحيز المكاني من أراضي الجمهورية العربية السورية الذي يمكن تحديده وفقا لخصائصه الجغرافية أو السكانية أو الاقتصادية أو البينية أو الإدارية أو بعضها أو كله مجتمعة.‏
2- التخطيط الإقليمي:‏
تخطيط تكاملي يوجه ويترجم وينظم السياسات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياحية والبينية وغيرها في كل ما يتعلق بالسكان والمكان والزمان والبيئة يأخذ البعد المكاني بالاعتبار وفق منهج علمي شامل بهدف تحقيق تنمية وطنية وإقليمية متوازنة ومستدامة من خلال الدراسات على المستويين الوطني والإقليمي تبين كافة النشاطات والفعاليات والتي تلتزم بتنفيذها الجهات المعنية العامة والخاصة كافة.‏
3- المجلس الأعلى: المجلس الأعلى للتخطيط الإقليمي.‏
4- الهيئة: هيئة التخطيط الإقليمي.‏
5- رئيس الهيئة: رئيس هيئة التخطيط الإقليمي.‏
6- الإطار الوطني للتخطيط الإقليمي: هو مجموعة الاستراتيجيات العامة والمبادئ التي توجه وتكامل بين مبادرات التنمية الإقليمية والاستراتيجيات الوطنية القطاعية المركزية في الجمهورية العربية السورية.‏
7- الخطة الإقليمية: مجموعة الاستراتيجيات والسياسات التي تطبق منهج وطرائق التخطيط الإقليمي وترسم معالم التنمية المكانية المستقبلية للإقليم وفق برنامج زمني وبما يتناسب مع قدراته الحالية والكامنة.‏
8- الجهات المعنية: الوزارات والمؤسسات والهيئات العامة ووحدات الإدارة المحلية والمنظمات غير الحكومية المعنية بالإطار الوطني للتخطيط الإقليمي.‏
9- محاور التنمية: المواقع القائمة أو المستقبلية ذات الامتدادات الشريطية التي تمتلك مقومات تنموية وتحتوي على البنى التحتية والمرافق التي تربط بين المواقع العمرانية المركزية.‏
10- المخطط التنظيمي: المخطط المعرف بالمرسوم التشريعي رقم 5 للعام 1982 وتعديلاته.‏
المادة 3: مستويات تحقيق أهداف التخطيط الإقليمي: تتحقق أهداف التخطيط الإقليمي من خلال الإعداد والتنفيذ المتكامل للخطط الإقليمية في المستويات المختلفة وخاصة المستويين التاليين:‏
أ- المستوى الوطني:
يشمل أراضي الجمهورية العربية السورية وعلاقاتها مع دول الجوار لوضع توجهات عامة ضمن الإطار الوطني للتخطيط الإقليمي.‏
ب- المستوى الإقليمي: يشمل وضع خطط التنمية الإقليمية في الإقليم أو جزء منه في ضوء توجهات الإطار الوطني والوزارات القطاعية.‏
الفصل الثاني‏ مبادئ ومنهج التخطيط الإقليمي‏
المادة 4: مبادئ التخطيط الإقليمي:

 1- إن الغاية من إعداد الخطط الإقليمية المكانية هي قيادة وإدارة التنظيم المكاني في الإقليم بشكل متكامل ومتوازن بما يساهم في دعم التنمية المستدامة بأطرها الاجتماعية والاقتصادية والبينية حسب أولوياتها ومتطلباتها.‏
2- يتم إعداد كافة أنواع الخطط الإقليمية :‏
أ- تحقيق استدامة الموارد الوطنية والإقليمية الحاضرة والكامنة.‏
ب- توفير الظروف المناسبة للازدهار الاقتصادي بشكل متوازن ضمن الإقليم الواحد وفيما بين مختلف أقاليم الجمهورية العربية السورية.‏
ج- تأمين متطلبات الحياة الأساسية للسكان وتوفير الخدمات وفرص العمل لكافة الفئات الاجتماعية بشكل عادل ومتوازن.‏
د- الحفاظ على البيئة الطبيعية وتحديد المناطق التي يجب حمايتها.‏
هـ- الحفاظ على الثروات الطبيعية ولاسيما الماء والهواء والأرض.‏
و- حفظ الإرث الثقافي وحماية الأماكن الأثرية.‏
ز- حماية البيئة من التلوث بكافة إشكاله والتخفيف من استهلاك الوقود الاحفوري والتشجيع على استخدام بدائل نظيفة للطاقة.‏
المادة 5: منهج التخطيط الإقليمي:‏
1- يتم إعداد الخطط الإقليمية وفق منهج علمي متكامل من خلال المسح والتحليل وصولا إلى الاستراتيجيات التي تهدف إلى وضع توصيات للإجراءات العلاجية أو البناءة التي سوف تقوم بها مؤسسات القطاع العام أو الخاص لتحقيق أهداف سكان الإقليم وضمان التنمية المستدامة على المستوى الوطني والإقليمي.‏
2- دعم وتعزيز دور الإدارات المحلية في تحديد القضايا التخطيطية المكانية.‏
3- تحديد المناطق التي يجب تقييد التنمية فيها بشروط خاصة أو التي يجب حمايتها ومنها حرم الموارد المائية والأراضي الزراعية الخصبة والمحميات البيئية والغابات والمواقع الأثرية والسياحية والمناظر الطبيعية القيمة على المستويات المختلفة.‏
4- تهدف توصيات واستراتيجيات الخطط الإقليمية إلى ما يلي:‏
أ- تحديد أهداف وأولويات التنمية الإقليمية وتصنيفها وفقا للموارد المتاحة والممكنة.‏
ب- الأخذ بالمكونات الطبيعية والبشرية والاقتصادية للموقع الجغرافي للجمهورية العربية السورية ومراعاتها في جميع مشاريع التنمية.‏
ج- التنسيق بين أهداف وتوجهات وعملية تنفيذ البرامج والخطط والمشاريع التنموية على المستويات المكانية الثلاثة:‏
الدولة الإقليم الإدارات المحلية.‏
د- توفير الإطار المناسب للتعامل المتوازن مع المشاريع التنموية ذات الأهمية على مستوى الدولة والمشاريع التي تعتمد على المبادرات المحلية.‏
الفصل الثالث‏
جهات التخطيط الإقليمي‏
المادة 6: المجلس الأعلى:‏
1- يحدث المجلس الأعلى للتخطيط الإقليمي ويشكل من:‏
رئيس مجلس الوزراء رئيسا.‏
وزير الإدارة المحلية نائبا للرئيس.‏
وزير الزراعة والإصلاح الزراعي عضوا.‏
وزير الإسكان والتعمير عضوا.‏
وزير السياحة عضوا .‏
وزير الري عضوا.‏
وزير النقل عضوا .‏
وزير الصناعة عضوا.‏
وزير الدولة لشؤون البيئة عضوا.‏
رئيس هيئة تخطيط الدولة عضوا.‏
رئيس هيئة التخطيط الاقليمي عضوا ومقررا.‏
مدير المكتب المركزي للإحصاء عضوا.‏
2- يكون للمجلس سكرتارية دائمة يرأسها مقرر المجلس ويحدد النظام الداخلي للهيئة طبيعة عمل السكرتارية واختصاصاتها.‏
3- يكون مقر المجلس الأعلى في مدينة دمشق.‏
المادة 7: اختصاصات المجلس الأعلى:‏
يتولى المجلس الأعلى الاختصاصات التالية:‏
1- اعتماد الأهداف والمبادئ العامة للتخطيط الاقليمي في الجمهورية العربية السورية.‏
2- إقرار مشروع الإطار الوطني للتخطيط الاقليمي.‏
3- اعتماد الخطط الإقليمية وإقرارها بناء على توصيات الهيئة.‏
4- الموافقة على التعاون مع المؤسسات والجهات الدولية سواء كانت حكومية او خاصة.‏
5- دراسة ما يرى رئيس المجلس عرضه على المجلس لمناقشته واتخاذ القرارات المناسبة بشأنه.‏
6- إصدار القرارات التنفيذية لعمل هيئة التخطيط الاقليمي التي لم ترد في اختصاصات رئيس الهيئة.‏
7- البت في الموضوعات «المواضيع» التي يرفعها إليه رئيس الهيئة.‏
المادة 8: اجتماعات المجلس الأعلى:‏
1- يجتمع المجلس مرة في السنة على الأقل وكلما دعت الحاجة بدعوة من رئيسه.‏
2- يحق لرئيس المجلس الأعلى دعوة من يراه من المختصين لحضور اجتماعات المجلس.‏
المادة 9: هيئة التخطيط الاقليمي: تحدث هيئة تسمى هيئة التخطيط الاقليمي تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري وترتبط برئيس مجلس الوزراء ويكون مقرها دمشق، ويخضع العاملون في الهيئة لأحكام القانون الأساسي للعاملين في الدولة رقم 50 لعام 2004 وللأنظمة المالية المطبقة على الهيئات العامة ذات الطابع الإداري.‏
المادة 10: أهداف ومهام الهيئة: تهدف الهيئة إلى إعداد وتنفيذ التوجهات الوطنية للتخطيط الاقليمي وتنمية وتعزيز بيئة التخطيط الاقليمي في الجمهورية العربية السورية وذلك بالتنسيق مع كافة الجهات المعنية وفقا لما يلي:‏
1- تقديم المقترحات للمجلس الأعلى حول كافة قضايا التطوير والتخطيط الاقليمي.‏
2- وضع الأسس والمعايير الفنية والمؤشرات للإطار الوطني للتخطيط الاقليمي والخطط الإقليمية والإشراف على تطبيقها.‏
3- إعداد الإطار الوطني للتخطيط الإقليمي.‏
4- إعداد الخطط الإقليمية أو تكليف جهات فنية أخرى عامة أو خاصة والإشراف على عملها.‏
5- مراجعة وتدقيق كافة المشاريع وخطط التنمية ذات الأهمية على المستوى الإقليمي والتي تقترحها كافة جهات القطاعين العام والخاص.‏
6- التوصية إلى المجلس الأعلى باعتماد وإقرار الإطار الوطني للتخطيط الإقليمي وكافة خطط ومشاريع ومعايير وإرشادات وضوابط التخطيط والتنمية الإقليمية.‏
7- متابعة ورصد إعداد وتنفيذ الخطط الإقليمية ورفع تقارير دورية عنها إلى المجلس الأعلى.‏
8- إنشاء قاعدة معلومات التخطيط الإقليمي.‏
9- التنسيق والتشاور مع المجلس الأعلى والوزارات وهيئة تخطيط الدولة والمحافظات والمجالس المحلية للمدن حول كل القضايا المتعلقة بالتخطيط الإقليمي.‏
المادة 11: رئيس الهيئة:‏
أ- يعين رئيس الهيئة بمرسوم بناء على اقتراح رئيس مجلس الوزراء ويحدد فيه أجره وتعويضاته.‏
ب- يتولى رئيس الهيئة المهام والصلاحيات التالية:‏
1- إعداد مشاريع الأنظمة الخاصة بعمل الهيئة.‏
2- إعداد مشروع موازنة الهيئة وتقريرها السنوي.‏
3- الإشراف على تنفيذ الخطط المتعلقة بإعمال الهيئة.‏
4- متابعة تنفيذ القرارات الصادرة عن المجلس الأعلى وأي قرارات صادرة وفقا لأحكام هذا القانون.‏
5- إدارة أعمال الهيئة والإشراف على عامليها وشؤونها الإدارية والمالية والفنية بما في ذلك إعداد الهيكل التنظيمي للهيئة.‏
6- رفع مشروع الإطار الوطني للتخطيط الإقليمي والخطط الإقليمية إلى المجلس الأعلى.‏
7- إعداد تقارير تتبع مشاريع التخطيط الإقليمي ورفعها إلى المجلس الأعلى.‏
8- عقد النفقة وصرفها وفق القوانين والأنظمة النافذة للهيئات ذات الطابع الإداري.‏
9- منح المكآفات التشجيعية وفرض العقوبات بالنسبة للعاملين في الهيئة وفق القوانين والأنظمة النافذة.‏
10- التعاقد مع اختصاصيين وخبراء محليين وأجانب لفترات ومهمات محددة دون التقيد بالحدود القصوى للأجور الواردة في قانون العاملين الأساسي وعلى أن تصدق العقود من رئيس مجلس الوزراء.‏
11- ممارسة حق التعيين وترفيع ونقل وندب العاملين في حدود القوانين والأنظمة النافذة.‏
12- تمثيل الهيئة تجاه الغير وأمام القضاء.‏
13- أي مهام أخرى يكلفه بها رئيس المجلس الأعلى.‏
المادة 12: المجلس الاستشاري: يكون للهيئة مجلس استشاري تحدد مهامه وعدد أعضائه وطريقة عمله بالنظام الداخلي للهيئة.‏
المادة 13: موارد الهيئة: يكون للهيئة موازنة بفرع خاص ملحق بموازنة رئاسة مجلس الوزراء تدخل في الموازنة العامة للدولة بكامل نفقاتها وإيراداتها.‏
يجوز للهيئة أن تقبل المنح والهبات والتبرعات المحلية والخارجية وفق الأنظمة والقوانين النافذة.‏
المادة 14: إصدار أنظمة الهيئة وملاكها:‏
1- يصدر بقرار من رئيس مجلس الوزراء النظام الداخلي الخاص بعمل الهيئة بناء على اقتراح رئيس الهيئة.‏
2- يصدر ملاك الهيئة بمرسوم.‏
المادة 15: تقوم مديريات دعم القرار والتخطيط الإقليمي القائمة في المحافظات والأجهزة المختصة في الجهات المعنية بإعطاء المعلومات اللازمة للهيئة كما تقوم وبإشراف الهيئة بتنفيذ الخطط الإقليمية بعد إقرارها ووفق الآلية التي يحددها النظام الداخلي.‏
الفصل الرابع‏
أدوات التخطيط الإقليمي‏
المادة 16: الإطار الوطني للتخطيط الإقليمي:‏
1- يصدر الإطار الوطني وفق مؤشرات التنمية الاقتصادية والاجتماعية ويبنى على الأسس والأهداف والمبادئ المحددة في هذا القانون.‏
2- يركز الإطار الوطني للتخطيط الإقليمي على الرؤية والأهداف الشاملة وصياغة أسس التنمية الإقليمية ويتم التوسع فيها من خلال الخطط الإقليمية.‏
3- يحدد الإطار الوطني:‏
أ- الأقاليم التخطيطية الملائمة .‏
والأقاليم ذات الطابع الخاص إن دعت الحاجة.‏
ب- مراكز التنمية ومناطق التجمعات العمرانية الكبرى ومحاور التنمية ومناطق الحماية البيئية بالتوافق مع الإستراتيجية الوطنية لحماية البيئة والمناطق السياحية بالتوافق مع استراتيجيات التطوير السياحي ومناطق حماية التراث الحضاري ومحاور الثروات المعدنية.‏
4- لا تتجاوز مدة نفاذ الإطار الوطني للتخطيط الإقليمي خمسة عشر عاما ويمكن مراجعته وتعديله خلال هذه المدة عند الضرورة.‏
المادة 17: اعتماد الإطار الوطني للتخطيط الإقليمي:‏
1- تنسق الهيئة مع الوزارات المعنية وجميع المحافظات وغيرها من الجهات المعنية خلال تحضير مشروع الإطار الوطني للتخطيط الإقليمي أو تعديله.‏
2- يعلن ويعمم المشروع النهائي للإطار الوطني للتخطيط الإقليمي على الجهات المعنية والمحافظات وللجهات المعنية والمحافظات إبداء الملاحظات والاعتراضات للهيئة خلال مدة ثلاثة أشهر.‏
3- تقوم الهيئة بدراسة الملاحظات والاعتراضات الواردة إليها خلال ثلاثة أشهر وتبت بها.‏
4- ترفع الهيئة مشروع الإطار الوطني للتخطيط الإقليمي مع ملاحظات واعتراضات الجهات المعنية والمحافظات إلى المجلس الأعلى.‏
5- يتم إقرار مشروع الإطار الوطني للتخطيط الإقليمي بقرار من المجلس الأعلى.‏
6- يبلغ الإطار الوطني للتخطيط الإقليمي المعتمد للجهات المعنية كافة.‏
المادة 18: الخطة الإقليمية:‏
1- تعمل الخطط الإقليمية على تحقيق التنسيق والتوافق في الرؤية المستقبلية للتنمية واستخدامات الأراضي بين مشاريع التنمية في الخطط القطاعية الوطنية وبين كل من الخطط القطاعية الوطنية والمخططات التنظيمية والخطط المحلية الأخرى.‏
2- تعد الخطط الإقليمية وفقاً للأهداف ومبادئ الإطار الوطني للتخطيط الإقليمي وبما يحقق التنسيق والتوافق في الرؤية المستقبلية واستخدامات الأراضي المحلية الأخرى.‏
3- لا تتجاوز مدة نفاذ الخطة الإقليمية عشرة أعوام ويجوز مراجعتها وتعديلها خلال هذه المدة عند الضرورة.‏

المادة التاسعة عشرة – إعداد الخطة الإقليمية :

تعد الهيئة مشروع الخطة الإقليمية وفق الإطار الوطني للتخطيط الإقليمي وأسس ومعايير ومؤشرات الخطط الإقليمية وعلى معطيات دقيقة وموثقة وبالتنسيق مع الوزارات المعنية وهيئة تخطيط الدولة والمحافظات لتحقيق الترابط الأفقي والشاقولي في ضوء المبادرات التنموية المحلية والإطار الوطني الشامل .
المادة 20: اعتماد الخطط الإقليمية:‏
1- يبلغ المشروع النهائي للخطط الإقليمية للجهات المعنية في المحافظة وللمحافظات المجاورة للإقليم لإبداء الملاحظات والاعتراضات خلال ثلاثة أشهر ورفعها إلى الهيئة.‏
2- تدرس الهيئة الملاحظات والاعتراضات على المشروع الوارد إليها خلال مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر وترفعه إلى المجلس الأعلى مع مقترحاتها لمعالجة الاعتراضات الواردة إليها للبت فيها واستكمال إصدار الخطة الإقليمية بقرار منه.‏
3- تبلغ الخطة الإقليمية بعد إقرارها من المجلس الأعلى إلى الوزارات والهيئات والمحافظات المعنية والمجاورة.‏
المادة 21: نظام المعلومات الإقليمية: تقوم الهيئة بتصميم وبناء نظام معلومات وبيانات التخطيط والتنمية الإقليمية باستخدام أفضل واحدث تقنيات نظم المعلومات الجغرافية وبحيث تضم كل المعلومات الجغرافية والاقتصادية والبيئية اللازمة لعملية تخطيط وإدارة التنمية الإقليمية.‏
المادة 22: مصادر نظام المعلومات الإقليمية، على الوزارات والجهات العامة والخاصة تزويد الهيئة مباشرة بالمعلومات الكاملة التي تطلبها الهيئة ضمن الزمن المحدد في كل ما يتعلق بالخطط والمشاريع التنموية المشاريع التي تقوم بها هذه الوزارات والجهات العامة وكذلك مشاريع القطاع الخاص التي تقع ضمن نطاق اختصاص تلك الوزارات والجهات دون مقابل.‏
المادة 23: المتابعة وتحليل التنمية المكانية: تعمل الهيئة على متابعة جمع البيانات والإحصاءات ذات العلاقة بالخطط الإقليمية ومراجعتها وتحديثها بشكل مستمر بحيث تعكس آخر التطورات والتحولات في معطيات التنمية الإقليمية المكانية.‏
الفصل الخامس‏

أحكـــــــام عامــــــــة‏


المادة 24: تعتبر الخطط الإقليمية بعد إقرارها ملزمة لكافة الجهات.‏
المادة 25: على الجهات المعنية بإعداد وتصديق المخططات التنظيمية التحقق من مطابقة هذه المخططات لاشتراطات وأحكام الخطط الإقليمية ولا يجوز للمخططات التنظيمية إن تتعارض معها وفي حال التناقض يتم تعديل المخطط التنظيمي
.‏
المادة 26: تعديل الأحكام المخالفة: تعتبر كافة الأحكام المخالفة لأحكام هذا القانون معدلة حكما.‏
المادة 27: ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية.‏

دمشق في 13/7/1431 هجري الموافق لـ24/6 /2010 ميلادي.‏

                                                                 

 

 

                                             رئيس الجمهوريــــة‏
                                            بشـــــــار الأســــــد‏

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المقدمة:

· في تقرير الأمم المتحدة، صدر عن المؤتمر الدولي للإسكان وتنمية المجتمع: «يؤكد المؤتمر أن أسلوب التخطيط الإقليمي هو وحده القادر على معالجة المشكلات التي تصاحب النمو السريع والازدحام المخيف في المدن.

· يأتي أهمية هذا الأسلوب في التنمية، بما يقدمه من وسائل علمية وطرائق فنية، لتحقيق التنمية الإقليمية المتوازنة للمناطق الريفية والحضرية على السواء في جميع أنحاء البلاد (الأقاليم الاقتصادية للدولة الواحدة)»

à التخطيط الإقليمي عدل وكفاية...

1- فالعدل هو المفتاح الوحيد لفهم الإستراتيجية الإقليمية، والمؤشر السليم إلى سياسة تخطيطية واعية متوازنة، تحقيق الغاية الحقيقية كل دراسة إقليمية.

2- أما الكفاية... فهي زيادة في حجم الثروة الإقليمية، وهذا ما يسمى التخطيط الإقليمي إلى تحقيقه بكل وسائل الترشيد والتحسين والتجديد والتخطيط.

- لقد بدأ التخطيط الإقليمي في أول مراحل ظهوره تخطيطاً محلياً (ذاتياً) لأقاليم معنية، غالباً ما تتمتع بموارد  طبيعية غنية غير مستغلة وأدى ذلك إلى تنشيط هذه الأقاليم وتنميتها، بل أنها أصبحت مراكز إضعاف لأقاليم أخرى أقل غنى منها.

- الأمر الذي دعا إلى النظر في ضرورة عمل تخطيط للأقاليم المجاورة.

*  لكن ذلك لم يكن حلاً كافياً، بسبب ظهور كثير من المتناقضات بين خطط بأقاليمها المختلفة،

*  من ثم كان لابد من التخطيط الإقليمي النابع من التخطيط القومي الشامل، باعتبار أن التخطيط القومي يحقق للدولة بكافة أقاليمها المختلفة. ويحقق التوازن بينها، ويكفل نموها وتنميتها بدون تعارض أو منافسة قد تضر بها.

*  وإذا كانت مشروعات التخطيط الإقليمي تعمل على تحقيق أهداف التخطيط القومي، فإن نجاح التخطيط القومي لا يتحقق إلاَّ بنجاح التخطيط الإقليمي.

*  إذاً إن التخطيط الإقليمي عبارة عن تطبيق مضمون التخطيط في إقليم معين بشرط وضوح المسائل المراد التخطيط لها في هذا الإقليم التي اعتمدت المعايير الخاصة بتحديده.

*  قبل البدء بتطبيق التخطيط الإقليمي يجب أولاً تحديد هوية الإقليم مساحياً ليكون مجالاً صالحاً للتخطيط، من حيث تحديد (المؤهلات الطبيعية ـ البشرية) تجعل منه إقليماً صالحاً للتخطيط.

*  إن الأخذ بهذا المستوى من التخطيط يعود لثلاثة أسباب رئيسية هي التالية:

 1- إن عدد الدول الآخذة بالتخطيط الإقليمي ـ خاصة تلك التي قطعت شوطاً طويلاً في الصناعة والتقدم المادي، أكثر من الدول التي تأخذ بالتخطيط القومي والجزئي.

2 - إنه وسط في حجمه بين التخطيط القومي والجزئي بل إنه حلقة الوصل فيما بينهما من خلال السلطة صاحبة القرار، هذه الوسطية في الحجم من شأنها أن تقلل من التكاليف بالمقارنة مع تكاليف التخطيط القومي.

3- إن هذا النوع من التخطيط قد لاقى اهتماماً كبيراً ودراسة مستفيضة من قبل المهتمين بالتخطيط بحيث صنفوا النظريات والأسس التي عليها قيم التخطيط الإقليمي وتحديد الإقليم.


الفصل الأول

التخطيط الإقليمي ـ المفهوم والأساليب

 

 

I- مفهوم التخطيط الإقليمي.

II- دوافع التخطيط الإقليمي.

III- أهداف التخطيط الإقليمي.

IV- مميزات وصفات التخطيط الإقليمي.

V- خصائص ووظائف التخطيط الإقليمي.

VI- أنواع وأساليب وأشكال التخطيط الإقليمي.

VII- مستويات التخطيط الإقليمي.

VIII- معوقات تطبيق التخطيط الإقليمي.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

* دمشق /2011/ م   * التخطيط الإقليمي والمجتمعات العمرانية    * د. عدنان رشيد حميشو


الفصل الأول

التخطيط الإقليمي ـ المفهوم والأساليب

[(تعريفه ـ الأهداف ـ الخصائص والمبادئ

ـ أنواعه ـ أساليبه ـ مستوياته)]

 

I- المفهوم والتعريف للتخطيط الإقليمي:

Ü ظهرت محاولات عديدة لوضع تعريف واضح ومحدد للتخطيط التنموي الإقليمي (Regional Development planning) وقد اختلفت هذه التعريفات باختلاف أشكال وأنواع التخطيط الإقليمي من جهة وباختلاف المدارس الاقتصادية أو الجغرافية التي ينتمي إليها واضعو هذه التعريفات من جهة أخرى (اشتراكية ـ رأسمالية ـ دول نامية).

Ü من هذه التعريفات على سبيل المثال لا الحصر ما يلي:

1- تعريف ألدن (Alden): الذي يعرف التخطيط الإقليمي على أنه ذلك النوع من التخطيط الذي يتعامل مع المشكلات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والإدارية والثقافية والطبيعية في إقليم معين أو منطقة جغرافية محددة.

2- وترى كونيرز (Conyers):  أن التخطيط الإقليمي نوع من أنواع التخطيط التنموي، الذي يركز فقط على إقليم معين أكثر من تركيزه على قطاع اقتصادي أو مشروع محدد، وهو يهدف إلى تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في هذا الإقليم وإزالة جميع العقبات التي تعترض ذلك.

3- ويذهب جيلي (Gilli) : إلى القول بأن التخطيط التنموي الإقليمي ما هو إلاَّ قيادة وتوجيه كافة الفعاليات ومجهودات النمو والتغيير في إقليم ما نحو التحسن المستمر في مستوى حياة الأفراد المادية وغير المادية، وصولاً إلى تقليص التفاوت الاجتماعي وإشراك الناس في ذلك.

4- أما لوكان (Logan) : فينظر إلى التخطيط الإقليمي على أنه أحد الأساليب المعتمدة للتخطيط التنموي التي تركز على إقليم معين، وتهدف إلى تحقيق توزيع أكثر عدالة لعوائد النمو الاقتصادي ، وإشباع الحاجات الأساسية للسكان وتعزيز اعتمادهم على أنفسهم وتفعيل دورهم في عمليات التخطيط والتنمية ، من خلال المشاركة الشعبية ومحاربة الفقر والاهتمام بشؤون البيئة.

تعريف التخطيط الإقليمي :  بأنه ذلك الأسلوب الذي يأخذ البعد المكاني لعملية التنمية بعين الاعتبار،  بقصد إذابة الفوارق الاقتصادية والاجتماعية بين أقاليم الدولة الواحدة ، وتطبيق أفضل الطرق العلمية لتحقيق  الاستغلال الأمثل  للموارد الطبيعية والبشرية في أقاليم الدولة الوحدة .
بمعنى آخر : إنه محاولة مدروسة للتوصل إلى الاستغلال الأكمل للموارد الطبيعية، عن طريق التخصص الإنتاجي- الإقليمي، بحسب المزايا الطبيعية لكل إقليم من أقاليم الدولة .

ويتضح مما سبق، أن التخطيط الإقليمي يمر بمرحلتين، أو يكون على مستويين:
الأول: على المستوى الإقليمي القومي.

والثاني: على المستوى الإقليمي المحلي.
 فالنوع الأول:  هدفه الرئيسي إيجاد نوع من «التوازن الإقليمي» والتخلص من «الاختلال الإقليمي»، عن طريق تضييق الفجوات بين المناطق المتقدمة والمناطق المتخلفة، كما يقصد به ربط كل إقليم بالخطة القومية، والتنسيق بين الأقاليم المختلفة.
أما النوع الثاني من التخطيط الإقليمي: فيهتم بالتخطيط داخل الإقليم نفسه، عن طريق حسن توزيع الموارد والانتفاع بها بين أجزاء الإقليم نفسه، إضافة إلى الربط بين هذه الموارد وفرص العمل المتاحة وبين التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية التي يشهدها الإقليم.
 * ظهرت الحاجة إلى التخطيط الإقليمي نتيجة الفروق الكبيرة بين أجزاء الدولة الواحدة. ويرجع ذلك أساساً إلى التصنيع والتحضّر، فارتفاع معدلات التصنيع لا تؤدي فقط إلى إقامة المدن، بل إلى زيادة حجمها وتوسعها، نتيجة ميل النشاط الصناعي إلى التركز في مناطق معينة، وبهذا ازداد الاختلاف وضوحاً في مستويات الدخل والمعيشة بين سكان المناطق الحضرية من جهة، والمناطق الريفية من جهة ثانية. هذه الفروق الكبيرة في مستويات الدخل والمعيشة، تؤدي إلى ظهور مشكلات اجتماعية وسياسية خطيرة، فالمدن تزداد ازدحاماً، ويشتد الطلب على الخدمات، مثل الإسكان والمواصلات والمرافق والأمن والخدمات الاجتماعية. والحالة السيئة للمناطق الريفية تدعو إلى زيادة الخدمات التعليمية والصحية والإعانات الاجتماعية.

*  وإزاء ضخامة المبالغ المطلوبة لهذه الأغراض، لابد من مواجهتها بنوع من التخطيط، يخفف من الضغط على المدن الكبيرة، ويساعد على تقدم المناطق الريفية وتنميتها.
* وإذا لم تُتخذ الإجراءات المناسبة في إطار تخطيط إقليمي، لمواجهة هذه المشكلات، فإن المدن الكبيرة ستزداد حجماً واتساعاً، لقدرتها على جذب نشاطات جديدة، فتستقدم تيارات من الهجرة المتزايدة من المناطق الريفية، إلى جانب حرمان المناطق الريفية من الخبرات وسبل التنمية.
* ودور التخطيط الإقليمي هنا، هو تحقيق نمو متكافئ بين أقاليم الدولة، يساعد على القضاء على الفوارق الاقتصادية والاجتماعية بينها، والحدّ من العيوب الناجمة عن الاتجاهات التلقائية في مجالات الهجرة، وتوزيع الخدمات وتوطن الصناعة.

ومن المفيد القول إن العملية التخطيطية تمر بأربعة مستويات:
أولاً ـ التخطيط على المستوى القومي.
ثانياً ـ التخطيط على المستوى القطاعي.
ثالثاً ـ التخطيط على مستوى المشروع.
رابعاً ـ التخطيط على المستوى الإقليمي.
* فالتخطيط القومي :لا يخرج عن كونه خطوطاً وسياسات عريضة، تسير عليها الدولة في مختلف مجالاتها، فهو يحدد السياسة الزراعية والصناعية والتجارية والتعليمية والصحية وغيرها.
* والتخطيط القطاعي: يترجم هذه الأهداف التي تقررها السلطة السياسية إلى أهداف قطاعية. وبتعبير آخر، يوزع الاستثمارات على مختلف القطاعات.
* والتخطيط على مستوى المشروع، يتخّير المشروعات الملائمة لتحقيق الأهداف التي ترمي إليها الخطة، كإقامة السدود وشق الطرقات، وإنشاء المصانع، وترميم القلاع والمدرجات.
* أما التخطيط على المستوى الإقليمي: فهو يتولى توزيع المشروعات القطاعية المقترحة على أقاليم الدولة المختلفة، مستهدفاً تحقيق نمو متكافئ بين أقاليم الدولة، يساعد على القضاء على الفوارق الاقتصادية والاجتماعية فيها.
يتبين مما سبق، أن الإقليمية regionalism ـ ببساطة ـ هي العدالة الإقليمية، عدالة التوزيع في المكان، بمعنى تحقيق شبكة متكافئة من الفرص الإنتاجية والقيم الحضارية، بحيث يتم تقريب أو تذويب الفروق الطبقية بين الأقاليم إلى أقصى حد، يمكن أن تسمح به مواهبها الكامنة وقدراتها الطبيعية الدفينة.
هذه الأقاليم المتفاوتة في أحجامها وتركيبها ومواردها، يجب أن تكون أعضاء فعّالة متكاملة في كيان الدولة. ووظيفة الدولة أن تنسق وتحفظ التوازن بينها، وتعمل على إيجاد شبكة متكافئة من القيم والرفاهية الإقليمية قدر الإمكان، وذلك بإعادة توزيع الأثقال البشرية والحضارية بين أقاليم الدولة المختلفة، وبذلك تكفل الديمقراطية المكانية.
والمقصود بالتخطيط الإقليمي هو ألاّ يترك للعوامل العارضة السطحية، أو الاقتصادية أو الاجتماعية أو التاريخية...الخ، أن تؤدي إلى فروق واضحة في مستويات الدخل والمعيشة والخدمات والتسهيلات الحضارية، بين أقاليم الدولة المختلفة. وعلى الدولة أن تتدخل في هذه الحالات، وتعيد التوازن بين الأقاليم المختلفة. وبهذا يصير المبدأ الإقليمي الذي تسترشد به الدولة في تنظيم العلاقة بين أقاليمها المتباينة هو تحقيق تكافؤ الفرص بين الأقاليم المختلفة، لحفز مواهبها الجغرافية الكامنة وإمكانياتها الأصلية، وتنمية شخصيتها المحلية، وهكذا يتاح لكل مواطن، كما لمجتمعه الإقليمي، الفرص الحضارية نفسها، وذلك بصرف النظر عن موقعه في الدولة. وإذا كانت الإقليمية هي اشتراكية المكان، فإن العامية والتركيز واللا إقليمية، كما سماها «ممفورد» هي تماماً الرأسمالية والإقطاع المكاني، الذي فيه تحتكر مساحة قليلة أو رقعة محدودة أكبر قدر من ثمرات الحضارة، وليس من المصادفة كذلك، أن ظهور المركزية العاصمية صحب مرحلة ظهور الرأسمالية في الدولة الحديثة، ولهذا وُصفت اللا إقليمية الصارخة بأنها «نظام الطبقات استلقى على الأرض».وقد هاجم التركيزيون الدعوة الإقليمية على أنها رجعية مضادة لاتجاه العصر، وتعدّ ردّة تاريخية أو نوعاً من الردة السياسية تهدد كيان الدولة الموحدة.

* والواقع أن الإقليمية ضرورية لأنها تحقق اتزان الدولة عن طريق التوازن (الإقليمي)، وتزيد في إثراء كيانها عن طريق التنوع (الإقليمي). والتنوع الإقليمي لا يهدد كيان الدولة بل يزيد إثراءها وغناها بالمواهب والخبرات والإنتاج والثقافات، ويجدد الحياة المحلية، مما يقوي الوحدة في النتيجة.
*والإقليمية لا تؤدي إلى العدالة فحسب، ولكنها أيضاً رحمة بالعاصمة، لأنها تخفف من أعباء الدولة المركزية التي يشتد عليها الضغط حتى تنوء بالعبء، ويصبح جهازها عاجزاً عن القيام بوظيفته، وقد شُبّه الوضع في ظل المركزية الشديدة بانفجار الشرايين في الرأس والشلل في الأطراف.
*والإقليمية تنقل المسؤولية إلى حيث تنتمي وإلى حيث ينبغي، فأبناء الإقليم أقدر على تفهم مشكلات إقليمهم ومعالجتها أكثر من الحكومة المركزية البعيدة، إن نظام الإدارة المحلية يخلق روحاً إقليمية صحية مفيدة، يُغذي العزة لا النعرة الإقليمية، وهذا المبدأ مفيد جداً في السلم وفي الحرب، لأن العدالة الإقليمية تضمن السلامة القومية، وتتفق مع مبادئ الدفاع القومي، لأنها تتفادى تركيز ثروة الدولة وقوتها في نقطة واحدة أو إقليم واحد.

ويتضح مما سبق، أن التخطيط الإقليمي يمر بمرحلتين، أو يكون على مستويين:

الأول على المستوى الإقليمي القومي، والثاني على المستوى الإقليمي المحلي.

أما النوع الأول:  فهدفه الرئيسي إيجاد نوع من «التوازن الإقليمي» والتخلص من «الاختلال الإقليمي»، عن طريق تضييق الفجوات بين المناطق المتقدمة والمناطق المتخلفة، كما يقصد به ربط كل إقليم بالخطة القومية، والتنسيق بين الأقاليم المختلفة. توزيع الموارد والانتفاع بها بين أجزاء الإقليم نفسه، إضافة إلى الربط بين هذه الموارد وفرص العمل المتاحة وبين التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية التي يشهدها الإقليم.

أما النوع الثاني من التخطيط الإقليمي، فيهتم بالتخطيط داخل الإقليم نفسه، عن طريق حسن توزيع الموارد والانتفاع بها بين أجزاء الإقليم نفسه، إضافة إلى الربط بين هذه الموارد وفرص العمل المتاحة وبين التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية التي يشهدها الإقليم.

*إذا يتبين من التعريفات السابقة أنها جميعاً تتفق على عدد من الجوانب الأساسية في عملية التخطيط الإقليمي وهي التالية:

1)               التخطيط الإقليمي: هو أحد أساليب وأنواع التخطيط التنموي وجزء منه (قومي ـ إقليمي ـ محلي)

2)               - يرتبط التخطيط الإقليمي بإقليم معين أو منطقة جغرافية محددة.

3)               - يسعى التخطيط الإقليمي لتحقيق أهداف واضحة ومحددة تتمثل في الآتي:

1- مواجهة المشاكل الاقتصادية والاجتماعية في إقليم ما، ووضع الحلول المناسبة لها.

2- التخفيف من حدة الفوارق الإقليمية وداخل الإقليم الواحد وذلك من خلال توزيع عادل لفوائد التنمية.

3- إشباع الحاجات الأساسية للسكان، وتقليل الفوارق الطبقية بينهم.

4- إشراك الجماهير في عمليات إعداد وتنفيذ ومتابعة خطط التنمية الإقليمية.

5- محاربة الفقر وتعزيز اعتماد السكان على أنفسهم واحترامهم لأنفسهم.

6- الاهتمام بشؤون البيئة وتحقيق استخدام أمثل للموارد الطبيعية والبشرية الكامنة والمتاحة.

* وبشكل عام يمكن القول أن التخطيط الإقليمي هو ذلك النوع من التخطيط التنموي الذي يتناول ويعالج الأوضاع التنموية بشكل شمولي أو جزئي أو قطاعي في منطقة جغرافية أو إقليم جغرافي معين. والتخطيط الإقليمي بهذا المفهوم يقع في منطقة وسط بين التخطيط على المستوى الوطني أو القومي من جهة والتخطيط على المستوى المحلي (مستوى التجمعات السكانية) من جهة أخرى وتعتبر عملية الربط وتحقيق التنسيق الرأسي بين التخطيط المحلي من ناحية والتخطيط الإجمالي من ناحية أخرى.

 

 

 

 

 

 

 

II- دوافع التخطيط الإقليمي:

Ü من خلال تعريف مفهوم التخطيط الإقليمي وأشكاله يتضح أن الأسباب الداعية للأخذ به تعود إلى مجموعة من الدوافع والتي يمكن ذكرها وفقاً لما يلي:

1- يساعد أسلوب التخطيط الإقليمي على تحقيق الاستقلال الإقليمي التام خاصة عندما تتخصص بعض هذه الأقاليم بنوع من النشاطات مما يستدعي نوعاً من التخطيط الإقليمي الذي يحقق الانتفاع الأعظم في هذه الموارد لصالح الإقليم وباقي الأقاليم المجاورة.

2- مما يدفع للأخذ بأسلوب التخطيط الإقليمي هو لتحقيق  التنسيق بين المناطق والأقاليم عند إعداد الخطط الاقتصادية القومية التي تهدف إلى رفع وتائر النمو الاقتصادي للدولة.

3- عطفاً على الفقرة السابقة فإن تبني أسلوب التخطيط الإقليمي يدفع إلى حالة اللامركزية في ضوء الخطط الاقتصادية على المستوى القومي.

4- يساعد اعتماد أسلوب التخطيط الإقليمي على نشر الوعي التخطيطي لدى الجماهير على المستوى الإقليمي والمحلي من خلال اشتراك الجماهير في تحديد الحاجات وصياغة القرارات التي تعتمد على الخطط الإقليمي.

5- كذلك لما كانت الأقاليم في أي بلد تختلف أحياناً في عاداتها وتقاليدها وربما لغاتها وأديانها وأصولها العرقية، فإن هذه الاختلافات تدفع إلى تبني أسلوب التخطيط الإقليمي عبر شقه الاجتماعي لإيجاد نوعاً من الارتباط بين التجمعات السكانية والدينية التي تدفع إلى التنافر الديني.

* وهكذا يتضح مما تقدم أن دوافع ومبررات التخطيط الإقليمي ليست إقليمية فحسب وإنما لتحقيق منافع اقتصادية واجتماعية للبلد ككل رغم أن لكل منها آلية توظف من خلالها توجيهات وسياسات التخطيط الإقليمي لبلوغ الأهداف المنشودة.

III- أهداف التخطيط الإقليمي:

Ü إن وجود دوافع ومبررات تدعو للأخذ بأسلوب التخطيط الإقليمي تحتم على القائمين في هذا العمل تحديد الاستراتيجيات العامة التي تمثل مجموعة الأهداف التي تطرحها مرحلة زمنية معينة في مجال مكاني محدد وبطبيعة الحال تختلف هذه الأهداف في ضوء السقوف الزمنية لمراحلها من (قريبة ـ متوسطة ـ بعيدة المدى).

Ü كما تختلف تلك الأهداف في ضوء اتساع المجال المكاني سواء كان محلياً أو إقليمياً ثانوياً أو إقليماً كبيراً.

Ü في كل الأحوال يبقى التخطيط الإقليمي يمثل استجابة ضرورية لمتطلبات واقع معين بهدف خلق أفضل عملية للتطوير في أي مجال مكاني، وضماناً أكثر لمعالجة المشاكل السكانية خلال ذلك الواقع المحدد زمانياً ومكانياً.

Ü يمكن تحديد أهداف العمل التخطيطي على المستوى الإقليمي فيما يلي:

1- تحقيق أفضل حالة ممكنة لاستعمال إمكانيات الإقليم بحيث لا تسمح بتجميدها أو هدر تلك الإمكانات، وإنما بحدود الاستخدام العقلاني الذي يحقق أفضل إنتاجية ممكنة للنشاطات المختلفة دون المساس بتوازن الحالة التخطيطية العامة لعلاقة الإقليم بالأقاليم المجاورة أو العلاقات الإقليمية الوطنية الشاملة.

2- تحقيق أفضل شبكة خدمات عامة للإقليم ترقى إلى الكفاية التامة دون تبذير أو استهلاك مفرط واعتماداً على إمكانيات الإقليم الذاتية ضمن خطته العامة التي تهدف إلى تحقيق التعامل بين الأنشطة الاستهلاكية والإنتاجية والتي يجب أن تنعكس آثارها على جميع أجزاء الإقليمي.

3- توفير شبكة خدمات وبنى أساسية (ارتكازية) للإقليم مفيدة اقتصادياً وتؤدي دورها المغذي للأنشطة المختلفة وليس على حساب اقتصاد الإقليم وإنما من أجله وفي سبيل تطويره إلى حسن مستوى اقتصادي واجتماعي وعمراني.

4- المحافظة على الموروث الإنتاجي والعمراني وإعادة تطويرهما وتأصيلهما وفقاً للنظم والعلاقات الاقتصادية والاجتماعية الجديدة أو التي ينشرها السكان في الإقليم ولتؤدي دورها في ضمان معالم السكان.

5- تحقيق التنسيق التام والموازنة القطاعية بين النشاطات في الإقليم اقتصادية كانت أم بشرية لضمان أفضل محصلة إقليمية جراء تفاعل القوى الإقليمية (السكان ـ المكان ـ العمل).

6- يهدف التخطيط الإقليمي إلى تنظيم حركة التبادل التجاري بين الأقاليم أو بين أجزاء الإقليم الواحد سواء في المستخدمات أو المنتجات اعتماداً على خططه في تحديد الطلب الكلي أو النهائي لحاجة الإقليم من مجمل قطاعاته.

7- وأخيراً لا يمكن للتخطيط الإقليمي أن يستثنى من بين أهدافه تحقيق الخدمات الترفيهية والثقافية والاجتماعية وضمن المعايير التخطيطية التي تحددها الحجوم السكانية في كل مجال.

8- بعد كل هذه الأهداف التي ينشدها التخطيط الإقليمي لسكان أقاليم البلد على مختلف حقائقها وحجومها السكانية فإنه يهدف أيضاً إلى زج السكان عبر مشاركة جماهيرية بشكل مباشر في صياغة الآراء والقرارات التخطيطية، لأنه صاحب العلاقة المباشرة بها وبذلك يضمن تحقيق وعي جماهيري تخطيطي، وبذلك يحقق التخطيط الإقليمي دوره في ردم الهوة بين المصالح الفردية من خلال توحيد هذه المصالح بإطار عام يضمن مصالح الجميع.

IV- مميزات وصفات التخطيط الإقليمي:

Ü هناك مميزات وخصائص يتصف بها التخطيط الإقليمي لا تتوفر في غيره من أساليب التخطيط الأخرى وأهمها:

1- قدرته على احتواء مشاكل الإقليم ومجابهتها بصورة مباشرة ودفعة واحدة بأسلوب شمولي، وهذا يلتقي مع نظرية الدفعة القوية.

2- التخطيط الإقليمي يساعد الأقاليم الأخرى من التخطيط، كالتخطيط القومي، التخطيط المحلي على تحقيق فعالية أكثر.

3- يصعب تنفيذ السياسات القومية الإقليمية ـ من خلال التخطيط القومي، أو التخطيط المحلي فقط، لأن البعد المكاني المتمثل بمستوى الإقليم أمر هام في مثل هذه السياسات.

4- يوحد التخطيط الإقليمي الخطط والمجهودات التنموية المحلية، بأقل ما يمكن من التنافر بين المجتمعات والأقاليم.

5- التخطيط الإقليمي بديل ووسيط مؤثر للحد من المشاكل الناجمة عن تسلط المركزية في بلدان العالم الثالث وسلبية المجتمعات المحلية.

6- قدرته على تحقيق مشاركة شعبية على مختلف المستويات ستعمل مستقبلاً على الحد من الثنائية والتفاوت الاجتماعي.

7- قد يعوض التخطيط الإقليمي عن وجود محكومة محلية ضعيفة، ويساعد على إنهاء حالة التبعية والاستغلال التي تعيشها كثير من الأقاليم في بلدان العالم الثالث وحالة الإهمال والهامشية التي تعاني منها مجتمعات محلية عديدة.

* رغم الميزات الإيجابية للتخطيط الإقليمي، إلاَّ أنه لا يخلو من بعض المشاكل التي يجب الانتباه لها، أهمها:

أ- التنافس بين الأهداف الإقليمية والأهداف القومية من جهة، والصراع بين السياسات الإقليمية وضرورة العمل على حلها بقرارات جماعية.

ب- الصراع على المخصصات المالية بين الأقاليم.

جـ- طغيان الشعور بالإقليمية على الشعور الوطني.

د- يتضمن التخطيط الإقليمي تخطيطاً قطاعياً على مستوى محدود، ولكن يجب أن نحرص على عدم تكرار عيوب التخطيط التقليدي القطاعي على هذا المستوى.

V- خصائص ووظائف التخطيط الإقليمي:

Ü تكمن أهمية التخطيط الإقليمي في طبيعة خصائصه ووظائفه، لذلك من الضروري التعرف على هذه الخصائص والوظائف.

أولاً: التخطيط الإقليمي كوسيلة لتنفيذ الخطط الإجمالية (القومية) وتحقيق أهدافها:

1- من أجل نجاح التخطيط الإجمالي كان لابد من ترجمته إلى سياسات تخطيطية تفصيلية سواء كان على مستوى المشاريع أو القطاع أو الأقاليم.

2- جاء التخطيط الإقليمي من خلال المطالبة باللامركزية في التخطيط وضرورة إيجاد هيئات ومؤسسات تخطيط على المستوى الإقليمي والمحلي لكي تكون هذه المؤسسات من المشكلات الحقيقية على أرض الواقع.

3- أهمية منح هيئات التخطيط الإقليمي والمحلي سلطات وصلاحيات تمكنها من تحويل الخطط القومية إلى خطط تفصيلية وبرامج تناسب حاجات السكان في الأقاليم المختلفة.

4- قيام هذه الهيئات والمؤسسات بإعداد خطط تنموية تفصيلية وشاملة لكل إقليم، ومن ثم رفعها إلى هيئات التخطيط المركزية لتتمكن من توليف هذه الخطط مع بعضها البعض في خطة وطنية واضحة الأهداف والمعالم.

ثانياً: التخطيط الإقليمي يحقق التنسيق بين هيئات التخطيط المختلفة:

1- يشكل التخطيط الإقليمي حلقة وصل بين هيئات التخطيط المحلية والإقليمية وهيئات التخطيط المركزية.

2- إن أحد أهم وظائف التخطيط الإقليمي هو تحقيق التنسيق الرأسي بين هيئات التخطيط والنشاطات والبرامج والمشاريع التنموية على المستوى المحلي والإقليمي من جهة ومثيلاتها على المستوى الوطني من جهة أخرى.

3- يعمل التخطيط الإقليمي كوسيلة تنسيق أفقي بين مختلف القطاعات وهيئات وبرامج ومشاريع التنمية في الأقاليم المختلفة.

4- إن هذه الوظيفة المزدوجة للتخطيط الإقليمي قد ظهرت فاعليتها وتأثيرها في العديد من برامج ومشاريع التنمية، وخاصة مشاريع التنمية الريفية المتكاملة.

ثالثاً: التخطيط الإقليمي يحد من الفوارق الإقليمية:

- ظهرت هذه الوظيفة للتخطيط الإقليمي بعد تطور مفهوم التنمية الذي أصبح لا يقتصر على تحقيق معدلات نمو اقتصادي مرتفعة، بل كذلك توزيع ورصد عادل للموارد والمشاريع بين الأقاليم المختلفة وداخل الإقليم الواحد.

رابعاً: التخطيط الإقليمي يحارب التخلف بكل أشكاله: ويركز على مشاكل الفقر وهجرة السكان بين الأقاليم الاقتصادية.

خامساً: التخطيط الإقليمي يعمل من خلال ما يحققه من عدالة اجتماعية: من خلال الآتي:

1- تعميق معاني الوحدة الوطنية ويعزز مشاعر الانتماء الوطني ويحد من النزاعات الانفصالية، خصوصاً في الأقاليم الهامشية.

2- كذلك يجهض كل مسببات الفتن والحروب الداخلية من خلال محاربته للفوارق الاقتصادية والاجتماعية بين الأقاليم ومواجهته لمشكلات الفقر والبطالة والتخلف بشكل عام.

سادساً: التخطيط الإقليمي يمكن من تحقيق مشاركة الجماهير في مواجهة وحل مشكلاتها المختلفة:

Ü حيث يعمل التخطيط الإقليمي على حصول المشاركة الشعبية خصوصاً في الإقليم الواحد.

Ü مع أن هناك أسئلة حول درجة المشاركة ما زالت بلا أجوبة إلاَّ أن أهمية هذه المشاركة تكمن في سببين هما:

1- تعمل المشاركة على تحسين نوعية الخطط التنموية ومحتواها وأهدافها وبالتالي تسهل عمليات تنفيذها.

2- تعمل المشاركة على تهيئة الرأي العام وتكريس مسؤولية المواطن وحريته من خلال عرض المشكلات واقتراح الحلول لها.

سابعاً: التخطيط الإقليمي يعمل على تقسيم العمل بين أقاليم الكيان السياسي الواحد. ويجري تطوير متوازن بينها عن طريق التعرف على لموارد والإمكانات المتاحة لكل إقليم وتحديد المشاريع التي تكفل تحقيق هذا التوازن.

ÿ إذاً، باختصار إن أبرز خصائص عملية التخطيط الإقليمي تكمن في تسلسل مراحلها، واعتماد كل مرحلة على سابقتها وارتباطها بلا حقتها ـ ويمكن القول أن أهم مبادئ التخطيط الإقليمي تتلخص في الشمول:

1- الشمول.                    4- وضوح الأولويات.

2- الدقة والواقعية.             5- المرونة والتتابع.

3- وضوح الأهداف.            6- الإشراف والرقابة.

VI- أنواع وأساليب التخطيط الإقليمي:

Ü يهتم التخطيط الإقليمي بجميع المشكلات والقضايا الإقليمية في أي دولة.

Ü نظراً لكثرة الجوانب التي يغطيها التخطيط الإقليمي ـ فقد جرى لتمييز بين مستويين رئيسيين هما:

1- التخطيط التنموي بين الأقاليم (Inter regronal planning):

- يدرس هذا النوع القضايا والمشاكل الإقليمية التالية:

* الفوارق الإقليمية الاقتصادية والاجتماعية بين الأقاليم وسبل التغلب عليها لتحقيق المساواة والتوازن الإقليمي.

* حركة السكان والعمالة ورؤوس الأموال بين الأقاليم المختلفة والآثار الناجمة عن ذلك.

* مشكلات الفقر والبطالة وسبل مكافحتها والتغلب عليها.

* توزيع أمثل لعوائد النمو والتنمية بشكل يضمن حد أدنى من العدالة الاجتماعية.

2- التخطيط التنموي الإقليمي داخل الإقليم الواحد:

(Intra regionl planning):

Ü اهتم هذا النوع من التخطيط بعملية تخصيص الموارد وإحلالها في إقليم معين.

Ü كذلك بتوزيع الخدمات العامة وخدمات البنية التحتية في أنحائه المختلفة.

Ü بالإضافة إلى الاهتمام بقضايا عديدة مثل حركة السكان الداخلية بين أجزاء الإقليم والعمالة ورؤوس الأموال.

Ü ويهدف هذا النوع من التخطيط الإقليمي إلى إيجاد علاقات مناسبة مقبولة بين السكان والبيئة داخل الإقليمي.

* ومما هو جديد بالذكر بأن أهداف التخطيط الإقليمي بنوعيه لا يجب أن تتناقض مع بعضها البعض من ناحية ولا مع أهداف التخطيط على المستوى القومي أو الوطني من ناحية ثانية.

* على صعيد آخر فقد اتخذ التخطيط الإقليمي منذ ظهوره أشكالاً وأساليب عديدة لكل منها أهدافه وأدواته الخاصة وقد جرى التمييز بين مجموعتين رئيسيتين:

1- أساليب التخطيط الإقليمي التقليدية.

2- أساليب وأشكال التخطيط الإقليمي الحديثة (غير التقليدية).

أولاً: أساليب وأشكال التخطيط الإقليمي التقليدية:

- تشمل هذه المجموعة كل من الأساليب التالية:

أ- التخطيط الاقتصادي الإقليمي (Regional Economic planning):

1- يعتبر هذا الأسلوب من أول وأقدم أسالب التخطيط الإقليمي التي تم استخدامها وتطبيقها.

2- يركز هذا النوع من التخطيط على الجوانب الاقتصادية بالدرجة الأولى، مثل زيادة معدلات النمو، تحقيق نوع من التوازن الإقليمي من خلال تسريع وتوجيه عملية النمو في بعض الأقاليم وضبطها في البعض الآخر.

3- تعتبر عملية تحقيق التكامل والانسجام بين الأهداف القصيرة المدى والأهداف البعيدة المدى من أهم المشكلات التي تواجه هذا النوع من التخطيط.

ب- التخطيط الإقليمي المجزأ:

1- يقوم هذا النوع من التخطيط على فكرة تجزئة خطة التنمية الوطنية إلى عدد من الخطط الإقليمية العامة، وذلك لتسهيل تنفيذ هذه الخطة دون الاهتمام بالأنماط أو الفوارق المكانية.

2- فيما بعد ظهرت فكرة تجزئة خطة التنمية الوطنية إلى خطط إقليمية تفصيلية، وهذا ما يعرف بأسلوب التخطيط من أعلى الذي هو نقيض لأسلوب التخطيط من أسفل.

3- لقد تم تطبيق هذا النوع من التطبيق في العديد من الدول الاشتراكية والصين، واستطاع أن يحقق نجاحاً ملحوظاً بسبب تركيزه على عملية وآلية التخطيط أكثر من تركيزه على مستوى الخطة أو السياسة التنموية.

جـ- تخطيط استخدام الأرض الإقليمي:

1- يهتم هذا النوع من التخطيط بتفاصيل استعمالات الأراضي، ويعرف في أحيان كثيرة بأسماء أخرى مثل التخطيط الطبيعي، والتخطيط الحضري.

2- يهدف هذا النوع من التخطيط مباشرة إلى المحافظة على الموارد الطبيعية كالماء والتربة والهواء، وذلك من خلال ضبط نمو التجمعات السكانية وتخطيط نموها بشكل يضمن التقليد من مشاكل التلوث وافتراس العمران للأراضي الزراعية.

3- يلاحظ أن هذا التخطيط لا يعمل من خلال آلية السوق كما هو الحال في التخطيط الاقتصادي الإقليمي.

4- يتمتع هذا النوع بأهمية كبرى في تنفيذ الخطط الاقتصادية والسياسية الإقليمية لدرجة قد يحدث تداخل بين هذا النوع والتخطيط الاقتصادي الإقليمي.

د- تخطيط الموارد الطبيعية (Natural resources planning):

1- يتناول هذا النوع من التخطيط الموارد الطبيعية من حيث أنواعها وجدواها الاقتصادية وأهميتها وتوزيعها لجغرافي.

2- في أحيان كثيرة يتم تطوير أقاليم طبيعية كل منها يتميز بنوع معين من الموارد.

3-  كذلك يهتم هذا النوع من التخطيط بطرائق وأساليب استغلال الموارد الطبيعية.

4- اشتهر تطبيق هذا النوع من التخطيط في الأحواض المائية للأنهار والأودية التي كان أولها مشروع وادي تنسي في الولايات المتحدة الأمريكية.

5- غالباً ما يتداخل تخطيط الموارد الطبيعية مع تخطيط استخدام الأرض الإقليمية ويسيران جنباً إلى جنب.

ثانياً: أساليب وأشكال التخطيط الإقليمي الحديثة (غير التقليدية):

- تشمل هذه المجموعة على عدد من الأساليب التي أهمها:

أ- تخطيط التنمية الريفية المتكاملة:

1- تعرَّف التنمية الريفية المتكاملة على أنها ذلك النوع من التنمية الذي يتعامل مع جميع مشكلات الريف، مع التركيز بشكل أساسي على حاجات السكان أكثر فقراً.

2- بمعنى آخر مجموعة من البرامج والمشاريع التي تنفذ في المنطقة الريفية بقصد إحداث تغييرات مطلوبة ومرغوبة في جميع جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

3- يتم تخطيط التنمية الريفية عبر أساليب تخطيطية عديدة أهمها: التخطيط الاقتصادي ـ الاجتماعي، تخطيط استعمالات الأراضي ـ تخطيط الموارد الطبيعية.

4- تتلخص أهداف التنمية الريفية المتكاملة فيما يلي:

* زيادة الإنتاج والإنتاجية الزراعية بهدف تحسين مستويات المعيشة للسكان في الريف.

* الحد من الهجرة الريفية إلى المدن والمناطق الحضرية.

* استخدام أمثل  للموارد الطبيعية والبشرية في الريف بموجب ألويات بداعي احتياجات السكان والتوازن الإيكولوجي وحماية البيئة.

* توفير وخلق فرص عمل جديدة من خلال تكثيف الاستثمارات الاقتصادية.

* إشراك سكان الأرياف في تحديد حاجاتهم ومشكلاتهم وإيجاد الحلول المناسبة لها.

* توجيه المناهج الدراسية والإعلامية في الأرياف لخدمة التنمية بما يتلاءم مع طبيعة الحياة الريفية وتوفير برامج التدريب اللازمة لرفع الكفاءة الإنتاجية لأبناء الريف.

5- تجدر الإشارة إلى أن التنمية الزراعية تشكل جزءاً من التنمية الريفية المتكاملة وليس رديفاً لها.

6- ظهرت في السنوات الأخيرة مفهوم التنمية الريفية الإقليمية كبديل لمفهوم التنمية الريفية المتكامل نظراً للخلط الحاصل في فهم وتفسير استخدام معنى التكامل من ناحية. ولأن التنمية الريفية الإقليمية تسعى لدمج عناصر التنمية الريفية جميعها مع المعطيات الاقتصادية على المستوى الإقليمي والوطني من ناحية ثانية.

ب- التخطيط الإقليمي الإداري:

1- يركز هذا النوع من التخطيط على إدارة خطط التنمية على المستوى الإقليمي لضمان نجاحها من خلال تمكينها من تحقيق أهدافها المنشودة، خصوصاً في حالة غياب التنسيق بين الأنشطة والبرامج الاقتصادية على المستوى الإقليمي ـ أو غياب التنسيق بين هيئات التخطيط على المستوى الإقليمي والمستوى الوطني.

2- هذا النوع من التخطيط هو في واقع الأمر نوع من الإدارة أكثر منه نوعاً من التخطيط، حيث ينصب جل اهتمامه على إيجاد نوع من التخطيط المنظم على المستوى الإقليمي.

جـ- تخطيط المجتمع المحلي (Community planning):

1- يمارس هذا التخطيط على مستويات دنيا (Very local levely).

2- يهتم هذا النوع بتحقيق أهداف المجتمع من خلال استغلال موارده عبر المشاريع المختلفة وبدون حدوث أي تناقض مع أهداف التنمية على المستوى الإقليمي أو الوطني.

3- تجدر الإشارة إلى أن أساليب التخطيط التنموي الإقليمي المختلفة وتطبيقها على أرض الواقع، قد لا يكون منفرداً، بل قد يحدث تداخل بين أسلوبين أو أكثر. دون أن يكون لذلك أي آثار على خصائص أساليب التخطيط.


4- لمزيد من المعلومات انظر الجدول التالي:

جدول رقم (  ): أساليب التخطيط التنموي الإقليمي

 

 

 

تخطيط إقليمي أو تنمية إقليمية

نوع السياسات التنموية

بين الأقاليم أو داخل الإقليم الواحد

نوع الإقليم

حجم الإقليم

التغطية الإقليمية

أولاً

الأساليب التقليدية

-

-

-

-

-

-

-

 

* التخطيط الاقتصادي الإقليمي

اقتصادي ـ اجتماعي واستخدام أرض

تنمية إقليمية

دائماً النواحي الحضرية

غالباً بين الأقاليم

غالباً تخطيط

غالباً كبير

انتقائية وليس جميع الأقاليم

* التخطيط الإقليمي عن الأعلى

اقتصادي ـ اجتماعي وإدارة

تخطيط إقليمي وتنمية إقليمية

يعتمد على الاقتصاد القومي

بين الأقاليم وداخل الإقليم الواحد

إدارة

غالباً كبير

جميع الأقاليم

* تخطيط استعمالات الأرض

غالباً استخدام أرض

تخطيط إقليمي وتنمية إقليمية

التركيز على الأنماط المكانية

بين جزاء الإقليم الواحد

غالباً تخطيط

غالباً صغير

انتقائية

* تخطيط الموارد الطبيعية

اقتصادي ـ اجتماعي واستخدم أرض

غالباً تنمية إقليمية

غالباً ريفي وتركيز على الموارد الطبيعية

بين أجزاء الإقليم الواحد

غالباً تخطيط

غالباً كبير

انتقائية

ثانياً:

الأساليب الحديثة

-

-

-

-

-

-

-

 

* التنمية الريفية المتكاملة

اقتصادي ـ اجتماعي

غالباً تنمية

دائماً ريفي

بين أجزاء الإقليم الواحد

كلاهما

غالباً صغير

انتقائية

* التخطيط الإداري الإقليمي

إدارة

تخطيط

ريفي عام

بين أجزاء الإقليم الواحد

إدارة

غالباً صغير

جميع أجزاء الإقليم

* تخطيط المجتمع المحلي

شامل

تخطيط إقليمي وتنمية إقليمية

دائماً ريفي

بين أجزاء الإقليم الواحد

غالباً تخطيط

صغير جداً

غالباً انتقائية

(المصدر: كونرز 1985).

VII- مستويات التخطيط الإقليمي:

- للتخطيط الإقليمي ثلاث مستويات هي التالية:

1- التخطيط القومي (الوطني) الإقليمي (National Regional Planning):

- هو ذلك المستوى من التخطيط الذي يعنى بتوزيع الاستثمارات المحددة بخطة التنمية القومية على الأقاليم المختلفة ضمن سياسة تحقيق التوازن بين هذه الأقاليم من النواحي الاقتصادية والاجتماعية والعمرانية في ضوء الموارد البشرية والطبيعية لكل إقليم، وبالتالي تحقيق العدالة في توزيع الدخول وتوفير الخدمات.

2- التخطيط الإقليمي (المحلي) (Local regional planning):

- هو ذلك المستوى من التخطيط الإقليمي الذي يهتم بتحديد المواقع الفعلية للأنشطة الاقتصادية والاجتماعية، أي تحقيق توزيع أمثل للأنشطة في مناطق الإقليم الواحد وإعطاء صورة تفصيلية لتنمية الإقليم بمختلف قطاعاته على المستوى الجغرافي (الحضري والريفي) وتنظيم استعمالات الأرض في مختلف البيئة الجغرافية للإقليم الواحد.

3- التخطيط الإقليمي على مستوى المشروع:

Project Regional planning:

- يعتبر هذا المستوى من التخطيط جزء من التخطيط الإقليمي المحلي الذي يهتم بخطة المشروع صناعياً كان أم زراعياً أم خدمياً ضمن الإقليم أو عندما يكون مشتركاً بين أكثر من إقليم واحد ويدرس هذا المستوى من التخطيط أيضاً تأثيرات تلك المشاريع على نمو الإقليم.

VIII- معوقات تطبيق التخطيط الإقليمي:

يواجه تطبيق التخطيط الإقليمي في كثير من الدول مجموعة كبيرة من المعوقات التي تحول دون تطبيقه تارة، وتؤدي إلى عدم تحقيقه للأهداف المنشودة في حالة تطبيقه تارة أخرى، وأهم هذه المعوقات يمكن تلخيصها فيما يلي:

1- غياب الوعي الحقيقي بأهمية التخطيط الإقليمي كوسيلة للتغلب على كثير من المشكلات الاقتصادية والاجتماعية عند السكان وصناع القرار من سياسيين وإداريين ومخططين.

2- عدم وجود استراتيجيات وسياسات واضحة ومحددة للتنمية الإقليمية.

3- إهمال البعد المكاني في عمليات التخطيط المركزية وبالتالي عدم الأخذ بالتخطيط الإقليمي.

4- عدم توفر قواعد بيانات ومعلومات للمستوى الإقليمي في كثير من الدول الأمر الذي لا يسمح بإعداد خطط إقليمية.

5- غياب المشاركة الشعبية الحقيقية والفاعلة في عمليات التخطيط التنموي بشكل عام.

6- غياب الهياكل المؤسسية التي تربط الوحدات المحلية مع الإقليمية مع الوطنية.

7- غياب الكوادر التخطيطية والفنية المدربة والمؤهلة لإعداد خطة التنمية الإقليمية سواء أكان ذلك على المستوى الوطني أم الإقليمي.

ومما سبق، يتضح أن التخطيط الإقليمي علاج، والعلاج لابد أن يسبقه التشريح، فالحدود القومية أكبر بكثير من أن تكون إطاراً للتخطيط، ولابد من تحديد الأقاليم التي تمثل الوحدات الأساسية للتخطيط والتنفيذ.

الإقليم التخطيطي وأسس تحديده :

وليس هناك مساحة محددة للإقليم، بل يمكن أن تتفاوت مساحته تفاوتاً كبيراً، ولكن من الأمور المهمة في تحديد مساحة الإقليم التأكد من إمكان إيجاد علاقات سليمة في داخل ذلك الإقليم بين سكان المدن وسكان الريف، وإمكان تبادل السلع والخدمات بين الريف والحضر. فإذا توافرت هذه الشروط أمكن لأي إقليم مهما صغرت مساحته النسبية أن يمثل خلية حية، تصلح لأن تكون إقليماً تخطيطياً منفصلاً في إطار التخطيط الإقليمي العام للدولة.والسؤال الذي يُطرح منذ البداية، عند تقسيم الدولة إلى أقاليم متعدد هو: لماذا أو لأي شيء يتم التخطيط؟ وهل ستتفق حدود التقسيم الإقليمي مع مختلف الأغراض المنشودة؟.

والجواب: هو أن لكل غرض طاقماً كاملاً من الأقاليم الخاصة، وليس هناك تقسيم واحد للبلاد صالح لكل الأغراض، وإذا كان لكل غرض تخطيطي أقاليمه الخاصة، فمن الضروري إيجاد طاقم ثابت من الوحدات المساحية الصغرى، التي تُبنى منها أقاليم الأغراض المختلفة، فتكون كقوالب الآجر الموحدة، التي تؤلف توليفاتها وتجميعاتها المختلفة أبنية مختلفة، وهذه الوحدات الصغرى الثابتة، تمثل عادة الأقسام الإدارية الصغرى، التي تخدم أغراض الحكم والإدارة المحلية.

إن تحديد معالم الإقليم يتصل اتصالاً وثيقاُ بأغراض التنمية الاقتصادية والاجتماعية، فالإقليم يُعدّ البعد المكاني لعدد من المشكلات التي يُرجى حلها في نطاقه، كما أنه يمثل البعد المكاني لعدد من المصالح المشتركة التي يفضل معها منح الإقليم نوعاً من المرونة للإسهام في اتخاذ القرارات الضرورية.

وقد لخص فوست Fawcett أسس التقسيم الإقليمي في ستة مبادئ مهمة، هي:

أولاًـ ينبغي أن لا تتدخل الحدود في حركة السكان ونشاطهم اليومي، فلا تفصل بين مكان العمل والسكن، وأن تتبع خطوط أو مناطق تخلخل السكان لا تكاثفهم.

ثانياًـ ينبغي أن يكون لكل إقليم عاصمة إقليمية قادرة، تكون مركزاً للحياة الإقليمية، وتتوسط المنطقة ليسهل الوصول إليها من جميع أنحائها.

ثالثاًـ ينبغي لأصغر منطقة أن تكون من الحجم بحيث تبرر الإدارة المحلية، فيجب أن تشمل من الموارد والإمكانيات والخبرات ما فيه الكفاية، وهذا الحجم يختلف طبعاً بحسب حجم سكان الدولة.

رابعاًـ لا ينبغي لأي منطقة أن تكون من الضخامة في عدد سكانها بحيث تربك الأعمال الإدارية والخدمية فيها.

خامساًـ ينبغي للحدود أن تتبع خطوط تقسيم المياه لا مجاري الأنهار، ولا أن تقطع الوديان.

سادساًـ ينبغي للتقسيم أن يحترم المشاعر الإقليمية والتقاليد المحلية.

فالمطلوب هو أقاليم «متوسطة» الحجم، ليست صغيرة جداً بحيث ينقصها التنوع، وليست كبيرة جداً، بحيث ترفع تكاليف الإدارة، وتقلل من كفاية التوزيع والاتصال، ولذلك يستحسن أن تكون متكافئة في الحجم قدر الإمكان.

ومع ذلك، فالمسألة ليست مجرد تقسيم على أساس حجم أنسب فحسب، بل المطلوب أن تتفق هذه الوحدات مع حقائق المجتمع، تنبثق تلقائياً من علاقاته وارتباطاته، تضم وحدات كاملة من الشعور الاجتماعي، تمثل باختصار مناطق من «الحياة المشتركة» أي أن تكون مناطق حياة وتفاعل بشري، يجمعها في وحدة اقتصادية، تتبع الوعي والمشاعر الإقليمية، وذلك في إطارات جغرافية واضحة الحدود بقدر الإمكان.

وهناك أساليب عديدة يمكن استخدامها في تحديد الأقاليم المختلفة، واختيار أسلوبٍ ما يرتبط أساساً بالهدف من هذه التقسيمات الإقليمية كما أن المقياس المستخدم يرتبط كذلك بالبيانات المتوافرة. وبما أن الأهداف الرئيسية للتقسيم إلى أقاليم تتلخص في التحليل والتخطيط، فإن معايير التقسيم تعتمد الوحدة المورفولوجية أو الوحدة الوظيفية.   

 

أولاً - أقاليم التخطيط المستحدثة

                     تتم عملية إستحداث الأقاليم التخطيطية لأغراض التنمية الإقليمية عادة وفق أسس ومعايير محددة وبطرق متعددة شريطة وجود معرفة مسبقة بأهداف وبرامج التنمية الإقليمية.

                     أين سيتم إنشاء هذه الأقاليم ؟

                     ماهو حجم الإقليم المطلوب والمناسب لأغراض التخطيط ؟

                     هل سيحدد حجم الإقليم بناء على حجم السكان والمساحة معا؟.

                     كيف سيتم إنشاء وتحديد هذه الأقاليم ؟

ثانياً - طرق إنشاء الأقاليم التخطيطية

1.الطريقة البسيطة أو ذات المعيار الواحد : تعتمد هذه الطريقة على معيار معين يتم من خلاله تحديد الإقليم كالأحواض المائية مثلا(حوض بردى-حوض الفرات) وتستخدم هذه الأحواض عادة كأقاليم تخطيط وتنمية إقليمية وخصوصا في برامج التنمية الريفية المتكاملة أو التنمية الريفية الإقليمية وفي مجال تقييم الآثار والمشكلات البيئية.

 2.الطريقة المركبة : باستخدام عاملين أو أكثر كما هو الحال في طرق تحليل الحركة بناء على عاملي المسافة والإتجاه وكذلك طريقة تحليل الجاذبية .

ثالثاً- خطوات إستحداث الأقاليم التخطيطية لأغراض التنمية الإقليمية

1.      تحديد أهداف التنمية وهل ستكون شاملة أم قطاعية تقتصر على قطاع معين كالصناعة أو الزراعة أو التعليم

2.      حصر وتصنيف التجمعات السكانية (المدن والقرى)

3.      تحديد مواقع هذه التجمعات وحدود نطاقها العمراني

4.      تحديد المعايير(المؤشرات) التي ستعتمد كأساس في عملية تصنيف هذه التجمعات

رابعاً -0 تحديد الأقاليم التخطيطية في سوريا وآفاق التنمية فيها

          إن الهدف الأساسي من تحديد الأقاليم التخطيطية في سوريا هو تحقيق التنمية المتوازنة والمستدامة على كامل مساحات القطر والتغلب على المشاكل الإقليمية من خلال تحقيق التكامل الإقليمي والذي من خلاله يمكن تحقيق أفضل تجانس بين الأقاليم التخطيطية وبين القطاعات الاقتصادية المتوطنة في كل إقليم مما يساعد على تحقيق أعلى درجة من الأداء التنموي.

          إن تحديد الأقاليم التخطيطية في القطر يجب أن ينطلق من تحليل معدل النمو الإقليمي ومدى درجة مساهمة كل قطاع فيه ومعرفة مرحلة النمو التي يمر بها الإقليم على ضوء نمو قطاعاته المختلفة وتصنيف الأقاليم إلى أقاليم متقدمة(صناعية)وأقاليم في مرحلة النمو(صناعية أو زراعية أو تجارية) وأقاليم أخرى غير متطورة أو مهمشة(زراعية أو رعوية).

          إن تطابق الأقاليم التخطيطية مع الأقاليم الإدارية سوف يسمح بدمج المحافظات المتجانسة والمتكاملة ضمن إقليم تخطيطي واحد لتكون كيانا واحدا وبحيث يكون لكل إقليم سياسة تنموية خاصة تستمد مقوماتها من السياسة التنموية الوطنية التي تسعى إلى إعادة إنتشار السكان على كامل مساحات القطر بشكل عادل ومتوازن.

          يجب دمج كافة المحافظات ضمن أقاليم تخطيطية رئيسية(6)ويتم تقسيم كل إقليم تخطيطي رئيسي إلى أقاليم تخطيطية فرعية(14) وبحيث يتم تقسيم كل إقليم تخطيطي فرعي إلى مناطق تخطيطية(65) وبحيث تشتمل كل منطقة تخطيطية على عدد من الوحدات التخطيطية قوامها النواحي الإدارية(222)وبحيث تتكون كل وحدة تخطيطية من عدة تجمعات عمرانية ترتبط فيما بينها بعلاقات وظيفية محددة .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

النتائج والتوصيات

.إعادة تنظيم الهيكلية التخطيطية للقطر ضمن أقاليم تخطيطية متوافقة مع التقسيمات الإدارية ومتدرجة من المستوى الوطني إلى الإقليمي إلى المحلي(الإستراتيجية التخطيطية الوطنية) .

2.العمل على إيجاد مناطق ذات إمكانات إقتصادية متنوعة ومتوازنة إجتماعيا وعمرانيا وبيئيا.

3.تعزيز دور العواصم الإقليمية(أقطاب النمو) والتي تشكل مراكز الأقاليم التخطيطية إنطلاقا من إمكاناتها المحلية والإرتقاء بمستوى خدماتها لتواكب متطلبات العصر(جامعات-مراكز تجارية-مراكز سياحية)وتشجيع الإستثمارات

4.تعزيز الدور الإقتصادي والإداري والسياسي لمدينة دمشق باعتبارها عاصمة القطر ومركزالمنظومة التخطيطية الوطنية.

5.تعزيز دور المدن الصغرى والمتوسطة وجعلها كمراكز نمو ترتبط بالعواصم الإقليمية وفق هرمية تخطيطية متدرجة وتطويرها باتجاهات تنموية محددة 

6.تشكيل منظومات جماعية للإسكان في المناطق الريفية تتمتع بمستوى عال من الخدمات وتعتمد في تنميتها على إمكاناتها الذاتية(إقتصاد ريفي) .

7.تطوير شبكات النقل البري وتعزيز دور السكك الحديدية في نقل الركاب والبضائع والإهتمام بالنقل الجوي.

8.الحد من التفاوتات الإقتصادية والإجتماعية بين الأقاليم والتخفيف من ظاهرة الإستقطاب الحضري للمدن الرئيسة وتعزيز المزايا النسبية للأقاليم.

9.إقامة تجمعات عمرانية جديدة في مناطق التنمية الواعدة .

10.تعزيز الإستثمارات في مشاريع البنى التحتية باعتبارها العمود الفقري للتنمية.

11.صياغة إستراتيجيات تخطيطية متكاملة بحيث تربط بين الخطة الإنمائية الوطنية والخطط الإنمائية على مستوى الأقاليم.

      

 

 

 

 

انتهى الفصل الأول

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

* دمشق /2011/ م   * التخطيط الإقليمي والمجتمعات العمرانية    * د. عدنان رشيد حميشو

الفصل الثاني

المتطلبات الأساسية للتخطيط الإقليمي

 

 

I- اللامركزية: (توزيع المهام ـ توكيل المهام ـ التفويض بالمهام ـ نقل المهام التخطيطية من الحكومة للمؤسسات غير الحكومية).

II- المشاركة الشعبية Praticipation.

III- برنامج تسوب (Zopp) لتخطيط وإدارة المشاريع.

VI- البيانات والمعلومات.

[جمع البيانات ـ نقل البيانات من الإقليم للمركز ـ حفظ البيانات ـ تحليل البيانات].

V- الكفاءات والخبرات.

VI- تمويل التخطيط الإقليمي والتنمية الإقليمية.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

* دمشق /2011/ م   * التخطيط الإقليمي والمجتمعات العمرانية    * د. عدنان رشيد حميشو


الفصل الثاني

المتطلبات الأساسية للتخطيط الإقليمي

 

Ü يرتبط تحقيق التخطيط الإقليمي لأهدافه المنشودة والمتمثلة في مكافحة الفقر ـ تقليل الفوارق الاقتصادية والاجتماعية وتحقيق التنسيق بتوفير البنى الرأسي والأفقي بين هيئات التخطيط في المستويات الإدارية المختلفة في مدى نجاحها.

Ü من خلال تجارب الأمم المتحدة في مجالات التخطيط الإقليمي والتنمية الإقليمية يمكن تلخيص هذه البنى في المسائل التالية:

I- اللامركزية (Decentralization):

Ü اللامركزية مبدأ إيديولوجي يرتبط تطبيقه بقرار سياسي وبطبيعة العملية السياسية في الدول.

Ü تعمل اللامركزية على تحقيق مبادئ الاعتماد على الذات وديمقراطية صنع القرار وكذلك مبدأ المشاركة الشعبية Popular participation.

Ü الواقع أن المناداة بتطبيق اللامركزية الإدارية قد ارتبط بأسباب عديدة أهمها:

أ- أن النظم الإدارية المركزية موروث استعماري جاء لإحكام السيطرة على أنحاء البلاد المستعمرة وتسهيل استغلال مواردها الطبيعية المختلفة.

ب- أثبتت عقود التنمية السابقة أن التنمية لا يمكن أن تتحقق من أعلى بل يمكن كذلك أن تحدث من أسفل من خلال مشاركة فاعلة للمجموعات المستهدفة.

جـ- عملية التنمية معقدة ومتشعبة وليس من السهل تخطيطها وتنفيذها ومتابعتها من خلال المركز.

Ü أما الأسباب التي تدفع للمطالبة بتبني التخطيط التنموي اللامركزي فقد لخصتها إحدى الدراسات فيما يلي:

1- تعني لا مركزية التخطيط تنازل هيئات التخطيط الحكومية المركزية عن جزء كبير من سلطاتها في هذا المجال للموظفين والمسؤولين الميدانيين نظراً لتعاطيهم مع المشكلات بشكل مستمر ويدركونها ويفهمونها بشكل جيد.

2- تعمل اللامركزية في التخطيط التنموي على الحد بشكل كبير من تركز القوة والسلطة والموارد في المركز (العاصمة)، بمعنى أن اللامركزية تفرض نوعاً من التوزيع المكاني للسلطة والموارد داخل البلد الواحد.

3- تعمل لا مركزية التخطيط على تحسين معارف ومعلومات موظفي الحكومة الميدانيين، خصوصاً فيما يتعلق بالحاجات والمشاكل الحقيقية للأقاليم أو المنطقة ذلك أن الاتصال المباشر لهؤلاء الموظفين مع السكان المحليين يمكنهم من الحصول على المعلومات.

4- تسمح لا مركزية التخطيط بتغلغل ووصول خطط التنمية الحكومية للمناطق البعيدة عن المركز أو العاصمة، والتي تكون فيها الخطط والمشاريع التنموية غير معروفة غالباً.

5- تعمل لا مركزية التخطيط على مشاركة أكبر قدر ممكن من الجماعات السياسية والدينية والأثنية والعشائرية في صناعة القرارات التنموية بشكل يضمن أكبر قدر ممكن من المساواة في رصد وتخصيص الموارد الحكومية.

6- تؤدي لا مركزية التخطيط إلى تطوير الإجراءات الإدارية من خلال الحكومات المحلية والمؤسسات الخاصة في الإقليم والوحدات الإدارية، كذلك تعمل على تطوير خبرات ومهارات موظفي الحكومات المحلية من خلال المهمات الجديدة التي ستسند إليهم.

7- تعزز لا مركزية التخطيط من فاعلية الحكومة المركزية من خلال تخليصها من الكثير من المهمات الروتينية. وذلك بإسنادها إلى الحكومات المحلية أو الإقليمية أو العاملون في الميدان، إن الوقت المتوفر بعد التخلص من الأعمال الروتينية سيمكن المخططين في هيئات التخطيط المركزي من أخذ الوقت الكافي في الإشراف بشكل فعلي وعملي على تنفيذ السياسات التنموية.

8- تزيد لا مركزية التخطيط من فعالية التنسيق بين المؤسسات الحكومية المختلفة المشاركة في عملية تنفيذ مشروع أو برنامج تنموي معين من ناحية وبين هذه والقيادات المحلية والهيئات الخاصة من ناحية أخرى.

9- تعمل لا مركزية التخطيط على تسهيل مشاركة المواطنين (المجموعات المستهدفة) في عملية التخطيط التنموي والإدارة التنموية.

10- تتطلب لا مركزية التخطيط إيجاد هيئات ومؤسسات صناعة قرار جديدة على المستويات الإدارية الإقليمية والمحلية، وهذا بدوره يمكن من ضبط أفضل لعمليات التنمية خصوصاً ما يتعلق بمحاصرة الصفوة المحلية والتي غالباً لا تتقيد بالسياسات التنموية الوطنية.

11- تخلق لا مركزية التخطيط درجة كبيرة من المرونة فيما يتعلق بتخطيط وتنفيذ المشاريع التنموية، وهذه المرونة تساعد على إجراء مشاريع تجريبية تساعد في الكشف عن أهم المعوقات أو المشاكل التي ستواجه تنفيذ مشاريع التنمية قبل تنفيذها. الأمر الذي يمكن من تعديل خطط هذه المشاريع بشكل يضمن نجاحها قبل تعميمها.

12- تسهل لا مركزية التخطيط دور القادة المحليين في توطين الخدمات والتسهيلات وتوظيفها بشكل فعال داخل المجتمع.

13- تعزز لا مركزية التخطيط التنموي من الاستقرار السياسي، ومن الوحدة الوطنية وذلك من خلال إعطاء السكان في أنحاء الدولة المختلفة فرصة المشاركة بشكل مباشر في صناعة القرار التنموي الخاص بهم. وهذا بدوره تعزيزاً لدور الجماهير في النظام السياسي.

* يمكن التمييز بين أربع درجات أو أنواع من اللامركزية هي:

أولاً: توزيع المهام (Deconcentration):

1- يقصد بذلك إعادة توزيع المهام داخل الحكومة المركزية (أي توزيع سلطة صنع القرار بين مؤسسات وهيئات الجهاز الإداري الحكومي الشكل).

2- الهدف من ذلك عدم تركز المسؤوليات الإدارية في أيدي جهة معينة من الحكومة المركزية دون غيرها.

3- مع التأكيد على أن نقل سلطة التخطيط وصنع القرار تقتصر على الجهات والهيئات الحكومية ولا تكون لغيرها.

ثانياً: توكيل المهام (سلطات شبه مستقلة):

(Delegation to semi-auto nomous):

1- هذا النوع من اللامركزية الإدارية يتمثل في توكيل بعض الهيئات أو المؤسسات بصناعة القرار الخاص بوظائف وقضايا معينة لا تخضع بشكل مباشر لوزارات الحكومة المركزية.

2- هذا النوع من التوكيل لإدارات عامة أو وحدات تخطيط إقليمي أو وحدات تنفيذ مشاريع معينة أو سلطة تنمية إقليم معين... الخ يمثل خطوة متقدمة في مجال اللامركزية عما هو عليه الحال في النوع الأول من اللامركزية.

ثالثاً: التفويض بالمهام (Devolution):

1- يقوم هذا النوع من اللامركزية على تدعيم وتقوية مبدأ استقلالية الهيئات والمؤسسات الحكومية في الأقاليم والوحدات الإدارية من خلال نقل بعض المهام والسلطات لها.

2- في أحيان كثيرة تقوم الحكومة بإيجاد هيئات ومؤسسات حكومية مستقلة في المستويات الإدارية الإقليمية والمحلية (مستقلة هنا بمعنى أنها تقع خارج نطاق التبعية المباشرة للحكومة المركزية).

3- يتميز هذا النوع من اللامركزية بما يلي:

أ- الهيئة الحكومية الإقليمية أو المحلية تصبح مستقلة ولا تخضع لرقابة حكومية مباشرة.

ب- الهيئة الحكومية المحلية تصبح أشبه بحكومة مصغرة لها إقليمها الجغرافي المحدد والذي تمارس فيه سلطاتها.

جـ- يعمل هذا الوضع مع الزمن على تطوير حكومة محلية بمؤسسات واضحة.

د- يؤدي هذا النوع من اللامركزية إلى زيادة التنسيق بين الحكومة المحلية والحكومة المركزية.

هـ- لا يقوم هذا الشكل من اللامركزية على نظام الهرمية المؤسسية أو الإدارية.

رابعاً: نقل المهام التخطيطية من الحكومة للمؤسسات غير الحكومية:

1- هذا النوع من اللامركزية يتم فيها نقل مهام التخطيط والإدارة من الهيئات الحكومية المركزية (القطاع العام) لمؤسسات محلية وإقليمية خاصة (القطاع الخاص).

2- في أحيان كثيرة تتم عملية نقل المهام لمنظمات موازية مثل المنظمات المهنية أو الهيئات الصناعية والتجارية أو الأحزاب السياسية.

3- وهذه تعني اعتماد الوحدات الإدارية على نفسها في إدارة شؤونها من تخطي وتنفيذ مشاريع التنمية وبدون تدخل الحكومة المركزية، شريطة أن لا يكون هناك تناقص بين ما يحدث على المستوى المحلي والإقليمي وما يحدث على المستوى الوطني من تحديد للأهداف ورسم للسياسات التنموية.

4- الواقع أن اللامركزية الإدارية مهمة ومن الضروري أن تقوم الحكومات في البلدان النامية بإعطاء الوحدات الإدارية والتنظيمات الإدارية المكانية بسكانها على اختلاف شرائحهم دوراً كبيراً في عملية التخطيط والإدارة التنموية.

5- بالتالي نرى أن هناك حاجة ضرورية لنوع من اللامركزية من أجل تسهيل مشاركة الجماهير في عملية التنمية الإقليمية وكذلك تحقيق التنسيق الأفقي بين هيئات التخطيط في الأقاليم المختلفة، وأيضاً تحسين عمليات تنفيذ خطط التنمية.

6- أخيراً لابد من القول بأن خطط التنمية الإقليمية الناجحة لابد أن تقوم بإعدادها هيئات تخطيط إقليمية يتم إيجادها أو تشكيلها من قبل الحكومة المركزية.

7- وتمنح هذه الهيئات السلطة الكاملة التي تمكنها من رسم سياسة إقليمية واضحة لكل إقليم وكذلك إعداد خطة تنمية إقليمية بأهداف محددة شريطة عدم تناقض أهداف التنمية الإقليمية أو السياسة التنموية الإقليمية لهذه الهيئات مع ما ترسمه أو تقرره هيئات التخطيط المركزية (الوطنية).

8- يمكن أن تأخذ هيئات التخطيط الإقليمي في الأقاليم دور المديريات الفرعية للوزارات المختلفة أو شكل مديرية تخطيط تتبع وزارة التخطيط المركزية ولكنها تتمتع بصلاحيات صنع القرار اللازم لإعداد خطط تنموية إقليمية فاعلة.

9- كذلك يمكن أن تكون هيئات التخطيط الإقليمي عبارة عن مجالس تخطيط إقليمي تتمتع بالصلاحيات اللازمة لإعداد وتنفيذ ومتابعة خطط التنمية الإقليمية، وكذلك القدرة على التنسيق مع هيئات التخطيط الإقليمي في الأقاليم وفي التجمعات السكانية وفي المراكز.

II- المشاركة الشعبية (Participation):

1- المشاركة بمفهومها العام تعني إشراك جماهير الناس أو ممثلين عنهم في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية ورسم الأهداف العامة للدولة والمجتمع. وهذا ما يعني بهذا (الديمقراطية).

2- أما المشاركة بمفهومها التنموي فيقصد بها اشتراك المجموعات الشرائح السكانية المستهدفة في تحديد وصياغة أهداف خطة التنمية الموجهة لتحسين أوضاعهم وكذلك المساهمة في تنفيذها وتقييمها.,

3- أي تعني بهذا المعنى انطلاق التنمية من القاعدة باتجاه رأس الهرم أو التنمية من أسفل، والتي تعني على إلغاء الدور المتعاظم للحكومة وتحسن من محتوى خطط التنمية وتسهل وتنفيذها وتفعّل دورها وتأثيراتها وذلك من خلال:

أ- تقدم تصور واضح ومحدد لطبيعة المشاكل التي تواجهها الجماهير، الأمر الذي يساعد على رسم الأهداف وتحديد الأولويات بدقة.

ب- تعزيز ثقة الجماهير بنفسها وتؤكد على القيم الخاصة باحترام الجهد العام والمال العام.

جـ- تساهم المشاركة في الحد من دور الصفوة المحلية وتعمل على إزالة الكثير من المشاكل الاجتماعية والاقتصادية الناجمة عن طبيعة البنى القائمة.

د- تخلق استعداد نفسي لدى الجماهير لتقبل التغيير والتحديث المنتظر نظراً للمشاركة الشخصية أو التمثيلية في إحداث ذلك من ناحية، ولوجود قناعة بأهمية ذلك وأثره الاقتصادي والاجتماعي الإيجابي على حياة المجتمع والأفراد من ناحية أخرى.

هـ- تقلل المشاركة الشعبية من البيروقراطية الإدارية وتعزز من مبدأ التنسيق بين هيئات التخطيط في المستويات الإدارية المختلفة.

4- يتطلب نجاح المشاركة في تحقيق أهدافها وجود لا مركزية حقيقية تتوزع فيها السلطة مكانياً ومؤسسياً بشكل صحيح وفعال وليس شكلياً كما هو حاصل في كثير من دول العالم النامي.

5- وعلى الرغم من الفوائد لهذه الديمقراطية، إلاَّ أنه قد يساء استخدامها من قبل الشعب والحكومة على السواء، خصوصاً في المجتمعات الفسيفسائية (الاثنية ـ القبلية ـ الطائفية).

6- لذلك فإن نجاح خطة التنمية يرتبط بمدى تعاطيها مع الأولويات القومية واهتمامها باختلافات الإقليمية والمحلية وبأسلوب يضمن عدم حصول تناقض ويعمل على تحقيق التوازن من خلال محتوى واقعي وحقيقي.

7- ولما كانت المشاركة تعني التحسن المستمر لشروط حياة السكان بدون تحديد أو تحجيم لهذه المشاركة وبدون أي شروط.

8- فقد قامت العديد من المؤسسات التنموية الدولية بتطوير برامج لتخطيط المشاريع وفقاً للأهداف التي تحددها المجموعات المستهدفة أو تلك التي لها مصالح وعلاقة مباشرة في مجال النشاط الذي يتم تخطيطه.

9- من أهم هذه البرامج برنامج (Zopp) لتخطيط المشاريع الذي سيتم الحديث عنه فيما يلي:

* برنامج تسوب (Zopp) لتخطيط المشاريع:

جرى تطوير أسلوب سوب Zopp لتخطيط المشاريع من قبل الوكالة الألمانية للتعاون الفني (GTZ)، يقوم برنامج التخطيط هذا على عدة مبادئ رئيسة هي:

أ- تحديد أهداف المشروع وصياغتها بوضوح من قبل المجموعات المستهدفة والجهات المعنية الأخرى إن وجدت وبمساعدة العاملين في المشروع أو القائمين على شؤون تخطيط المشروع.

ب- تحليل المشكلات التنموية في المناطق المنشودة وتحديد واضح ودقيق لأسباب هذه المشاكل ونتائجها.

جـ- المشكلات لا تنشأ بمعزل عما يحيط بها ولكنها ترتبط بالناس والهيئات في ذلك المحيط، لذلك لابد من بناء تصور كامل عن المجموعات السكانية ذات المصلحة في بروز ووجود مثل هذه المشكلات وكذلك الأفراد والمؤسسات التي لها علاقة.

د- تسجل نتائج تحليل المشكلات في مستندات ووثائق خاصة.

هـ- التعرف بشكل جيد وتفصيلي على برنامج تسوب وضرورة التدرب على تطبيقه بشكل سليم.

يتكون أسلوب «تسوب» من عدد من الخطوات المتتابعة والإجراءات المتسلسلة التي يمكن تبسيطها فيما يلي:

1- دراسة وتحليل المجموعات المستهدفة للمشروع: وكذلك جميع الأفراد والهيئات والمؤسسات المشاركة في المشروع أو التي لها علاقة ما به، وتنفيذ هذه الخطوة بوساطة الإجراءات التالية:

* تسجل أسماء الأفراد والمجموعات والمؤسسات التي لها علاقة ومصلحة بالمشروع وتؤثر وتتأثر بالمشكلات الموجودة في المنطقة مع تحديد دور كل جهة من هذه الجهات وأثرها على المشكلات القائمة والنتائج أو الآثار التي تعاني منها جراء هذه المشكلات.

* تصنيف المجموعات المستهدفة والمؤسسات ذات العلاقة بالمشروع حسب درجة ونوع تأثيرها وتأثرها بالمشكلات القائمة في قوائم منفصلة.

* يحدد فريق التخطيط المعيار أو المعايير التي ستستخدم في دراسة وتحليل المجموعات المستهدفة والمؤسسات ذات العلاقة بالمشروع.

* يجري تقسيم المجموعات المستهدفة والجهات ذات المصلحة بالمشروع إلى مساهمين وغير مساهمين في المشروع أو مشتركين وغير مشتركين بالمشروع.

* يحبذ تقسيم المجموعات المستهدفة إلى مجموعات مشتركة بشكل فعال وأخرى مستفيدة وثالثة متأثرة مع قابلية تقسيم الفئة الثالثة إلى مؤيدين للمشروع أو معارضين له.

* يقوم فريق التخطيط بما فيه المجموعات المستهدفة أو ممثليها بمناقشة الأفكار ووجهات النظر التي ينبغي إعطاؤها الأولوية عند القيام بدراسة وتحديد وتحليل المشكلات وهذا يقود إلى تحديد المشكلة المحورية.

* يحبذ القيام بدراسة تفصيلية تحليلية للموقف الداخلي في المؤسسات أو في المجموعات التي لها مصلحة، كما يستحسن تناول علاقات هذه المؤسسات ذات العلاقة بالمشروع مع بعضها البعض.

2- تحديد المشكلة المحورية: وهذا يتطلب تنفيذ الإجراءات التالية شكل رقم (2):

* يقوم كل عضو من أعضاء فريق التخطيط بما في ذلك المجموعات المستهدفة أو ممثليها بتحديد المشكلة المحورية بشكل واضح ودقيق على أن يؤخذ بعين الاعتبار أن عملية تحديد المشكلات لابد أن تقوم على أساس أنها موقف أو حالة سلبية، إلى جانب أن المشكلة المحورية لابد وأن تشكل نقطة التقاء لجميع المشكلات الفرعية.

* يقوم كل عضو أو فرد من أفراد المجموعات المستهدفة بإعطاء تصوره الخاص عن المشكلة المحورية، ومن خلال المناقشة يتم التوصل بالإجماع إلى تحديد وصياغة المشكلة المحورية الخاصة بالأفراد والجماعات والمؤسسات التي لها علاقة بالمشروع، مع التأكيد على ضرورة استمرار النقاش إلى أن يتم الاتفاق على المشكلة المحورية بحيث يجري أسلوب استثارة الآراء أو توزيع الأدوار أو غيرها من الوسائل المساعدة في اتخاذ القرار.

* يتم وضع قوائم بالمشكلات الخاصة بكل مؤسسة أو مجموعة سكانية لها مصلحة أو علاقة بالمشروع لكي يجري دراستها وتحليلها لاحقاً.

3- تحليل أسباب وآثار المشكلة المحورية: تجري عملية التحليل وفق الإجراءات التالية:

* توضع الأسباب الرئيسة والمباشرة الخاصة بالمشكلة المحورية موازية لبعضها البعض أسفل المشكلة المحورية.

* توضع الآثار الرئيسة الناجمة عن المشكلة المحورية موازية لبعضها البعض فوق المشكلة المحورية.

* يتم من خلال النقاش تحديد الأسباب والآثار الفرعية لكل سبب أو أثر رئيس ويتم تسجيل ذلك تباعاً وبانتظام وترابط بين الأسباب والآثار الرئيسة والفرعية.

* ينتهي تحليل المشكلة حين يقتنع فريق العمل المؤلف من العاملين في المشروع والمجموعات المستهدفة أن المعلومات الأساسية لبناء شبكة علاقات سببية تشرح وتفسر العلاقات الرئيسة الخاصة بالأسباب والآثار قد استنفذت.,

* يقترح تدعيم عملية تحليل المشكلات من خلال وضع أو إضافة مؤشرات دقيقة تتعلق بالمشكلة أو المشاكل قيد الدراسة.

4- تحليل الأهداف: ويتم في هذه الخطوة تحويل هرمية المشكلات (شجرة المشكلات) إلى هرمية أهداف (شجرة أهداف) ليجري تحليلها وفق الإجراءات التالية شكل رقم (3):

* يبدأ العمل من أعلى الهرم وبالتحديد من عند المشكلة المحورية بحيث تجري صياغتها وتحويلها وجميع المشكلات الفرعية أسفلها إلى أهداف واضحة ومحددة، بحيث تتحول من ظرف أو صياغة سلبية إلى حالة وصياغة إيجابية يمكن إنجازها في المستقبل.

* لابد عند تحويل وصياغة المشكلات إلى أهداف على أن يعاد نقاش أي مشكلة بشكل ووضوح أفضل في حالة مواجهة صعوبة لتحويلها إلى هدف.

* ضرورة أن تتحول علاقات السبب والأثر أو العاقبة إلى علاقات غايات ووسائل.

* لابد أن ترسم شجرة الأهداف على اعتبار أنها شكل عام مستقل يعبر عن أهداف المشروع ككل.

5- تحديد ومناقشة البدائل الممكنة: وذلك بإتباع الإجراءات التالية:

* يجري ومن خلال شجرة الأهداف تحديد علاقات الوسيلة والغاية وترسم حولها دائرة مميزة مع ملاحظة أن هذه الدوائر قد تتداخل مع بعضها البعض، وتكون علاقات الوسيلة والغاية هي الحلول البديلة.

* يجري تمييز هذه البدائل باستخدام أرقام أو عناوين معينة.

* المعيار الرئيس عند تقييم واختيار البدائل هو ما إذا كان المشروع واقعياً وصغيراً أم لا، ويمكن الاستفادة من الأمور التالية بهذا الصدد:

- أولويات سياسة التنمية في الدولة أو الإقليم.

- توفر شروط معينة في البلد الذي سيقام فيه المشروع.

- الاعتمادات المالية المتوفرة.

- القوة البشرية المتوفرة.

- الأنشطة المكملة أو المنافسة التي تقوم بها المجموعات الأخرى.

كذلك يمكن تدعيم عملية اختيار البدائل عن طريق:

- القيام بتحليل الفائدة مقارنة بالكلفة بالنسبة للبدائل.

- القيام بخطوات تحليل إضافية قبل تحليل المجموعات التي لها مصلحة والمجموعات المستهدفة.

- إجراء مناقشات جماعية واتخاذ قرارات إدارية.

* في حالة عدم توفر حلول بديلة فإنه لابد من تحديد عدد من المناهج البديلة لاختيار أنسبها في مرحلة التنفيذ.

6- بناء مصفوفة تخطيط المشروع: وهذه الخطوة عبارة عن وصف عام للمشروع ككل يتم استحداثها بإتباع الإجراءات التالية:

* يستمد البرنامج أو المشروع المختار من شجرة الأهداف بحيث يتم تحديد هدف واحد أعلى وغرض واحد للمشروع يعتبر أساسي للوصول إلى الهدف الأعلى.

* يساهم غرض المشروع في تحقيق الهدف الأعلى للمشروع مع ملاحظة أن غرض المشروع يصف التأثيرات أو الفوائد المتوقعة من المشروع على أنها أحوال مستقبلية محددة تحديداً دقيقاً.

* يعبر عن النتائج أو المخرجات كأهداف ويكون على مدير المشروع أن يحققها ويطالب بتنفيذها، مع وجود أن يكون تأثير هذه المخرجات كافياً لتحقيق غرض المشروع.

* يتم تسجيل جميع الأنشطة الضرورية لتحقيق النتائج أو المخرجات.

* ترقّم الأنشطة والمخرجات تسلسلياً وذلك لإيضاح الأولويات.

7- تحديد الافتراضات الرئيسة من مصفوفة تخطيط المشروع وذلك بإتباع الإجراءات التالية:

* يتم التأكد ما إذا كان من الضروري حدوث نتيجة أو أثر إضافي خارج المشروع أو إذا كانت الأنشطة تؤدي مباشرة إلى مخرجات.

* يمكن استلهام بعض الافتراضات الهامة من علاقة الوسيلة والغاية من شجرة الأهداف.

* يتم اختبار مدى ترابط الافتراضات مع المخرجات على كل المستويات ابتداء من أسفل واتجاهاً إلى الأعلى وذلك من أجل التحقق من مدى شمولية المفهوم ومنطقيته.

* يعبّر عن الافتراضات الهامة بنفس طريقة صياغة الأهداف (أي كحالة إيجابية)، ويتم تحديد الافتراضات الهامة ووصفها بنوع من التفصيل خصوصاً ما يتعلق بالمهام المطلوبة للقيام بها وتطبيقها.

* الافتراضات الغير قابلة للتطبيق لا يمكن القيام بتخطيطها، لذلك فإنه في هذه الحالة لابد من تغيير التخطيط أو التخلي عن المشروع.

8- صياغة المؤشرات من مصفوفة تخطيط المشروع وتتبع في سبيل ذلك عدة إجراءات هي:

* لابد أن تتضمن المؤثرات الفترة الزمنية، المنطقة، المجموعات المستهدفة والهيئات المشاركة في المشروع.

* تساعد التفاصيل التي توفرها المؤشرات على تسهيل مهمة قياس درجة تحقيق الأهداف في فترات زمنية مختلفة.

* يترتب على فهم الأهداف بشكل جيد تحديد طرائق قياس درجة تحققها ووضع المعايير الكمية المطلوبة.

* لابد أن تكون عملية القياس في البند السابق دقيقة وموضوعية ويمكن التأكد من ذلك إذا ما توصل عدة أشخاص يستخدمون نفس أسلوب القياس إلى نفس النتائج.

* يتميز المؤشر الجيد بأنه يعكس المحتوى الأساسي لهدف معين بعبارة دقيقة وواضحة ويعمل في نفس الوقت بشكل تصاعدي في الوصول للهدف الأعلى وتحقيقه، ويمتاز كذلك بالمعقولية والاستقلالية.

9- وصف مصادر التحقيق من مصفوفة تخطيط المشروع ويجري ذلك من خلال ما يلي:

* تحدد مصادر المعلومات التي تستخدم للتحقق من صحة كل مؤشر.

* وضع وصف دقيق لماهية المعلومات المطلوبة وفي أي شكل يجب أن تتوفر ومن الذي يقوم بتوفيرها.

* يتم التأكد من مصادر التحقق خارج المشروع من خلال كمية المعلومات التي تحتوي تلك المصادر عن المنطقة وعن المجموعات المستهدفة، وكذلك صحة هذه المعلومات وحداثتها.

* عندما يصعب التحقق من المصادر المناسبة خارج المشروع، فإنه يمكن القيام بجميع المعلومات اللازمة للتحقق من صحة المؤشرات ومعالجتها وتخزينها داخل المشروع وبواسطته.

* لابد أن تدخل جميع الأنشطة الخاصة بجمع ومعالجة وتخزين المعلومات من ضمن أنشطة المشروع.

* المؤشرات التي يصعب التحقق منها لابد من استبدالها.

* المؤشرات التي يتبين بعد دراسة تكاليفها بأنها ذات كلفة عالية لابد من استبدالها بمؤشرات أخرى أو البحث عن وسائل رقابة أخرى أقل كلفة.

10- تحليل مراجعة الافتراضات من حيث ملاءمتها أم لا بالنسبة للجوانب المراد تحليلها بواسطة المؤشرات.

* أهمية تحديد كل افتراض بدقة من أجل معرفة جدوى كل نشاط على حدة.

* تمييز الافتراضات التي تعد شروطاً مسبقة للمستوى التالي بعلاقة مميزة.

* يعاد اختبار كل الافتراضات للتأكد من إمكانية حدوثها وإذا ما ثبت أن بعض هذه الافتراضات لا يمكن حدوثها فإنه يجري استبداله.

* الافتراضات الهامة لنجاح المشروع ولكن لا يحتمل أن تحدث تقتضي إعادة عملية التخطيط لعدم جدوى ما توصلنا إليه.

* الافتراضات غير المحتملة الحدوث تدفعنا للتخلي عن المشروع أو استبعاد هذه الافتراضات باستخدام مفاهيم أقل خطورة.

* يجب أن تجري عملية تغيير للأنشطة والنتائج كلما دعت الضرورة إلى إضافة أو التخلص من بعض الافتراضات.

* ضرورة إجراء تحليل مخاطر إضافي لتقييم المخاطرة الكلية الخاصة بالمشروع.

11- هل تضمن إدارة المشروع تحقيق النتائج المنشودة أو الحصول على المخرجات المرجوة أم لا.

تتخذ من هذه المرحلة الإجراءات التالية:

* تحدد العوامل التي يمكن من خلال إدارة المشروع التحكم فيها.

* يطرح السؤال التالي: ماذا يمكن تحقيقه بشكل مباشر في نطاق المشروع.

* أهم العوامل التي يمكن التحكم فيها من خلال إدارة المشروع هي:

- الأهداف.

- المخاطر.

- والموقف في بداية المشروع.

* تلتزم إدارة المشروع قانونياً بشيء يمكن حدوثه، ولابد أن تكون إدارة المشروع قادرة وراغبة في تحقيق أهداف المشروع والوصول إلى المخرجات المطلوبة.

* يمكن تشكيل إدارة المشروع بواسطة أحد شركاء المشروع أو جميعهم.

* ضرورة أن تحدد عملية التخطيط الواجبات والصلاحيات والمسؤوليات لكل مستوى من مستويات تنفيذ المشروع بما يناسب الإمكانيات المتاحة.

12- تحديد المواصفات الخاصة بكل نشاط وتكاليفه:

وتتبع الإجراءات التالية:

* تحديد كميات السلع والمعدات والكلفة النقدية والأيدي العاملة المطلوبة لكل نشاط من نشاطات المشروع.

* يتم فحص تصميم المشروع مرَّة أخرى خصوصاً ما يتعلق بكميات السلع والمعدات ونوعيتها.

* يعتمد على خصائص المدخلات لحساب أي غرض لتنفيذ المشروع أو حساب تكاليفه الكلية.

* هنا لابد من التأكيد مرة أخرى على ضرورة مشاركة المجموعات المستهدفة والهيئات ذات المصلحة بالمشروع ومؤسسات القطاع الخاص في جميع المراحل السابقة وتنشط في تنفيذ إجراءاتها الواردة، وتتفاعل مع محتوى المشروع في كل مراحله ابتداء من إعداد الخطة وتحديد المشاكل والأهداف وانتهاء بتقييم ما تم إنجازه وتحقيقه.

* أصبح هذا الأسلوب وأمثلته من أساليب التخطيط الأخرى هي المعتمدة في تنفيذ مشاريع التنمية في وقتنا الحاضر لضمان نجاح هذه المشاريع وتحقيقها لأهدافها.

III- البيانات والمعلومات:

Ü تحتاج عمليات التخطيط الإقليمي والتنمية الإقليمية إلى كمم هائل من البيانات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ليس فقط على المستوى الوطني بل والإقليمي والمحلي أيضاً.

Ü يعتبر غياب وعدم توفر البيانات على المستويات الإقليمية والمحلية من الأسباب الرئيسية التي أدت إلى إهمال عملية التخطيط الإقليمي في كثير من الدول النامية.

Ü حتى تلك الدول النامية التي تتوفر فيها بعض البيانات على المستوى الإقليمي والمحلي تعاني من فشل خططها التنموية الإقليمية لأسباب كثيرة.

Ü أهم الأسباب في فشل الخطط رداءة البيانات ـ غياب الرقم الصحيح.

للتعرف على أهمية البيانات والمعلومات الإقليمية لابد من التعرف على (الوضع القائم) في دول العالم النامي وذلك من جوانب عدة كما يلي:

أ- جمع البيانات:

Ü تواجه عملية جمع البيانات وبالذات الميدانية على المستويين الإقليمي والمحلي العديد من العقبات منها:

1- غياب الكفاءات المؤهلة بشكل جيد وفاعل وخصوصاً في المستويات الإدارية الدنيا.

2- قلة الإمكانيات وفي أحيان كثيرة عدم توفرها (سيارات ـ موظفين ـ أجهزة حاسوب).

3- البيروقراطية الإدارية واللامسؤولية الوظيفية وعدم الاهتمام بنوعية الإحصاءات والبيانات وعدم تركيز الجهود المبذولة للحصول على الرقم الصحيح.

Ü أدَّت هذه العقبات إلى بروز وتراكم مشاكل أخرى عديدة أهمها:

* أدى غياب الكفاءات المدربة وعدم الاهتمام بالنواحي الإحصائية إلى تجمع كثير من البيانات الضرورية وفي نفس الوقت إهمال جوانب أخرى ضرورية لعملية التخطيط الإقليمي.

* أدى غياب الإمكانيات أو قلتها إلى لجوء موظفي الميدان غالباً إلى تقدير هذه البيانات بدل جمعها، حيث تتم عملية التقدير داخل المكاتب بناءً على المعلومات والبيانات للسنوات السابقة.

* غياب  قائمة وحدات إحصائية معتمدة من قبل الهيئات الإقليمية والمحلية يجعل من عملية مقارنة البيانات لأعوام مختلفة غاية في الصعوبة.

ب- نقل البيانات من الإقليم للمركز:

Ü  كتابة هذه المعلومات في قوائم بشكل عشوائي ودون وجود ترتيب أو تنظيم أو تصنيف الأمر الذي يجعلها تختلف من عام لآخر باختلاف الموظفين الذين يقومون بإعدادها.

Ü عندما ترسل هذه القوائم الإحصائية من القرى والمدن إلى المديريات أو الهيئات الإقليمية تتم كتابتها من جديد في سجلات هذه الهيئات بطرق يدوية.

Ü تؤدي عملية النقل هذه إلى ارتفع نسبة الخطأ في البيانات وإلى فقدان الخصائص الذاتية للوحدات الإحصائية أو التجمعات السكانية الأمر الذي ينجم عنه نوعاً من التصميم الذي لا يقدم الأمور بصورتها الصحيحة.

Ü على الرغم من انتشار الحاسوب الذي يمكن بواسطتها نقل البيانات آلياً وتوفير الجهد والمال والمحافظة على نوعية البيانات إلا أن الطريقة اليدوية هذه ما زالت هي السائدة.

جـ- حفظ البيانات:

Ü لا يوجد نظام واضح ومحدد لحفظ البيانات الاقتصادية والاجتماعية سواء على المستوى المحلي أو الإقليمي والوطني في كثير من الدول النامية.

Ü ما زال الأسلوب اليدوي في حفظ البيانات ويتم بواسطة موظفين يتغيرون من فترة لأخرى.

Ü تتم عمليات الحفظ عادة في ملفات كبيرة وبدون تدقيق البيانات الإحصائية الواردة.

Ü غالباً ما يستخدم الموظفون القائمون مثل هذا العمل رموزاً وعلامات يصعب على الباحث العادي فهمها وأحياناً يصعب على موظفين آخرين في نفس الدائرة فهمها.

Ü يلاحظ في أحيان كثيرة أن عملية الحفظ تمتاز بالعشوائية ولا تخضع لأي معيار.

Ü مع أن أجهزة الحاسوب أصبحت تقدم خدمات جليلة في مجالات الحفظ للبيانات إلا أن استخدامها لحفظ البيانات في كثير من الأجهزة الإدارية الحكومية ما زال فجاً من ناحية الإمكانات والكفاءات.

د- تحليل البيانات وعرضها وإعداد التقارير:

Ü تحليل البيانات تعد خطوة رئيسية وأساسية في عملية التخطيط وبالذات في مرحلة رسم السياسة التنموية الإقليمية أن البيانات الواردة من مستويات إدارية.

Ü (إقليمية ومحلية) يتم اختزالها وتفقد بالتالي خصوصيتها الإقليمية.

Ü ما زالت عملية تحليل البيانات في كثير من الدول النامية يدوياً وتحدث في أبسط أشكالها الإحصائية والبيانية.

Ü المتتبع لتقارير المؤسسات والهيئات الحكومية في كثير من دول العالم النامي يجد أن محتواها ليس أكثر من جداول ورسوم بيانية مذيلة بتعليقات وتقتصر على المستوى الوطني، وأحياناً تشمل على المستوى الإقليمي.

Ü هناك إهمال متعمد لهذه العملية وإن وجدت فهي ليست أكثر من شكلية والسبب في ذلك يعود إلى أنماط واستراتيجيات التنمية المتبعة من قبل الحكومات المركزية.

Ü إن البيانات والإحصاءات المحلية والإقليمية ما زالت دون المستوى المطلوب في كثير من الدول النامية في جميع مراحلها ابتداءً من جمعها ومروراً بنقلها وحفظها وتحليلها وعرضها.

V- الكفاءات والخبرات:

Ü عمليات التخطيط التنموي الإقليمي عملية متعددة الأبعاد وليست اقتصادية كما يتصورها البعض.

Ü إن إعداد ووضع خطة تنمية إقليمية يحتاج إلى فريق عمل في المركز من مختلف التخصصات ذات العلاقة (اقتصاد ـ اجتماع ـ جغرافيا ـ الأنثربولوجيا ـ والهندسة وبالذات المساحية والمعمارية).

Ü على المستوى الإقليمي كذلك لابد من تنوع الكفاءات والخبرات العاملة في هيئات التخطيط.

Ü يستحسن أن تكون الكفاءات العاملة في هيئات التخطيط الإقليمي من أبناء الإقليم وذلك من أجل واقعية ومصداقية أكثر في تحديد المشكلات ورسم وصياغة الأهداف وتنفيذ ونجاح الخطة بشكل عام.

Ü لعلَّ التركيز على أبناء الإقليم لشغل وظائف هيئات التخطيط الأقاليم هو نوع من المشاركة من ناحية وتحقيق لمبدأ خلق فرص عمل جديدة لأبناء الأقاليم المستهدفة بالتنمية من ناحية أخرى.


VI- تمويل التخطيط الإقليمي والتنمية الإقليمية:

Ü تنحصر عملية تمويل نشاطات التخطيط والتنمية في المستويات الإدارية في مصدرين رئيسيين هما:

أولاً: مصادر محلية تتمثل في:

* مدخرات سكان الإقليم أو الأقاليم.

* الضرائب والرسوم بأنواعها المختلفة التي يتم تحصيهلا من سكان الإقليم الواحد.

أولاً: بالنسبة لمدخرات سكان الأقاليم وبالذات في الدول النامية ضعيفة ولا تضمن تحقيق معدل تنمية إقليمية متواضع.

- أما الضرائب والرسوم فهي أيضاً في كثير من الدول يصعب تحصيلها نظراً لانخفاض دخول الأفراد.

- وحتى ما يتم تحصيلها من ضرائب ورسوم فنظراً لغياب اللامركزية الإدارية في كثير من الدول النامية فإنه غالباً ما يجمع من قبل المؤسسات المالية المركزية ويتم استثماره على مشروع دون النظر إلى التوزيع الإقليمي العادل لهذه المشروعات.

- المفروض أن تجمع هذه الضرائب والرسوم من قبل مؤسسات مالية إقليمية خاصة بكل إقليم بحيث يتم استثمار العائدات المالية لكل إقليم في الإقليم نفسه.

- إذا كان هناك فائضاً بعد تحقيق حاجات إقليم ما فإنه يحول إلى ميزانية المركز أو إلى المؤسسات المالية المركزية أما قبل ذلك فلا.

- وحتى ما يتعلق بمدخلات السكان في إقليم ما ونظراً لضعف الهيكل الاقتصادي في هذا الإقليم تقوم المؤسسات المالية المدخرة غالباً هي مؤسسات خاصة باستثمار أموال هذا الإقليم في أقاليم أخرى سعياً وراء نسب ربح مرتفعة.

- لقد أدت هجرة رؤوس الأموال من أقاليم كثير من الدول النامية إلى عواصمها بحثاً عن نسب ربح عالية ومضمونة إلى زيادة العجز في الموازنة الإقليمية للأقاليم الأخرى في هذه الدول، وبشكل زاد من عجزها وعدم قدرتها على تمويل عمليات التخطيط والتنمية فيها بشكل ذاتي.


ثانياً: مصادر التمويل الخارجية:

Ü تعتبر المعونات الخارجية بأشكالها المختلفة أهم مصدر لتمويل نشاطات التخطيط الإقليمي والتنمية الإقليمية في الكثير من الدول النامية.

Ü تعرَّف المعونات على أنها انتقال المال والتقنية والخبرات من دولة لأخرى أو من مجموعة دول تمثلها منظمة دولية أو إقليمية إلى دولة أخرى.

Ü تصنف المعونات الخارجية وفق معايير مختلفة إلى أنواع عديدة أهمها:

1- حسب المصدر تصنف المعونات إلى:

- متعددة الأطراف مصدرها مؤسسات داخلية أو إقليمية.

- معونات ثنائية ـ من دولة لدولة.

2- حسب صفة المصدر تقسم إلى:

- معونات رسمية.

- معونات خاصة.

3- حسب نوعها وتشمل (مالية ـ سلعية ـ فنية).

4- حسب آجالها وتضم (طويلة الأجل ـ متوسطة الأجل).

5- حسب شروطها وتقسم إلى: (عادية الشروط ـ سهلة الشروط).

- وعن أهداف المعونات كما أعلنتها الدول المانحة فهي إنسانية تتلخص في محاولة مساعدة الدول الفقيرة أو تمكينها من التغلب على مشكلاتها الاقتصادية والاجتماعية للخروج من دوامة الفقر وتحسين مستوى المعيشة.


 

الفصل الثالث

التسلسل المرحلي والإجرائي لعملية التخطيط الإقليمي

ـ مجالات التخطيط الإقليمي ـ مثال عملي عن التخطيط الإقليمي

 

 

 

I- التسلسل المرحلي والإجرائي لعملية التخطيط الإقليمي: (المرحلة التمهيدية ـ التحليل الإقليمي ـ إعداد خطة التنمية الإقليمية).

II- مجالات التخطيط الإقليمي: [تخطيط السكان ـ التخطيط الريفي ـ التخطيط الحضري ـ التخطيط الصناعي ـ البيئي ـ السياحي... الخ].

III- مثال عملي عن التخطيط الإقليمي.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

* دمشق /2011/ م   * التخطيط الإقليمي والمجتمعات العمرانية    * د. عدنان رشيد حميشو


 

الفصل الثالث

التسلسل المرحلي والإجرائي لعملية التخطيط الإقليمي

ـ مجالات التخطيط الإقليمي ـ مثال عملي عن التخطيط الإقليمي

 

 

 

Ü يمكن اختصار الجانب الإجرائي لعملية التخطيط الإقليمي في مراحل ثلاث رئيسية هي:

أولاً: التسلسل المرحلي والإجرائي لعملية التخطيط الإقليمي:

I- المرحلة التمهيدية:

- تشمل هذه المرحلة عمليات توفير البيانات والمعلومات اللازمة لعملية التخطيط الإقليمي وإجراء بعض الدراسات الأولية.

أ- فيما يتعلق بعمليات تحضير البيانات والمعلومات اللازمة فإنها تتم من خلال:

* تحديد البيانات والمعلومات المطلوبة واللازمة لعملية التخطيط.

* تحديد مصادر البيانات والمعلومات وأساليب جمعها والجهات المسؤولة عن ذلك.

* تحديد ما هو متوفر ومتاح من هذه البيانات والمعلومات والعمل على تصحيحه واستكماله إذا كان ناقصاً.

* إجراء المسوحات الميدانية اللازمة لاستكمال البيانات والمعلومات الناقصة.

ب- يمكن أن تقوم هيئة تخطيط الدولة مباشرة بعد تحديد المعلومات اللازمة لعملية التخطيط بإجراء مسوحات شاملة لجمع هذه البيانات والمعلومات من الميدان.

جـ- يمكن أن تقوم الهيئة بذلك، خصوصاً إذا كانت البيانات غير متوفرة أو أن ما هو متوفر أو متاح غير صالح بسبب ارتفاع نسبة الخطأ فيه.

د- عادة يتم الاعتماد على ما هو متاح ومتوفر من بيانات.

هـ- لذلك فإن استعراض ما هو متوفر من البيانات والمعلومات يشكل الخطوة الأولى في عملية جمع وتوفير البيانات.

و- إن فحص البيانات المتاحة والمتوفرة لابد وأن يقوم على بعض المعايير ومن أهمها:

1- حداثة البيانات وقدمها.

2- هل البيانات المتاحة تتفق ومتطلبات تخطيط وتنفيذ وتقييم المشاريع؟

3- هل يمن تجزئة البيانات لتلبية أنواع محددة من الحاجات وبمستوى عالي من الدقة؟

ف- لابد من الإشارة إلى ضرورة جمع البيانات والمعلومات من خلال الوكالات والهيئات والوزارات والمؤسسات المختصة وصاحبة العلاقة وذلك من أجل إفناء الطابع الرسمي والمؤسسي عليها.

ق- من أهم المؤسسات والجهات التي تشكل مصدراً للبيانات هي المكتب المركزي للإحصاء ـ هيئة تخطيط الدولة ـ الوزارات المختلفة.

ك- أما عن أهمية البيانات فإنها بلا شك على درجة من الاعتبار نظراً لأنها تشكل الأساس الذي تقوم عليه عملية التخطيط، حيث يتم من خلالها وبناء عليها:

1- التعرف على الخصائص الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والطبيعية للأقاليم أو الإقليم.

2- يتم من خلالها التعرف على مستوى الخدمات المتوفرة والمتاحة بأنواعها المختلفة في الإقليم ودرجة إشباعها لحاجات السكان.

3- تعمل البيانات على تحديد حاجات السكان في الإقليم أو الدولة مرتبة حسب الأولوية والأهمية.

4- تساعد البيانات في تحديد المشكلات المختلفة التي يعاني منها الإقليم.

5- البيانات هي الأساس في تحديد الموارد الطبيعية والبشرية المتاحة والكامنة في الإقليم والتي تشكل عنصر أساسي في عملية التخطيط.

6- إعطاء صورة واضحة عن إنجازات ونتائج عملية التخطيط الإقليمي والتنمية الإقليمية وكذلك الصعوبات التي تواجهها، وهذا بدوره يساعد على التقييم.

7- وفرة البيانات تساعد على وضع البدائل للبرامج والموارد والخطط وأساليب العمل.

8- تساعد البيانات في التعرف على المستويات التنموية المختلفة في الأقاليم المتعددة، بشكل يساعد على تصنيفها والتعرف على درجة تقدم وتخلف كل إقليم في كافة المجالات.

ل- أما أهم البيانات التي تحتاجها عملية التخطيط الإقليمي فيمكن حصرها فيما يلي:

* بيانات اقتصادية: مثل: بيانات عن النشاطات الاقتصادية في الإقليم أو أقاليم الدولة وكذلك عن الدخل الفردي والقومي والإقليمي والبطالة والفقر والإنتاج والتسويق.

* بيانات خدمية: وتشمل بيانات عن خدمات البنية التحتية سواء المادي منها أو الاجتماعي أو المؤسسي إلى جانب بيانات عن الخدمات العامة.

* بيانات اجتماعية وسكانية عن أعداد السكان ونسب نموهم وحجم الأسرة والعادات والتقاليد ومعدلات الوفيات والزواج والهجرة والخصوبة والتراكيب السكانية والنوعية والجنسية... الخ.

* بيانات أخرى مثل بيانات عن وسائل الإعلام والمكتبات... الخ.

II- التحليل الإقليمي (Regional analysis):

أأأأأأ- التحليل الإقليمي مفهوم شامل ومتعدد الأبعاد، يقصد به دراسة تحليلية تفصيلية للجوانب الطبيعية والاقتصادية والاجتماعية والديموغرافية... في كل إقليم من أقاليم الدولة بهدف وضع الخطوط العريضة والتفصيلية للسياسة التنموية الإقليمية من ثم الوطنية في البلاد.

ب- إذاً يشكل الإقليمي الخطوة الأولى في مرحلة التخطيط والتنمية على كافة المستويات الإقليمية والوطنية.

جـ- عادة ما تبدأ عمليات التحليل الإقليمي بإجراء المسوحات الطبيعية والاقتصادية والاجتماعية وجمع البيانات والإحصاءات على المستويين المحلي والإقليمي لكي يصار إلى تحليلها وتفسيرها، ومن ثم إعداد السياسات والخطط التنموية.

د- إن نجاح عملية التحليل الإقليمي بشكل خاص وعملية التخطيط الإقليمي بشكل عام يرتبط بشكل كبير بنوعية البيانات والإحصاءات المتوفرة والمتاحة إلى جانب نوعية تلك البيانات التي خرجت بها المسوحات.

هـ- لذلك تتطلب عمليات التخطيط الإقليمي في معظم الدول النامية القيام بمسح شامل لأغراض التخطيط الإقليمي من قبل المتخصصين من أجل توفير البيانات والإحصاءات والمعلومات ذات النوعية الجيدة تصلح كأساس لعمليات التحليل الإقليمي وإعداد خطط التنمية الإقليمية وعدم الاعتماد على ما هو متاح من البيانات إلاَّ بعد التأكد من دقتها.

و- في هذه المرحلة يتم تحديد المشاكل والحاجات الإقليمية بمختلف أنواعها وذلك بوضع نظام للأولويات من خلال مقابلة المشاكل والحاجات الإقليمية مع الموارد والإمكانيات الإقليمية المتاحة.

ق- الجدير بالذكر أن الحاجات الإقليمية يمكن أن تكون حاجات عامة تخص جميع سكان الإقليم ومن أمثلة ذلك الحاجات الصحية والتعليمية والخدمية المختلفة... الخ.

ك- وقد تكون حاجات خاصة، بمعنى أنها تخص فئة أو شريحة سكانية معينة، مثل: حاجات الشباب، حاجات العمال... الخ.

ل- كذلك قد تصنف هذه الحاجات إلى حاجات اقتصادية وأخرى اجتماعية وثالثة ثقافية وهكذا.

م- هنا لابد من التأكيد على أن الحاجات الإقليمية تختلف من إقليم ومن مجتمع لآخر داخل الإقليم الواحد، هي أيضاً متغيرة ببطئ أو قابلة للتأثير والتأثر.

ي- أما عملية بناء سلم الأولويات لمعالجة الحاجات الإقليمية المختلفة فيمكن أن تتم من خلال تحديد الأهمية النسبية الاعتبارية للحاجة بطريقة رياضية بسيطة تتمثل في قسمة مجموع تكرار الطلب على الحاجة من قبل المجموعات المستهدفة ويضرب الناتج بـ/ 100.

ف- في هذه المرحلة كذلك لابد من معرفة الوضع الاقتصادي القائم في كل إقليم وبشكل حقيقي وواقعي، وذلك لكي تتمكن هيئة التخطيط من رسم الصورة المستقبلية التي يجب أن يكون عليها الوضع الاقتصادي في الإقليم مع نهاية خطة التنمية.

ك- ومما هو جدير بالذكر أن الحسابات الإقليمية هي جزء من الحسابات القومية وهي أدوات تستخدم في تصوير الجانب الاقتصادي من حياة المجتمع والذي يتمثل في شكل مبادلات وعمليات تجارية وأنشطة اقتصادية في فترة زمنية محددة.

ر- كذلك تتطلب هذه المرحلة إعداد ميزانية إقليمية لكل إقليم في الدولة من أجل تحديد نمط استخدام أمثل للموارد المالية المتاحة أو المنتظر أن تكون متاحة لاقتصاد الإقليم في المستقبل الذي يحدد بفترة تنفيذ خطة التنمية الإقليمية.

ز- الميزانية الإقليمية وسيلة جيدة توضح مصروفات وإيرادات الإقليم في فترة زمنية معينة، وتبقى في النهاية مثل الحسابات الإقليمية وسيلة وأداة تساعد في صياغة الأهداف التنموية الإقليمية ورسم السياسة التنموية الإقليمية بدقة وموضوعية.

III- إعداد خطة التنمية الإقليمية:

أ- في هذه المرحلة يتم تحويل المشكلات والحاجات التي تم تحديدها في المرحلة السابقة حسب أولوياتها في وضوء الإمكانيات والموارد المتاحة إلى أهداف قابلة للقياس، والتي تمثل بدورها النتائج المراد تحقيقها من خلال تنفيذ برامج التنمية.

ب- يمكن أن تصنف الأهداف إلى أهداف (قصيرة ـ متوسطة وطويلة الأجل) ويجب عند صياغة الأهداف أن يراعي كامل الدقة الوضوح، حتى يسهل فهمها وتنفيذها من ناحية، ومن ثم استخدامها في برامج تقييم البرامج أو المشاريع وتحديد إنجازاتها من ناحية أخرى.

* السياسة التنموية الإقليمية:

1- تشمل هذه المرحلة كذلك إعداد ورسم السياسة الإقليمية والتي هي عبارة عن مجموعة الأدوات المستخدمة في تحقيق أهداف التخطيط الإقليمي، وهي كذلك تشكل ركناً أساسياً من أركان عملية التخطيط على المستويين الإقليمي والوطني نظراً لعكس البعد المكاني.

2- لكي توصف السياسة التنموية الإقليمية بالنجاح لابد أن تكون قادرة على تحقيق أهداف التخطيط المنشودة دون أن يصاحب ذلك أي تأثيرات سلبية سواء على جانب عملية التخطيط أو جوانب الحياة المختلفة الأخرى.

3- من الضروري للمخطط الإقليمي أن يفهم السياسة التنموية الإقليمية فهماً جيداً لأنها ستساعده على وضع خطط التنمية الإقليمية من ناحية، وستقود وتوجه عملية التخطيط الإقليمي من ناحية أخرى.

4- الجدير بالذكر أن السياسة الإقليمية توضع من قبل هيئات التخطيط الإقليمي إن وجدت، وإلاَّ فإن هيئات التخطيط المركزية هي التي تتولى رسمها وصياغتها.

5- كذلك يتم في هذه المرحلة استكمال إعداد خطة التنمية الإقليمية بتحديد البرامج والمشاريع التي تحقق الأهداف وكذلك تحديد الفترة الزمنية اللازمة لذلك، ويتم كذلك رصد الموازنات المالية اللازمة وكذلك يتم منح الخطة الطابع الرسمي باستصدار قانون خاص بإعدادها وتنفيذها.

* محتوى الخطة أو التنمية الإقليمية:

1- التنمية الإقليمية عملية متعددة الأبعاد، وبالتالي فهي ليست ظاهرة اقتصادية فقط كما يعتقد البعض، وإنما تهدف إلى إحداث تغييرات جذرية في البنى الاجتماعية والمؤسسات الوطنية.

2- تعمل هذه التنمية على تسريع النمو الاقتصادي والتخفيف من حدة الفوارق الإقليمية ومكافحة الفقر، وهي بهذا المعنى تسعى إلى تحقيق الكفاية الذاتية والقدرة على إشباع الحاجات الأساسية للسكان.

3- لقد لخص أحد كتّاب التخطيط (نادر الفرجاني)، حيث قال: «التنمية عملية تغيير هيكلي في النسق الاجتماعي ـ والاقتصادي تضمن تطوير وتنويع البنيان الإنتاجي المحلي، بما يؤدي إلى ارتفاع مطرد في المستوى المعيشي للناس».

5- لإدراك الفرق بين عملية التخطيط والإقليمي والتنمية الإقليمية نقول بأن إجراءات التخطيط والمتمثلة في إعداد وتنفيذ ومتابعة خطة التنمية هي ما يعرف بعملية التخطيط، أما محتوى الخطة فهي التنمية بحد ذاتها.

6- إن معرفة الفرق بين التخطيط الإقليمي والتنمية الإقليمية ضروري جداً لفهم أي قصور قد يحدث في تحقيق الأهداف المنشودة، خصوصاً وإن العلاقة بين هذين المفهومين على درجة من التعقيد، ومع ذلك فإنه يمكن توضيح بعض جوانب العلاقة بين هذين المفهومين:

أ- تختلف أهمية عملية التخطيط وعملية التنمية باختلاف الأهداف المرجو تحقيقها.

ب- لا تكون تجزئة الخطة التنموية الوطنية إلى خطط تنموية إقليمية متاحة. إلاَّ إذا كانت الخطة الوطنية تعكس الحاجات والاعتبارات الإقليمية بشكل واضح ومحدد ولكل إقليم.

جـ- تختلف أهداف التنمية الإقليمية عندما تضعها هيئات التخطيط المركزية عنها عندما تضعها هيئات تخطيط إقليمية وبالتالي يصبح من الضروري التميز بين الأهداف الوطنية للتنمية الإقليمية والأهداف الإقليمية للتنمية الإقليمية.

* تنفيذ ومتابعة وتقييم برامج التنمية الإقليمية:

1- يتم تنفيذ الخطة التنموية من قبل الهيئات الجهات المعنية وفق الخطة الزمنية المرسومة وبناء على الأولويات التي تم تحديدها مسبقاً.

2- إعادة ما تشترك أكثر من جهة في عملية تنفيذ نشاطات الخطة.

3- إن نجاح هذه النشاطات جميعها في تحقيق الأهداف المنشودة مرتهن بالتنسيق والتعاون بين هذه الجهات والمؤسسات.

4- في ظل غياب التنسيق أو لضعف التنفيذ، فإن ذلك سينعكس سلباً من العملية التنموية ككل، حيث تتحول هذه العملية إلى مجرد جهود مبعثرة عديمة الفاعلية والتأثير، وقد تكون ذات نتائج سلبية أحياناً.

5- يدخل ضمن هذه المرحلة كذلك عمليات متابعة وتقييم برامج ومشاريع خطط التنمية الإقليمية والتي تهدف إلى تحديد كم ونوع التقدم الذي أحرزته النشاطات التنموية أثناء عملية تنفيذ البرامج والمشاريع.

6- تتم عملية المتابعة أثناء تنفيذ البرامج أو المشروع وتعرَّف على أنها عمليات الإشراف التي تقوم بها الإدارة بمختلف مستوياتها بشكل مستمر أو دوري على تنفيذ نشاط ما وذلك من أجل التأكد من سلامة عملية التنفيذ وفق الخطة المرسومة.

7- أما التقييم فيحدث أثناء التنفيذ وعند الإنجاز، ويتحرَّى مدى ملائمة النشاطات التنموية لتحقيق الأهداف المنشودة،

8- إن التقييم عملية منظمة ومستمرة وموضوعية تهدف إلى تحسين الأداء وضبطه بالشكل الذي يضمن تحقيق الأهداف في ظل المحددات أو الشروط المرسومة مسبقاً.

9- للقيام بعمليات المتابعة والتقييم فقد جرت العادة على تأسيس وحدة خاصة في الهيكل التنظيمي للمشروع لهذا الغرض وهي عادة ما تتبع مدير المشروع مباشرة.

10- تشمل عمليات المتابعة والتقييم التحقق من عدد من الجوانب في البرامج والمشاريع قيد التنفيذ هي:

أ- البنية التحتية والأساسية للمشروع وتشمل هذه جميع المرافق المادية.

ب- التنمية التحتية المؤسسية وتشمل كل ما يتعلق بالموظفين من تعيين وتدريب.

جـ- مدخلان المشروع وتشمل جميع الموارد المقدمة للمشروع من أجل تحقيق أهدافه.

د- نتائج وآثار المشروع الطويلة أو المتوسطة الأجل.

* من الضروري التأكيد هنا على أن مراحل إعداد خطة التنمية الإقليمية الثلاث االآنف ذكرها تتم عادة ضمن إطار خطة التنمية الوطنية وبالتنسيق مع خطط التنمية الإقليمية الأخرى.

ثانياً: مجالات التخطيط الإقليمي:

Ü المهام الأساسية لهذا المستوى من التخطيط ينحصر في نطاق المجالات التالية:

1- تخطيط السكان والقوى العاملة (تخطيط الموارد البشرية):

Planning of population and labore force:

* يجري بموجبه دراسة وتخطيط التوزيعات البشرية في الأماكن الحضرية والريفية، وحساب الكثافات السكانية.

* دراسة التركيبات السكانية النوعية والفئوية والمهنية عبر فترات معينة.

* ثم يصار إلى اعتماد الأساليب العلمية لتقدير معدلات النمو السكاني وبناء الهدم السكاني الذي يمثل الحجر الأساسي في العمل التخطيطي.

* إن الدراسات السكانية تستطيع تقدير حاجات السكان الاقتصادية والاجتماعية والعمرانية.

* إضافة إلى أنها تحدد مستوى النشطين (الفعالين) اقتصادياً، أولئك الذين يهمون في بناء المستقرات البشرية وتمتين اقتصادها.

2- التخطيط الريفي (Rural planning):

* الذي يمثل مستوى من التخطيط يهتم بتنظيم الريف والأجزاء الطبيعية التي تمتد خارج المدن وفق أسس تضمن حياة متطورة للمناطق الريفية.

* إن المهمة الأساسية للتخطيط الريفي يمكن أن يساهم في تخطيط استخدامات الأرض الزراعية والإنتاج الزراعي.

* يساهم التخطيط الريفي في وضع وتحقيق برامج متقدمة للتنمية الريفية لضمان تناسق تام للتخطيط عبر أجزاء الأقاليم الحضرية والريفية.

3- التخطيط الحضري (تخطيط المدن) (Urban planning):

* إن المهمة الأساسية يتمثل بوضع مجموعة من الاستراتيجيات التي تتبع لتوجيه وضبط نمو البيئات الحضرية.

* تأمين إلى ما تحتاج  إليه التجمعات الحضرية إلى ما تحتاج له من أنشطة وخدمات حضرية.

* ضمان أفضل توزيع مكاني لاستعمال الأرض الحضرية، تؤمن للسكان أكبر الفوائد من هذه الاستعمالات عبر مختلف الأنشطة المحققة لها.

4- التخطيط الصناعي والتنمية الصناعية في الإقليمُ:

Industrial planning and regional development:

* الذي يبدأ بتخطيط المواقع والقطاعات الصناعية في الإقليم بما يضمن استغلال كامل الثروات الطبيعية.

* تحقيق الملاءمة المكانية للأنشطة الصناعية وتطوير مستواها الإنتاجي ضماناً لتحقيق العدالة الاجتماعية في توزيع المشاريع الصناعية.

* تحقيق الكفاءة الاقتصادية للمشاريع الصناعية بحيث تنعكس على زيادة الإنتاج وتطوره في الإقليم.

5- التخطيط البيئي (Envierment planning):

* يعمل التخطيط الإقليمي على تحسين البيئة الحضرية والريفية وذلك بتخليص الإقليم من جميع مصادر التلوث والتشويه والأضرار التي قد تنتج من استعمال الثروات الطبيعية كأخطار (التصنيع أو تغيير معالم شكل الأرض جراء الإفراط في استعمالها (حالة التصحر التي يحدثها الإفراط الرعوي أو السبخ التي يحدثها زيادة الإرواء وشقوق التربة).

* التأكيد على مبدأ التنمية المستدامة وأن التطورات الاقتصادية والاجتماعية يجب أن لا تجري على حساب البيئة الإنسانية.

6- التخطيط السياحي.

7- تخطيط الخدمات في وحدات الإقليم (الحضرية والريفية).

8- تخطيط النقل في وبين وحدات الإقليم (الحضرية والريفية).

9- التخطيط العلمي في الإقليم وإعداد الدراسات والأبحاث.

10- تخطيط الموارد الطبيعية الإقليمية (كالمحميات الطبيعية وسواها).

11- التخطيط الهندسي والإنشاء العمراني الإقليمي.

12- تخطيط المياه والثروة المائية... إلى من المجالات التي تهم التخطيط الإقليمي عبر الأقاليم التخطيطية.

ثالثاً: مثال عملي على التخطيط الإقليمي:

* سنحاول فيما يلي إعطاء مثال عملي، عن كيفية استخدام التخطيط في تحسين توزيع الدخل بين المواطنين، سواء بين القطاعات الاقتصادية أم بين الأقاليم الجغرافية (الاقتصادية).

وخطة العمل تتألف من مراحل ثلاثة:

1- وضع المجتمع في سنة الانطلاق.

2- أهداف المجتمع في تحسين توزيع الدخل.

3- طرق تحقيق هذه الأهداف.

1- وضع المجتمع في سنة الانطلاق:

يبلغ عدد سكان المجتمع الذي نخطط له في سنة الانطلاق 10 ملايين نسمة، يتزايدون بمعدل قدره 1.25%، كما يبلغ دخله القومي 2500 مليون درهم، أي أن الدخل الفردي فيه يبلغ نحو 250 درهماً. إلا أن الدخل الفردي هذا ليس واحداً في جميع القطاعات، بل يختلف من قطاع إلى آخر. فالدخل الفردي في القطاع الأول، أي قطاع الزراعة، يبلغ نحو 125 درهماً، ويشكل عدد سكان هذا القطاع نحو 50% من مجموع السكان. ويبلغ الدخل الفردي في القطاع الثاني(الصناعة) 375 درهماً، ويشكل سكان هذا القطاع نحو 20% من مجموع السكان. أما في القطاع الثالث (الخدمات) فيبلغ الدخل الفردي نحو 375 درهماً، ويشكل سكان هذا القطاع نحو 30% من مجموع السكان.

وعلى هذا الأساس يتوزع الدخل القومي في كل قطاع على النحو الآتي:

جدول رقم (2)

القطاع

الدخل الفردي

 

عدد السكان

 

الدخل القطاعي

 

نسبة الدخل القطاعي إلى الدخل القومي

الزراعة

125

×

5 مليون

=

625 مليون درهم

أي

25%

الصناعة

375

×

2 مليون

=

750 مليون درهم

أي

30%

الخدمات

375

×

3 مليون

=

1125 مليون درهم

أي

45%

 

 

 

 

 

2500 مليون درهم

 

100%

2- أهداف توزيع الدخل القطاعي:

حددت أهداف الخطة من قبل السلطات السياسية كما يلي:

1- زيادة الدخل القومي بمعدل 5% سنوياً.

2- يجب أن يبلغ مجموع الدخل الفردي في القطاع الزراعي 50% من الدخل الفردي في بقية القطاعات، عوضاً عن نسبة الثلث التي تسود في سنة الانطلاق.

3- طرق تحديد الأهداف:

إن وسيلة التنمية هي بناء الطاقات الإنتاجية لزيادة الإنتاج من السلع والخدمات، والاستثمارات هي الوسيلة لبناء هذه الطاقات الإنتاجية. ولتحديد معدل الاستثمار الضروري لتحقيق زيادة الدخل المطلوبة والمحددة بـ 5%، تستخدم المعادلة الآتية:

معدل الاستثمار = معدل الزيادة في الدخل × معامل رأس المال

فإذا كان معامل رأس المال 3 فإن معدل الاستثمار يجب أن يكون عندئذ:

5 × 3 = 15

وبافتراض أن الاستثمار المعبأ في عام معين، لن يحقق آثاره في زيادة الدخل إلا في العام الذي يليه، نبين في الجدول التالي، تطور الدخل والاستثمار خلال سنوات الخطة على الصورة الآتية:

جدول رقم (3)

السنة

الدخل القومي

الاستثمار 15% من الدخل

زيادة الدخل القومي

الانطلاق

1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

 

2500

2625

2756

2894

3040

3193

3353

3520

3695

3880

 

375

394

415

435

456

480

405

528

555

583

 

125

131

128

145

152

160

168

176

185

195

 

4075

4725

1575

يتضح من هذا الجدول ما يلي:

إن مجموع الاستثمار الصافي = 4725 مليون درهم، وأن هذه الاستثمارات تزيد الدخل بنحو  مليون درهم.

أي أن الدخل في نهاية الخطة سيكون 2500 + 1575 = 4075 مليون درهم وبما أن السكان سيزدادون بمعدل سنوي قدره 1.25%، فإن مجموع السكان في السنة العاشرة سيبح نحو 11330000 نسمة تقريباً.

والسؤال الآن هو: كيف يمكن أن نحقق هدف تحسين توزيع الدخل بين القطاعات المختلفة، بحيث يصبح الدخل الفردي في قطاع الزراعة نصفه في بقية القطاعات؟

لتحقيق ذلك، لابد لنا من معرفة:

1- توزيع السكان المقبل بين القطاعات المذكورة أعلاه، وهي الزراعة والصناعة والخدمات.

2- معاملات رأس المال في هذه القطاعات.

- وبافتراض أن السكان في السنة العاشرة سيتوزعون بين القطاعات كما يلي:

40% في الزراعة أو نحو         4532000 نسمة

30% في الصناعة أو نحو         3399000 نسمة

30% في الخدمات أو نحو         3399000 نسمة

              المجموع             11330000 نسمة

- وأن معاملات رأس المال هي:

2.22 في الزراعة

3.00 في الصناعة

3.80 في الخدمات

وإذا ما رمزنا إلى الدخل الفردي في قطاع الصناعة والخدمات بـ س فيكون الدخل الفردي في قطاع الزراعة يساوي س ÷ 2 وبذلك يمكن كتابة المعادلة التالية:

س ÷ 2 (4532000) + س(3399000) + س(3399000) = 4075000000 درهم

أي 9064000س = 4057000000 درهماً

س = 449.6 درهم.

وهذا يعني أن مجموع الدخل في كل من القطاعات يجب أن يكون كما يلي:

مجموع دخل قطاع الزراعة 224.8 × 4532000 = 1018793600 درهم

مجموع دخل قطاع الصناعة 449.6 × 3399000 = 1528190400 درهم

مجموع دخل قطاع الخدمات 449.6 × 3399000 = 1528190400 درهم

4075174400 درهم

وبمقارنة الدخل القطاعي في السنة العاشرة مع واقعه في سنة الأساس، يمكن أن نحصل على الدخل المطلوب تحقيقه في كل قطاع، عن طريق طرح الثاني من الأول، أي:

جدول رقم (4):

القطاع

الدخل القطاعي في السنة العاشرة

 

الدخل القطاعي في سنة الأساس

 

الزيادات المطلوب تحقيقها في الدخل

الزراعة

1019

-

625

=

394 مليون

الصناعة

1528

-

750

=

778 مليون درهم

الخدمات

1528

-

1125

=

403 مليون درهم

وعلى أساس معاملات رأس المال في كل قطاع يمكن حساب الاستثمارات اللازمة في كل قطاع كما يلي:

- الزراعة: 394 × 2.22 = 874.6 مليون درهم

- الصناعة: 778 × 3.00 = 2334 مليون درهم

- الخدمات: 403 × 3.80 = 1531.4 مليون درهم

                                4740

أي أن استثمار المبالغ أعلاه يمكن أن يحقق أهداف تحسين توزيع الدخل بين القطاعات الاقتصادية بمقدار 4740 مليون درهم.

وبعد أن يتم هذا التخطيط القطاعي العام، تلجأ وزارة التخطيط إلى دراسة المشروعات وتقويمها لتحديد المشروعات التي توفي بالأغراض المطلوبة.

أهداف توزيع الدخل الإقليمي:

لنفرض أن الدولة تتألف من الأقاليم الثلاثة التالية:

الإقليم الأول، هو إقليم صناعي.

الإقليم الثاني، وهو إقليم زراعي وصناعي.

الإقليم الثالث، وهو إقليم زراعي يحتاج إلى تطوير موارده المائية.

ويمثل الجدول رقم (5) الآتي أوضاع هذه الأقاليم:

الإقليم

السكان

الدخل الإقليمي

الدخل الفردي

1

2 مليون

1000 مليون درهم

500 درهم

2

3 مليون

750 مليون درهم

250 درهم

3

5 مليون

750 مليون درهم

150 درهم

المجموع

10 مليون

2500 مليون درهم

250 المعدل

وبافتراض أنه من أصل مجموع الاستثمارات المقترحة والمقدرة بنحو 4725 مليون درهم، هناك نحو 3260 مليون موزعة ومحددة كما هو مبين في الجدول التالي:

جدول رقم (6): توزيع الاستثمارات على الأقاليم الثلاثة

(بملايين الدراهم)

الإقليم

قطاع الزراعة

قطاع الصناعة

قطاع الخدمات

المجموع

1

2

3

-

260

616

550

400

334

145

325

630

695

985

1580

المجموع

876

1284

1100

3260

والسؤال الآن هو: كيف يمكن أن نحقق هدف إعادة توزيع الدخل بين الأقاليم المختلفة بحيث يصبح:

الدخل الفردي في الإقليم (2) يساوي 60.4% من الدخل الفردي في الإقليم (1).

الدخل الفردي في الإقليم (3) يساوي 48.4% من الدخل الفردي في الإقليم (1).

لتحقيق ذلك، لابد لنا أولاً، أن نرى كيف سيكون الدخل الفردي في السنة العاشرة.

تبين لنا من حساباتنا السابقة أن الدخل القومي في السنة العاشرة سيبلغ 4075 مليون درهم تقريباً. وأن عدد السكان في السنة العاشرة سيبلغ 11330000 نسمة، أي أن الدخل الفردي سيكون:

وبافتراض أن توزيع السكان بين الأقاليم، سيكون في السنة العاشرة على النحو الآتي:

جدول رقم (7):

الإقليم

عدد السكان

1

2

3

2266000 نسمة

3399000 نسمة

5665000 نسمة

11330000

وإذا اعتبرنا أن س تساوي الدخل الفردي في الإقليم الأول، فإنه يمكن كتابة المعادلة على الصورة الآتية:

س(2266000) + 0.604س(3399000) + 0.484 س(5665000) = 4075000000 درهم.

ومنه يتبين أن س = 577 درهماً، الدخل الفردي في الإقليم الأول.

والدخل الفردي في الإقليم الثاني يكون:

والدخل الفردي في الإقليم الثالث يكون:

أي أن الدخل القومي في الأقاليم كلها يكون كما يلي جدول رقم (8):

الإقليم

عدد السكان

الدخل الفردي (بالدرهم)

الدخل الإقليمي (بالدرهم)

1

2

3

2266000

3399000

5665000

577.0

348.5

279.3

1307482000

1184551500

1582234500

4074268000

ومن مقارنة الدخل القومي في كل سنة الأساس والسنة العاشرة، بالنسبة لكل إقليم نحصل على زيادة في الدخل القومي المطلوب تحقيقها في كل إقليم.

جدول رقم (9)

الإقليم

الدخل الإقليمي في السنة العاشرة

الدخل الإقليمي في سنة الانطلاق

الزيادة المطلوب تحقيقها في الدخل

1

2

3

1307 مليون درهم

1185 مليون درهم

1582 مليون درهم

1000 مليون درهم

750 مليون درهم

750 مليون درهم

307 مليون درهم

435 مليون درهم

832 مليون درهم

 

4074 مليون درهم

2500 مليون درهم

1574 مليون درهم

ومن معرفة الزيادات المطلوب تحقيقها في الدخل لكل إقليم، وعلى أساس معاملات رأس المال القطاعية، يمكن حساب الاستثمارات المطلوب تنفيذها في كل قطاع داخل كل إقليم.

إلا أنه كما بينا سابقاً، هناك مبلغ 3260 مليون درهم من الاستثمارات الموزعة على الأقاليم الثلاثة، كما هي مبينة في الجدول (14). لذلك نرى أنه قد تحدد مجال اختيارنا بين كامل الاستثمارات والاستثمارات الموزعة، أي بمبلغ:

4725 – 3260 = 1465 مليون درهم فقط.

لذلك كان علينا أن نحدد ما يأتي:

أولاً: الزيادات في الدخل الناشئة عن الاستثمارات الموزعة، باستخدام معاملات رأس المال القطاعية.

ثانياً: الزيادات في الدخل المطلوب تحقيقها من الاستثمارات غير الموزعة، عن طريق طرح الزيادة في الدخل الناشئة عن الاستثمارات من مجموع الزيادة المطلوب تحقيقها في السنة العاشرة، على النحو المبين في الجدول التالي رقم (10):

الإقليم

الزيادة في الدخل الإقليمي في السنة العاشرة

الزيادة في الدخل الإقليمي الناشئة عن الاستثمارات الموزعة (1)

الزيادة في الدخل الإقليمي المطلوب تحقيقها من الاستثمارات غير الموزعة

1

2

3

307

435

832

221

335

564

86

100

268

المجموع

1574

1120

454

وبذلك نستطيع توزيع الاستثمارات غير الموزعة على القاعات والأقاليم، بحيث تتحقق الشروط التالية:

1- تحقيق الزيادة المطلوبة في الدخل بالنسبة لكل إقليم.

2- عدم تجاوز الاستثمارات المخصصة لكل قطاع أو إقليم.

3- بقاء الحجم الكلي للاستثمارات على حاله.

4- بقاء الحجم الكلي للزيادة في الدخل على حاله.

ويبين الجدول التالي توزع الاستثمارات الموزعة وغير الموزعة، والدخل الناشئ عن كل نوع في كل قطاع وإقليم.

كما يبين هذا الجدول كيف تتلاقى أهداف تحسين توزيع الدخل القطاعي مع أهداف تحسين توزيع الدخل الإقليمي، وكيف يمكن استخدام أساليب التخطيط لتحقيق الأهداف المطلوبة في تحسين توزيع الدخل بين الأفراد والأقاليم المختلفة.

الجدول التالي رقم (11) يبين توزيع الاستثمارات حسب أهداف الدخل القطاعي والإقليمي

(بملايين الدراهم)

الإقليم

حالة الاستثمار

الزراعة

الصناعة

الخدمات

المجموع

الاستثمار

الدخل

الاستثمار

الدخل

الاستثمار

الدخل

الاستثمار

الدخل

الأول

موزعة

غير موزعة

المجموع

-

-

-

-

-

-

550

258

808

183

86

269

145

-

145

38

-

38

695

258

953

221

86

307

الثاني

موزعة

غير موزعة

المجموع

260

-

260

117

-

117

400

270

670

133

90

223

325

38

363

85

10

95

985

308

1293

335

100

435

الثالث

موزعة

غير موزعة

المجموع

616

-

616

278

-

278

334

516

850

111

172

283

630

386

1016

166

101

267

1580

902

2482

564

268

832

المجموع

موزعة

غير موزعة

المجموع

876

-

876

395

-

395

1284

1044

2328

427

348

775

1100

424

1524

289

111

400

3260

1468

4739

1120

454

1574

 


الفص الرابع

نظريات في التخطيط الإقليمي والتنمية الإقليمية ـ دور نظم المعلومات الجغرافية في التخطيط الإقليمي

 

I- النماذج والنظريات الواقعية:

1- نظريات الموقع بالزراعية ـ الصناعية].

2- نظرية المكان المركزي (نظرية كريستالر).

3- نظريات الاستقطاب أقطاب النمو.

4- نظريات نقاط وأقطاب النمو.

5- نظرية مراكز النمو.

6- نظرية التنمية الدائرية المتراكمة.

7- نظرية الاستقطاب العكسي.

8- نظرية القلب والأطراف.

9- نظريات الاستقطاب والتخطيط الإقليمي.

II- النظريات الإجرائية.

III- نظم المعلومات الجغرافي والتخطيط الإقليمي وخطوات تصميمه.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

* دمشق /2011/م   * التخطيط الإقليمي والمجتمعات العمرانية    * د. عدنان رشيد حميشو

 

الفصل الثالث

التسلسل المرحلي والإجرائي لعملية التخطيط الإقليمي

ـ مجالات التخطيط الإقليمي ـ مثال عملي عن التخطيط الإقليمي

 

 

Ü تهدف النظريات المعنية بالتخطيط الإقليمي إلى الإجابة على سؤال:

* كيف يحدث التوازن الإقليمي عن طريق التنمية؟

* كيف تتكامل أقاليم الدولة المختلفة في النهاية مع مرور الزمن؟

* باختصار، دراسة عملية التنمية في أبعادها المكانية.

Ü إن التنمية الاقتصادية عملية معقدة، فهي تتطلب ظهور مؤسسات جديدة، وأساليب إنتاج جديدة.

Ü هذه التغيرات، من وجهة النظر الجغرافية، تؤثر في بنية الإقليم الداخلية والعلاقات القائمة بين الأقاليم المختلفة.

Ü تعددت نماذج ونظريات تخطيط برامج ومشاريع التنمية الإقليمية سواء أكان ذلك على الصعيد الواقعي (Substantive) أو الصعيد التنفيذي الإجرائي (procedural).

Ü سنتطرق فيما يلي إلى تناول هذين النوعين بنوع من التوضيح والتفصيل بالإضافة لتوضيح دور نظم المعلومات الجغرافية في التخطيط الإقليمي.

I- النماذج والنظريات الواقعية:

* يهتم هذا النوع من النماذج والنظريات بالتوزيع الجغرافي للنشاطات الاقتصادية في المكان الجغرافي (دولة، إقليم....) ويتعامل بشكل مباشر مع ما هو موجود على أرض الواقع فيما يتعلق بتوزيع الموارد في هذا المكان.

* إن هذه النماذج والنظريات تحاول الإجابة على الأسئلة التالية:

1- كيف تتوزع الموارد داخل المجتمع (الدولة ـ الإقليم...) أو في المكان الجغرافي بشكل عام؟

2- كيف يمكن إعادة توزيع هذه الموارد بشكل يضمن تحقيق نتائج وعوائد أفضل نوعاً وكماً مما هو حاصل؟

* إن عملية التخطيط في هذه النماذج والنظريات تعكس الواقع بكل مشكلاته وأبعاده وتتعامل معه كما هو وذلك بسبر أغواره ومعالجة مشكلاته من خلال وضع الحلول المناسبة لذلك.

* أهم هذه النماذج والنظريات ما يلي:

أولاً: نظريات الموقع (Location theories):

Ü هي مجموعة من النظريات التي تهتم بالموقع الجغرافي للنشاطات الاقتصادية.

Ü يعود الاهتمام بالموقع إلى القرنين السابع عشر والثامن عشر، حين حاول العديد من الكتاب والباحثين دراسة وتفسير أنماط الاستخدام الزراعي.

Ü من أشهر هؤلاء الألماني فون تونين (Von Thuenen) (1826) في نموذجه الخاص باستخدام الأرض الزراعية، والذي عرف منذ ذلك الوقت بنظرية الموقع الزراعي.

Ü تِبعَ ذلك لاحقاً دراسات العديد من العلماء الألمان الآخرين من أمثال (الفرد فيبر) في نظرية الموقع الصناعي عام /1909/ وكذلك كريستلر عام /1933/ وأوغست لوتس عام /1944/.

Ü لقد كانت المدرسة الجغرافية الألمانية من أهم المدارس الجغرافية العالمية التي ساهمت في ظهور وتطور نظريات الموقع التقليدية والحديثة.

Ü ما يمكن التأكيد عليه أن المفهوم الاقتصادي للموقع قد تغير بمرور الزمن وتم دراسته من زوايا اقتصادية عديدة في النماذج والنظريات الموقعية المختلفة.

Ü سنحاول فيما يلي دراسة العلاقة بين بعض نظريات الموقع والتخطيط الإقليمي.

1- نظرية الموقع الزراعي:

* كانت هذه النظرية أول محاولة أعطت البعد المكاني أهمية كبرى عند دراسة الأنشطة الاقتصادية المختلفة سواء على مستوى التوزيع الجغرافي لهذه النشاطات أو تنظيم المكان الجغرافي على أسس اقتصادية وجغرافية.

* وضع هذه النظرية العالم الألماني /فون تونن Von Thuenen/ عام /1926/.

* النظرية عبارة عن تصور ذهني لدولة دوائر الشكل، منعزلة، وليس لها أي علاقات مع الدول المجاورة، يتوسط هذه الدولة مدينة ترتبط بين صالح للملاحة ينتهي عند حدود الدولة.

* حاول تونن من خلال نظريته هذه توضيح العلاقة بين موقع السوق وتكلفة نقل الإنتاج الزراعي وأثر ذلك على أنماط استخدام الأرض الزراعية وأنواع المحاصيل المنتجة وتوزيعها الجغرافي.

* لتحقيق هذا الهدف وضع تونن عدد من الفروض الأساسية التي قامت عليها نظريته هي:

1- لا توجد وسائط نقل في هذه الدولة إلاًَّ العربات التي تجرها الخيول.

2- تقوم الدولة في منطقة سهلية منبسطة.

3- الأراضي الزراعية المحيطة بالمدينة في وسط الدولة وفي جميع الاتجاهات متجانسة في خصائصها الطبيعية والمناخية والتربة.

4- المزارعون في هذه الدولة يزرعون لغرض تسويق منتجاتهم وتحقيق هامش ربحي جيد.

5- يحيط بالمدينة الواقعة في مركز الدولة ست قطاعات زراعية، وتشكل المدينة لهذه النطاقات الرئيسية السوق الرئيسي والوحيد.

6- استخدام الأراضي الزراعية والتوزيع الجغرافي للمحاصيل الزراعية في النطاقات الست جاء داخل الدولة على النحو التالي:

النطاق الأول: وهو المجاورة مباشرة للمدينة (السوق) وقد ترك اختيار الاستخدام الزراعي الأمثل فيها للمزارع، ولكنه في الوقت نفسه فضَّل تخصيص هذا النطاق للمنتجات الزراعية والحيوانية التي يؤثر بعد المسافة على مدى صلاحيتها للاستهلاك البشري ويؤدي إلى تلفها ومنها إنتاج الخضراوات ـ ومنتجات الألبان.

النطاق الثاني: يقتصر على إنتاج الأخشاب لأغراض الوقود والتدفئة. ويرجع قرب نطاق الغابات من المدينة إلى خفض تكاليف نقل الأخشاب من ناحية وطبيعة وسائل النقل المتوفرة والتي تقتصر على العربات من ناحية أخرى.

النطاق الثالث: تمارس فيه الزراعة الكثيفة وبالذات زراعة الحبوب وبعض المحاصيل الأخرى.

النطاق الرابع: تمارس زراعة الحبوب في هذا النطاق ولكن بشكل أقل مما هو عليه الحال في النطاق الثالث، وذلك من خلال دورة زراعية، بحيث تترك الأرض بوراً لمدة عام واحد كل ست سنوات.

النطاق الخامس: تسود زراعة الحبوب وفق دورة زراعية ثلاثية، أي تترك الأرض للراحة لمدة عام واحد بعد زراعتها عامين متتالين.

النطاق السادس: تشغله المراعي وتربى فيها الحيوانات بأنواعها.

* توصل تونن من خلال تحليله وتفسيره للأفكار السابقة إلى عدة نتائج هي:

أ- يزداد هامش ربح المزارع في المناطق القريبة من السوق، ويقل كلما ابتعدنا بسبب التكاليف للنقل.

ب- تقل نسبة الكثافة الزراعية كلما ابتعدنا عن المدينة (والعكس صحيح ـ وذلك لأن ارتفاع أجور الأراضي وأسعارها وارتفاع الضرائب يدفعان إلى استخدام طرق زراعية كثيفة لتخفيض تكاليف الإنتاج من ناحية ولوجود فرصة لتحقيق أرباح طائلة نظراً للقرب من السوق) من ناحية أخرى.

جـ- ضرورة إنتاج المحاصيل سريعة التلف كالورد وكذلك منتجات الألبان في مناطق قريبة من السوق، علماً بأن هذه المنتجات ذات عوائد ربحية مرتفعة.

* على الرغم من جميع الانتقادات التي وجهت للنظرية، وخصوصاً تلك الافتراضات غير الواقعية التي قامت على أساسها، إلاَّ أنها كانت بمثابة نقطة تحول في الدراسات المكانية بوجه عام والتخطيط الإقليمي بوجه خاص، ويبرر ذلك فيما يلي:

1- فتحت الباب أمام العديد من الدراسات والنظريات المكانية والجغرافية الجديدة التي استلهمت أفكارها منها لاحقاً وعملت على تطور علوم جديدة منها التخطيط الإقليمي.

2- سلطت النظرية على أهمية مكان (الموقع) للنشاط الاقتصادي من ناحيتين الأولى جغرافية، تتمثل في التوزيع المكاني للمحاصيل وأنماط استخدام الأراضي، والثانية اقتصادية انعكست على أن عامل المسافة في تكاليف النقل.

3- التفاعل بين عناصر النظرية الثلاث (السوق) المسافة، موقع الإنتاج أو النشاط كان وما زال أحد أهم المعطيات الجغرافية ـ الاقتصادية الذي يمكن من خلاله تفسير ضعف أو غياب التوازن الإقليمي داخل الدولة الواحدة أو بين مناطق الإقليم الواحد.

4- نظراً لأهمية النظرية، فقد حاول بعض الجغرافيين مثل بيتس وبيكر تطويرها والتوسع في شرح وتوضيح محتواها.

5- كانت النظرية وما زالت تشكل أول محاولة نظرية للتخطيط الإقليمي بأسلوب تقليدي هو أسلوب استخدام الأرض الإقليمي. وذلك من خلال توضيح العلاقة بين الإنتاج الزراعي والسوق من ناحية وبين نوع الإنتاج الزراعي وعامل التكلفة من ناحية أخرى.

- يبين الشكل رقم (4) التالي مضمون هذه النظرية:

 

2- نظرية الموقع الصناعي (Industrial Location theory):

* ظهرت العديد من النظريات التي تناولت الموقع الصناعي وأسس اختياره.

* انحصرت هذه النظريات في ثلاثة محاور رئيسية هي:

أ- نظريات تناول الموقع وأهميته من خلال تقليل تكاليف الإنتاج لأدنى حد ممكن ومنها نظرية (فيبر Veber).

ب- نظريات ركزت في تناولها على الموقع وأهميته من خلال عوامل السوق وبالذات الطلب على المنتجات الصناعية ومنها نظرية (لوش Loesch).

جـ- نظريات عملت على دمج النوعين السابقين معاً ومنها دراسات آزارد (Isard) المخطط الإقليمي الأمريكي الأكثر شهرة.

* سنكتفي باستعراض نظرية فيبر وربطها بالمحورين الآخرين وذلك على اعتبار أن نظرية فيبر هي أصل جميع النظريات والدراسات الخاصة بالموقع الصناعي.

* وضع (ألفرد فيبر) نظريته هذه في النصف الأول من القرن العشرين.

* حاول من خلالها الإجابة على السؤال التالي: أين هو الموقع الأمثل لإقامة صناعة معينة وبأقل تكلفة وإنتاجية ممكنة؟

* بنى فيبر نظريته على فرضية أن المستثمرون يختارون مواقع لصناعاتهم في الأماكن التي تكون فيها تكاليف الإنتاج في حدودها الدنيا.

* لكي يثبت صحة هذا الافتراض فقد قام بوضع تصور لدولة ما وبالمواصفات التالية:

1- دولة معزولة.

2- يسود مناخ واحد في جميع أجزاء الدولة.

3- بعض الموارد الطبيعية التي يمكن الحصول عليها من كل مكان متوفرة بشكل كبير وبنفس السعر مثل (الماء والرمل).

4- هناك مناسبة مباشرة بين جميع الشركات الصناعية وفي عدد غير محدود من الأسواق.

5- الأيدي العاملة محدودة ويرتبط تواجدها بمناطق معينة وتمتاز كذلك بحركة محددة الكم والاتجاهات.

6- بعض الموارد مثل مصادر الطاقة يرتبط وجودها بأماكن معينة.

* من خلال هذه الافتراضات، اشتق فيبر ثلاث عوامل رئيسية تؤثر على الموقع الصناعي هي:

Ü تكاليف النقل.

* أهمل فيبر في نظريته عدداً من العوامل الأخرى المؤثرة في الموقع الصناعي مثل /التسهيلات والمساعدات الحكومية ـ العوامل البيئية ـ خصائص الموضع والأراضي المحيطة/.

* ربط فيبر في تحليله تكاليف النقل بعامل المسافة وبوزن المواد المحمولة وتوصل في الخلاصة إلى أن الموقع الأمثل للصناعة يكون في النقطة التي تكون فيها المسافة بين مناطق إنتاج المواد الخام ومناطق تصنيعها في حدها الأدنى.

* للتأكد من هذه النتيجة طوَّر فيبر قانون معامل المادة (Material Index) والذي يساوي وزن المواد الخام مقسوماً على وزن المواد المصنوعة المنتجة، وقال أنه كلما كان معامل المادة أكثر من واحد تكون الصناعة موجهة نحو السوق.

* فيما يتعلق بالأيدي العاملة فإن أماكن توافرها وتواجدها قد تعمل على جذب وتوطن الصناعة وذلك إذا كان التوفير في تكاليف الأيدي العاملة لكل وحدة منتجة أكبر من تكاليف النقل الإضافية المطلوبة لكل وحدة.

* كذلك قد يعمل توفير بعض العوامل المساعدة على حدوث تركز وتراكم اقتصادي في منطقة ما على جذب وتوطن صناعات جديدة.

* مثال: توفر أيدي عاملة ماهرة في منطقة ما أو توفر خدمات البنية التحتية بشكل جيد قد يكون عاملاً مؤدياً إلى حدوث التراكم الاقتصادي، والعكس بالنسبة لبعض المناطق التي قد توجد فيها عوامل طاردة للنشاطات الاقتصادية مثل (ارتفاع أسعار الأراضي أو ارتفاع أجرتها... الخ).

* لتأكيد ما توصل إليه فيبر حول قيام الصناعات في المناطق التي تكون فيها تكلفة الإنتاج في أدنى حدودها، فقد أورد عدة أمثلة منها:

الحالة الأولى: وفيها افترض وجود سوق واحدة ومادة خام واحدة مستخدم في الصناعة، وفي هذه الحالة فإن هناك ثلاث احتمالات لاختيار موقع المصنع وهي:

1- إذا كانت المادة الخام من النوع المتوفر في مناطق معينة وتفقد جزء كبير من ...

2- إذا كانت المادة الخام من النوع المتوفر في مناطق معينة ولا تفقد شيئاً من وزنها عند التصنيع، فإنه يمكن إقامة المصنع إما عند السوق أو في موطن المادة الخام.

3- إذا كانت المادة الخام من النوع المتوفر في كل مكان، فإنه من الضروري إقامة المصنع عند السوق، طالما أن تكلفة المواد الأولية أو المنتجات الصناعية في أدنى مستوياتها.

* 100000 طن/ ميل لنقل كمية /2000/ طن من المادة الخام الأولى مسافة /50/ ميل حيث موقع المصنع في النقطة س.

* 100000 طن/ ميل لنقل كمية 2000 طن من المادة الخام الثانية مسافة /50/ ميل حيث موقع المصنع في النقطة س.

* /174000/ طن/ ميل لنقل /2000/ طن من المواد المصنعة الجاهزة من المصنع ولمسافة /87/ ميل حيث يوجد السوق وللمزيد انظر الشكل التالي:

يبين الشكل رقم (5): اختيار الموقع الصناعي.

هـ- تتوطن الصناعة عند مصدر الخام الذي تبلغ تكاليف النقل عنده أدنى مستوياتها:

خصوصاً ـ إذا ما كان هناك اختلاف في نسب الفاقد بين المادتين الأوليتين وكانت الكميات المطلوبة من المادتين الأوليتين مختلفة.

* بعد أن نشرت نظرية فيبر هذه، أثارت كثير من التساؤلات، الأمر الذي دفع كثير من العلماء لدراستها ومحاولة الاستفادة من أفكارها أو تطويرها كما هو الحال عند أوغست لوش.

* حاول أوغست لوش بالاعتماد على نظرية فيبر أن يؤكد دور السوق بدل الموقع عند فيبر في جذب وتوطين الصناعة، وذلك من خلال دراسة له بعنوان اقتصاديات الموقع أصدرها عام /1945م/.

* لاحقاً طور كل من آيزرد وكرين هوت نموذج ثالث من نظريات الموقع الصناعي من خلال دمج (نموذج فيبر ولوش) معاً.

الحالة الثانية: تكون هذه الحالة عند وجود سوق واحد ونوعين من المواد الخام الأولية، في هذا الوضع يكون هناك عدة احتمالات لأماكن قيام المصنع وهي:

أ- إذا كانت المواد الخام الأولية من النوع المتوفر في كل مكان وبنفس السعر، فإن المصنع يقوم عند السوق، ما دامت تكلفة النقل ستكون متساوية في كلا الحالتين وفي أدنى مستوياتها.

ب- تتوطن الصناعة عند السوق، عندما تكون أحد المواد الخام الأولية من النوع المتوفر في كل مكان وبنفس السعر، والثانية من النوع المتوفر في جميع المناطق باستثناء مناطق السوق شريطة أن تكو كلاهما من النوع الذي لا يفقد وزناً عند التصنيع.

جـ- كذلك تتوطن الصناعة عند السوق، إذا كانت كلتا المادتين الأوليتين من النوع المتوفر في مناطق محدودة ولا يفقدان شيئاً عن وزنهما. والقاعدة الاقتصادية تقول بأن كل صناعة تستخدم في عمليات إنتاجها نوعين من المواد الخام الأولية ومن مصدرين مختلفين، فإن الصناعة تميل للتوطن عند السوق إلاَّ في حالات شاذة.

د- إذا كانت المواد الخام الأولية المستخدمة في الإنتاج متوفرة في مناطق معينة وتفقد نسبة كبيرة من وزنها عند التصنيع، في هذه الحالة اقترح فيبر حلاً تمثل في تطوير مثلث الموقع الذي يفترض فيه وجود ثلاث مناطق هي (السوق، موقع إنتاج المادة الخام الأولى ويبعد /100/ ميل عن السوق، وموقع إنتاج المادة الخام الثانية ويبعد أيضاً /100/ ميل عن السوق أيضاً.

* لتوضيح ذلك وضع فيبر المثال التالي:

- افترض أن المادتين تفقدان ما نسبته (5%) من وزنها عند التصنيع، فإذا كان المطلوب /2000/ طن من كل مادة من هذه المواد الأولية لإنتاج /2000/ طن من المواد المصنعة فإن هناك ثلاث احتمالات يمكن وقوعها وهي:

1- إذا أقيم المصنع عند السوق فإن تكاليف النقل السنوية سيصل مجموع إلى (4000) طن/ ميل وهذه تكاليف نقل ما مجموع /200000/ طن/ ميل من المادة الخام الأولى ولمسافة /100/ ميل، ونفس الكمية المسافة للمادة الخام الثانية.

2- إذا أقيم المصنع عند مصدر المادة الخام الأولى أو الثانية، تكون تكاليف النقل السنوية في هذه الحالة /40000/ طن/ ميل منها /200000/ طن/ ميل لنقل مادة من المواد الخام إلى المنطقة الأخرى و/200000/ طن/ ميل لنقل المنتجات الصناعية إلى السوق.

3- إذا أقيم المصنع في منطقة تتوسط المسافة بين منطقتي إنتاج المواد الخام الأولية، عندئذ تكون تكاليف النقل السنوية أقل في الحالتين السابقتين حيث تصل إلى /374000/طن/ ميل موزعة كالتالي:

الانتقادات الموجهة للنظرية:

- تعرضت نظرية المواقع الصناعية لفيبر للعديد من الانتقادات منها:

1- ما يتعلق بالافتراضات (مثل العلاقة بين تكاليف النقل والمسافة ـ وتكاليف نقل المواد الخام والمواد المصنعة الجاهزة).

2- منها ما يتعلق بجوانب النظرية المختلفة.

 

مزايا النظرية:

1- رغم كل الانتقادات فقد كانت هذه النظرية إحدى اللبنات الأولى في التخطيط الإقليمي.

2- قدَّمت العديد من الأفكار الجديدة التي كانت فيما بعد أساساً لظهور العديد من النظريات الموقعية والاقتصادية الأخرى.

3- إن ربط خصائص المواقع الجغرافية بعوامل التكلفة الصناعية كما هو الحال في نظرية الموقع الصناعي لفيبر قد عزَّز وساهم في تطوير أسلوب استخدامات الأرض الصناعي الذي يمثل أحد الأساليب التقليدية في التخطيط الإقليمي وينتشر تطبيقه في المدن والمراكز الحضرية حيث الأسواق والمستهلكين.

4- لعل هذا هو السبب في اعتماد النموذج الحضري ـ الصناعي في التخطيط الإقليمي في الدول النامية في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية.

ثانياً: نظرية المكان المركزي (Central place theory):

1- وضع هذه النظرية الجغرافي الألماني /والتر كريستلر Walter Christeller عام 1933.

2- نشرها في دراسته الشهيرة التي جاءت بعنوان الأماكن المركزية في جنوب ألمانيا.

3- تبين من عنوان الدراسة أن صاحبها لم يكتفي بالجانب النظري بل سارع إلى تطبق نظريته على التجمعات السكانية في جنوب ألمانيا وبالتحديد في مقاطعة بافاريا.

4- ترتبط الأماكن المركزية حسب النظرية مع أقاليمها بعلاقات اقتصادية تقل أو تزيد حسب حجم الخدمات التي يقدمها كل منهما.

5- عُرَّف المكان المركزي على أنه مستوطنة أو تجمع سكاني بشري يزود السكان في ظهيره أو إقليمية بالبضائع والخدمات.

6- جاءت نظرية الأماكن المركزية لدراسة العلاقة بين مراكز توزيع الخدمات والبضائع في إقليم ما، وذلك على هرمية النظام الحضري في ذلك الإقليم.

7- في سبيل اختيار هذه العلاقة وآثارها، افترض كريستلر في بداية نظريته الأمور التالية:

* احتواء سطح الإقليم المدروس.

* تتوزع الموارد الطبيعية بشكل متساو في الأقاليم.

* القوة الشرائية للسكان متساوية في جميع أنحاء الإقليم.

* الظروف الطبيعية (مناخ، تربة، غطاء نباتي...) في الإقليم متجانسة.

* تتوفر شبكة من طرق المواصلات التي تخدم جميع أنحاء الإقليم وبالتساوي.

* يقطع المستهلك مسافة قصوى من أجل الحصول على السلع والخدمات التي يقدمها المكان المركزي في الإقليم.

* يتحدد مجال البضاعة والخدمات التي تقدم من مكانين مركزيين بمنتصف المسافة بينهما، لذلك فإن أي مكان مركزي له إقليم بخدمه إلى جانب خدمة سكان المكان المركزي نفسه.

Ü هدف كريستلر من خلال هذه الافتراضات، إيجاد نموذج نظري لتوزيع الأماكن المركزية ثم مقارنة هذا التوزيع النظري مع الواقع وحصر أوجه الشبه الاختلاف بينهما فيما يتعلق بالنظام الحضري.

Ü لاحظ كريستلر أن أنواع الخدمات والسلع والنشاطات المقدمة للسكان في إقليم ما تختلف في مستوياتها، بمعنى أن هناك هرمية في الخدمات المقدمة تتراوح ما بين مستوى أدنى يتواجد في جميع المراكز (مدن ـ بلدات ـ قرى) ومستوى مرتفع من الخدمات (مدن رئيسية).

Ü لذلك نرى أن المدن الكبيرة تتمتع بوفرة معظم الخدمات فيها بينما يتواجد في البلدان والقرى خدمات محدودة.

- لتفسير هذا الوضع، قال كريستلر أن كل نشاط خدمي  يعتمد على ما يلي:

أ- حجم السكان:

* عبر كريستلر عنه بالعينة السكانية/ أي الحد الأدنى من السكان المستهلكين اللازم لاستمرار تقديم الخدمة وبقائها.

* إذا ما نقص عدد السكان عن العتبة أو الحد الأدنى هذا، فإن الجدوى الاقتصادية للخدمة ستكون سالبة وعلى المدى الطويل سيتم توقف الخدمة بسبب الخسارة المستمرة.

* أما إذا زاد عدد السكان عن العتبة فإن الأرباح الناجمة عن تقديم الخدمة ستتزايد وبالتالي ستزيد الجدوى الاقتصادية لهذه الخدمة، وسيؤدي الطلب المتزايد على الخدمة إلى تعدد الجهات التي تقوم بتقديمها، وبالتالي سيعزز عامل المنافسة بين هذه الجهات.

ب- مدى السوق (Market Range):

* يقصد بمدى السوق المسافة القصوى التي يقطعها المستهلك من أجل الحصول على الخدمة أو السلعة.

* هذه المسافة القصوى تمثل الحد الخارجي للسوق في مركز ما، بحيث إذا ما زادت هذه المسافة فإن الوصول إلى سوق مركز آخر يصبح أقرب.

* فمثلاً يحتاج السكان للسفر إلى مدينة كبرى مجاورة لشراء الجواهر، ولكنهم لا يحتاجون لذلك من أجل شراء السجائر والحلوى والتي يمكن الحصول عليها من إحدى البقالات في قريتهم.

* يتأثر طول المسافة القصوى التي يقطعها المستهلكون بعاملي الوقت والتكلفة لذلك ينتج عن اختلاف المسافة التي يقطعها المستهلكون للحصول على الخدمات والبضائع وما أسماه بهرمية الأماكن المركزية في أعداد سكانها وفي عدد ونوعية الخدمات التي تقدمها.

* تحتل قمة النظام الهرمي عادة المدن الكبيرة وخصوصاً عواصم الدول التي تقدم جميع الخدمات والسلع لأقاليمها، وفي الطرف الآخر من السلسلة القرى الصغيرة والتي تقدم خدمات بسيطة ومتواضعة وبين طرفي السلسلة توجد مراكز حضرية ذات أهمية مختلفة.

* تتطور هرمية الأماكن المركزية في ظل ظروف وأوضاع معقدة ليس من السهل ضبطها أو التحكم بها، ولكن رغم ذلك فإنه يمكن التأثير فيها بقوة.

* غالباً ما تتطور هرمية الأماكن المركزية على عدة مراحل متتابعة كما وضح ذلك كريستلر من خلال إقليم افتراضي ما يلي: انظر الشكل التالي:

شكل رقم (6): تطور هرمية الأماكن المركزية.

المرحلة الأولى (أ):

1- يبدأ ظهور مركز خدمات متواضع في الإقليم، وذلك من خلال قيام أحد المزارعين في المنطقة بفتح مخزن أو محل بقالية صغيرة لبيع البضائع أو السلع للسكان.

2- عادة ما يخدَّم هذا المخزن منطقة صغيرة لا يتجاوز حدود الدائرة البيضاء في الشكل.

3- هنا يسافر بعض السكان من أطراف الدائرة إلى مركزها للحصول على الخدمات والسلع المتوفرة.

المرحلة الثانية (ب):

1- لما كان قطع مسافات أطول للوصول إلى الخدمة يزيد من تكلفتها.

2- فإن عدد من المزارعين يتشجعون لإنشاء مخازن أو بقالات جديدة مشابهة للأولى.

3- خصوصاً إذا ما كان تقديم مثل هذه الخدمات والسلع يتم بأسعار أقل من المخزون الأول ويحقق أرباحاً شكل (ب).

المرحلة الثالثة (جـ):

1- يؤدي تطور المواصلات بأنواعها في الإقليم إلى تمكين السكان من السفر إلى مسافات أطول.

2- في نفس الوقت يعمل المنتجون على تحسين طرق الإنتاج وتخفيض أسعار السلع،

3- مما يؤدي إلى توسيع الأسواق وانتشارها في أناء الإقليم شكل (جـ).

المرحلة الرابعة (د):

1- تتقارب الأسواق من بعضها البعض وتتداخل الأمر الذي يؤدي إلى اشتراكها في مناطق النفوذ.

2- فالمناطق البيضاء في الدوائر هي مناطق يتحرك فيها المستهلكون باتجاه مركز تواجدهم.

3- بينما يتعامل السكان مع أكثر من مركز في المناطق المظللة التي تمثل مناطق تداخل الأسواق مع بعضها البعض شكل (د).

المرحلة الخامسة (هـ):

1- يمتاز المستهلكون في المناطق المظللة (مناطق تداخل الأسواق) بأنهم عقلانيون.

2- حيث يميلون إلى تقليل التكاليف، فيتجهون إلى أقرب مركز وبالتالي يمكن تقسيم المناطق المظللة بين كل مركزين متجاورين مناصفة.

3- الأمر الذي يعطينا شكلاً سداسياً لإقليم كل مركز أو لسوقه شكل (هـ).


المرحلة السادسة:

1- تتضح هرمية الأماكن المركزية حسب درجة الخدمات والسلع التي يقدمها كل مركز.

2- فالمدينة تقدم خدماتها لجميع القرى والتجمعات السكانية الصغيرة الأخرى.

3- بينما القرية تقدم خدماتها للتجمعات السكانية الصغيرة وهكذا مع ملاحظة أنه كلما انتقلنا من مستويات عليا إلى مستويات دنيا.

4- فإن الخدمات والسلع التي تقدمها المراكز تتراجع في كمها وكيفها والعكس صحيح (و).

5- لتحقيق تخطيط سليم للأماكن المركزية وضبط أعدادها وتحديد موقعها، فقد حدد كريستلر ثلاث مبادئ أساسية لهذه الغاية هي:

أ- السوق:

1- سيحصل كل تجمع سكاني أو إقليم بناء على هذا المبدأ على الخدمات والسلع من عدد أقل من الأماكن المركزية.

2- وعليه في ظل ذلك ستخدم ثلاث تجمعات سكانية لها نفس المرتبة من قبل مكان مركزي في الرتبة الأعلى.

3- وبذلك يكون تكرار وتتابع الأماكن المركزية في ظل مبدأ السوق على الشكل التالي (1-2-2-18-54).. الخ.

4- بينما يكون تتابع مساحة إقليم الأماكن المركزية (1-3-9-27) الخ.

ب- المواصلات:

1- يعمل هذا العامل على تقليل واختصار المسافة بين الأماكن المركزية الفرعية والمكان المركزي الرئيس.

2- وسيكون أقل وضع لتوزيع الأماكن المركزية الفرعية على امتداد خطوط المواصلات التي تربط بين مكانين مركزيين رئيسيين.

3- بذلك تكون تبعية هذه المراكز الفرعية مزدوجة، وعليه أربع تجمعات سكانية لها نفس الرتبة ستخدم من قبل مكان مركزي في رتبة أعلى.

جـ- مبدأ الإدارة:

Ü وفق هذا المبدأ يهيمن كل مكان مركزي رئيس على ستة أقاليم مركزية محيط به.

الانتقادات التي وجهت للنظرية:

1- أنها اهتمت فقط بدراسة وتحليل قطاع الخدمات، وأن ذلك على التركيب المكاني واعتبرت الخدمات العامل الأساسي الذي يؤدي إلى تطور التجمعات السكانية وخصوصاً المدينة.

2- النظرية درست التركيب السكاني للإقليم ولكنها لم تتطرق إلى كيفية تطور هذا التركيب والتغيرات المستقبلية التي يمكن أن يتعرض لها.

3- الافتراضات الأولية للنظرية والتي قامت يتساوى توزيع الموارد الطبيعية والسكان مع أنحاء الإقليم وكذلك تشابه المناخ واستواء السطح... الخ.

مزايا نظرية كريستلر:

- تتمتع نظرية كريستلر أهمية كبيرة في مجالات التخطيط الإقليمي والتنمية الإقليمية وذلك للتدريب التالية:

أ- تشكل نظرية المكان المركزي إطاراً عاماً لفهم التركيب المكاني للإقليم.

ب- ساهمت النظرية في توضيح العديد  من المفاهيم الهامة في حقل التخطيط الإقليمي مثل/ تبعية المدن والأقاليم، هرمية الوظائف والمراكز.. الخ.

جـ- تشكل النظرية بحد ذاتها نموذجاً للتخطيط المستقبلي، فالنظام الهرمي للتجمعات السكانية يمنع التناقض والتكرار، ويعتبر آلية فاعلة لإدارة وتخصيص الموارد داخل الدولة أو الإقليم، ويسَّهل كذلك من تحقيق العديد من المكتسبات الاجتماعية من خلال الاقتصاد.

د- تمثل النظرية بحد ذاتها منهجية جديدة في دراسة التنظيم المكاني وذلك من خلال التفاعل المكاني بين التجمعات السكانية، وما ينجم عن هذا التفاعل من هرمية وظائفية وإدارية.

هـ- فتحت هذه النظرية الباب أمام العديد من الدراسات والنظريات الجديدة من خلال ما طرحته من أفكار خاصة بالتنظيم المكاني، فقد كانت هذه النظرية بأفكارها نقطة انطلاق لنظريات المركز الهامش، ونظريات النمو غير المتوازن أو أقطاب النمو، والتي شكلت بدورها عصب الدراسات التخطيطية الإقليمية وما زالت على المستويين النظري والتطبيقي.

1- نظريات الاستقطاب (أقطاب النمو) (Polarization Theores):

* مفهوم الاستقطاب مفهوم واسع وشامل ويندرج تحته العديد من النظريات الاقتصادية والجغرافية.

* يستخدم عادة كرديف للعديد من المصطلحات والمفاهيم مثل (أقطاب النمو، مراكز النمو، مناطق النمو، نقاط النمو، محاور النمو).

* مع العلم أن هذه المفاهيم جميعها تقوم على فكرة أنها منطلقات للتغيرات الاقتصادية الهيكلية أثناء عملية النمو.

* إلاَّ أن البعض ذهب أحياناً للتمييز بينها، فقيل مثلاً أقطاب النمو ليست مراكز النمو بسبب اختلاف حجم وفاعلية كل منها.

* فأقطاب النمو تكون عادة على مستوى الدولة، بينما تكون مراكز النمو على مستوى الأقاليم.

* أما مناطق النمو ونقاط النمو ومحاور النمو فتحدث على مستويات إدارية أقل من المستوى الإقليمي.

* ونرى هنا أن هذه المفاهيم جميعها ترتبط بالتنمية الاقتصادية البعيدة المدى وتتعاطى مع التنمية على أنها عملية انتقائية في حقيقتها واستقصائية ووظيفية في ظاهرها.

* بالتالي تتمحور هذه المفاهيم جميعها وبما تعبر عنه من أفكار حول مفهوم التركيز الجغرافي للنشاطات التنموية مع الأخذ بعين الاعتبار العديد من الملاحظات التي أهمها:

أ- على مستوى التركيب السكاني عند نقطة معينة وفي زمن معين فإن نظريات الاستقطاب تهتم بالجوانب التالية:

* التركيز الهرمي للمنطقة ضمن نظام الأماكن المركزية.

* دور المدن في التكامل المكاني وفي تغيير النظم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمنطقة.

* الحجم الأمثل للمدينة.

ب- على مستوى تغيير الأنماط المكانية خلال عملية النمو الاقتصادي وفي هذه الحالة تهتم نظرية الاستقطاب بما يلي:

* الترابط بين النشاط الصناعي والنمو الاقتصادي والتحضر.

* النمو الاقتصادي باعتبار أنه عملية غير متوازنة ترتبط بالتراكم.

* النشاط الصناعي هو الذي يقود عملية النمو الاقتصادي.

* إيجابيات التراكم والاستقطاب واختلاف المناطق الجغرافية في إمكانيات نموها السكانية والمناخية.

* هناك عينة لنمو المدن الذاتي أو باعتمادها على نفسها.

* أنماط وأشكال الهجرة ذات أهمية في عملية الاستقطاب.

* التشخيص في النظام الحضري يؤدي إلى حدوث تبادل وظيفي ويعمل على خلق اعتمادية وتبعية بين المدن والأقاليم العقدية وبنفس مستوى الاختلاف في التركيب الحضري والهرمي.

Ü تشكل المدن مراكز للنمو والتراكم، ومن خلالها يتم تغيير النظم الاقتصادية والاجتماعية في الدولة أو الإقليم.

Ü لكن هذا الدور يعتمد على التخصيص المكاني للمدينة من ناحية وعن الاختلافات الوظيفية في التركيب الهرمي للنظام الحضري والتركيب الداخلي للمدينة من ناحية أخرى.

Ü إن السبب في اعتبار المدن مراكز للنمو يعود للترابط القائم بين النمو الاقتصادي والتصنيع من جهة وبين التحضر من جهة أخرى.

Ü يمكن تعريف أقطاب النمو على أنها المدينة (غالباً العاصمة) التي تتركز فيها الصناعات المختلفة والتي بدورها تعمل على جذب العديد من الصناعات والخدمات المتعددة.

Ü إن عملية الجذب والتراكم تؤدي إلى مرور الوقت إلى حدوث عملية التراكم الاقتصادي ومن ثم التركيز السكاني في المدينة، مما يؤدي إلى تكونها وامتدادها بشكل سريع وملفت للنظر.

Ü أما مفهوم مراكز النمو فغالباً ما يستخدم للتعبير عن عملية الاستقطاب أو التراكم على المستوى الإقليمي.

Ü إن إحدى حقائق هذه النظرية أن عملية النمو تبدأ بواسطة قطاعات قيادية يطلق عليها الصناعات القائدة، أو الصناعات المفتاحية أو الدفعية أو المسيِّرة.

Ü تعمل هذه الصناعات على تطور كمي وكيفي لقطاع خدمات البنية التحتية والخدمات بشكل عام في المنطقة ويستمر ظهور الصناعات والخدمات بشكل تراكمي استقطابي.

Ü الجدير بالذكر أن الصناعات القيادية تمتاز بعدد من الخصائص التي أهمها:

* تعمل الصناعات القيادية على توفير حوافز لقيام صناعات وخدمات أخرى في أماكن توطنها.

* لها قدرة كبيرة على التحديث في بنيتها وهيكلها.

* صناعات كبيرة نسبياً وذات نمو سريع.

* جديدة وديناميكية وتتمتع بمستوى تكنولوجي جيد وحديث.

* طلب كبير على منتجاتها في الأسواق الوطنية.

* لها قدرة على إقامة روابط أمامية وخلفية مع كبير من الصناعات الأخرى.

Ü أما مهام ووظائف مراكز النمو فهي عديدة ومتنوعة ويمكن حصرها فيما يلي:

أ- الدور الوظيفي لمركز النمو داخل إقليمه ويتمثل في الآتي:

* مركز للعمالة وسوق رئيس لها.

* مركز خدمات ومركز تجارة حملة وتجارة تجزئة.

* مركز اتصالات.

* مركز ثقافي ومصدر معلومات ومركز إشعاع وتحديث.

* مركز إداري.

ب- الدور الوظيفي لمركز النمو في المنظومة الإقليمية ويمثل العديد من المهام هي:

* مركز للاتصالات الخارجية.

* مركز استيراد وتصدير البضائع من إلى الأقاليم الأخرى.

* مركز تبادل ثقافي مع الأقاليم الأخرى.

* مركز مالي لتبادل التحويلات المالية مع الأقاليم الأخرى.

Ü ولكن إحدى أهم الوظائف الأساسية لمراكز النمو هو إيجاد روابط قوية مع الصناعات القيادية أو المفتاحية في أقطاب أو مراكز النمو على المستوى الوطني، وذلك من أجل نقل النمو وحوافزه من هذه الأقطاب إلى هذه المراكز وأقاليمها، لذلك من مهام مراكز النمو ربط الأقاليم بالاقتصاد الوطني، كذلك ارتباط المراكز مع المستوى الإقليمي.

Ü إن أهم المؤشرات التي يمكن أن تستخدم لقياس النمو في مراكز النمو هي:

أ- زيادة الدخل الفردي على مستوى الإقليم على أن تكون هذه الزيادة في حدها الأدنى مساوية للزيادة على المستوى الوطني.

ب- نشاط استثماري شامل وتوزيع منتظم للدخل.

جـ- زيادة في أعداد الأيدي العاملة نظراً للهجرة المستمرة من محيط الإقليم لمركزه.

د- زيادة سريعة في عدد السكان يسمح بتوفير حجم سكاني كبير وكاف لتدعيم الاختلاف الكبير في الخدمات الخاصة والعامة بين المركز ومحيطه.

هـ- نمو كامن يسمح بنمو كبير واعتماد على النفس أكبر.

د- قدرة عالية على نقل النمو إلى أنحاء الإقليم (المنطقة المحيطة بالمركز).

ر- قدرة كبيرة على ربط الإقليم اقتصادياً وبشكل جيد مع الاقتصاد القومي.

Ü لكي تتضح الصورة بصورة أكبر حول فكرة الاستقطاب سنحاول استعراض بعض النظريات بشيء من التفصيل:

2- نظرية نقاط وأقطاب النمو:

Ü يعود الفضل في استخدام مفهوم أقطاب النمو للسيد /فرانسوا بيرو/ عام 1955 وذلك من خلال مقاله الشهير (ملاحظات حول تكاثر أقطاب التنمية).

Ü أشار من خلال المقال إلى أن النمو لا يحدث في جميع المناطق في نفس الوقت، ولكن يظهر على شكل نقاط أو أقطاب نمو وبكثافات مختلفة.

Ü هذا النمو ينتشر من خلال قنوات مختلفة وبصورة غير متساوية.

Ü أكد بيرو على أن عملية النمو غير متوازنة لأنها تظهر في البداية في بعض الأماكن العقدية والتي من خلالها ينتشر النمو إلى القطاعات والأماكن الأخرى.

Ü اعتبر الأماكن العقدية هذه بمثابة نقاط إشعاع لأنواع التحديث المختلفة التي تقوم عليها عملية النمو والتنمية.

Ü تقوم فكرة أقطاب النمو عند /بيرو/ على تركيز الصناعات القائدة وهي التي لها تأثير على جوانب الاقتصاد ومؤسساته أكثر من أي صناعة أخرى في مكان ما نظراً لتوفر بعض الحوافز الاقتصادية (الموارد الطبيعية والخدمات في البنى التحتية).

Ü أكد (بيرو) على أن أقطاب النمو تظهر في المكان الاقتصادي والذي يعتبر بدوره حقل من القوى الاقتصادية الجاذبة التي تتضافر مع بعضها البعض مشكلة القطب.

Ü تناول (بيرو) في نظريته بالشرح والتحليل العلاقة بين الأقطاب الجغرافية والاقتصادية وكذلك علاقة الأقطاب بمحيطها، واعتبر المركز عنصر نشيط وإيجابي، بينما الإقليم المحيط عنصر تابع وسالب.

3- نظرية مراكز النمو:

Ü تبحث هذه النظرية في كيفية تحديد الأقاليم القطبية انطلاقاً من إمكانية التجمع الإقليمي في إنشاء قطب جديد (جون فريدمان 1966).

Ü استطاع فريدمان تشخيص أربعة مراحل للتطور المكاني قبل الدخول في القطبية المركزية وهي التالية.

1- مرحلة ما قبل التصنيع: وفيها تبدو الدولة مكاناً تتقاسمه الأقاليم الاقتصادية التي تتميز بقلة ترابطها بسبب ضعف شبكة المواصلات في الدولة لتشكل هذه الأقاليم نظاماً مكانياً متوازناً، حيث يظن لكل إقليم مركز يخدمه، وترتبط هذه المراكز بظهيرها المحيط.

2- مرحلة التصنيع الأولي: في هذه المرحلة تظهر المركزية العالية للمدينة الأولية التي تسيطر على إقليم كبير فتستنزف الموارد الطبيعية من هامشها الذي هو أساساً ذو مركز اقتصادي ضعيف، الأمر الذي يحرك الفعاليات نحو المركز.

3- مرحلة النضج الصناعي: في هذه المرحلة تستمر المدينة المركزية بالسيطرة على الإقليم الكبير ولكن ليس بنفس الدرجة السابقة، حيث تظهر في هذه المرحلة سياسة بناء مراكز النمو أو المراكز الحضرية الاستراتيجية.

4- مرحلة التنظيم المكاني القومي (مرحلة التصنيع الواسع): وهي المرحلة النهائية لدى فريدمان كون القطاع الوظيفي للمدن سيكون قادراً على إنجاز الأهداف الرئيسية للتنظيم المكاني من خلال مجموعة من عمليات التنمية المكانية المستمرة التي تستند على فعاليات المنافسة والدمج والانتشار المكانية.

- العالم السويدي (هاجر ستراند) أوضح أنه من خلال النمو الاقتصادي يظهر على شكل طرق مصفوفة من الأقاليم الحضرية التي تخلقها الترابطات بين المراكز الثانوية بهوامشها، تلك الترابطات التي تسهل عملية تسريب التنمية لهذه الهوامش.

- يوضح الشكل التالي نموذج المركز والهامش.

الشكل رقم (7): يمثل نموذج المراكز والهامش.

- الميزات الاستراتيجية لنظرية مراكز النمو كوسيلة تخطيطية من أجل النهوض بالأقاليم:

1- إنها تخلق ترابطاً صناعياً خلفياً وأمامياً يؤدي إلى زيادة الإنتاج في الصناعات القائدة والصناعات التابعة لها وربما تكاملاً اقتصادياً مع صناعات أخرى.

2- تعمل المراكز التنموية على خلق نوع من الاستغلال الأكثر فعالية للموارد الاقتصادية والخدمات العامة التي تكون عرضة لاقتصاديات الحجم.

3- تساعد استراتيجية مراكز التنمية على الحد من الهجرة القادمة في المناطق الهامشية بمرور الزمن وظهور خاصية الآثار الأمامية للتنمية وهذا على المدى المنظور على الأقل.

4- إن أهم ميزة لاستراتيجية المراكز التنموية أنها تؤكد على نظام التسلسل الهرمي لهذه المراكز في توزيعها الجغرافي الذي يساعد على توجيه الاستثمارات مكانياً واستعمالها بشكل أمثل للأموال والخدمات العامة.

- سلبيات نظرية مراكز النمو:

1- عدم وضوح مفهوم مراكز النمو الذي أطلق تارة على المراكز الصناعية الكبيرة وتارة على مراكز النمو الصغيرة في الأرياف (نقاط النمو) وهذا بدوره أوجد الخلط بين المراكز التي تمر بمرحلة النمو أو تلك المدن التي يراد لها دور مستقبلي دون النظر إلى واقعها الحالي.

2- الصعوبة في تحديد الطرق اللازمة لاستعمال مراكز النمو التي تساهم في التوزيع المكاني للموارد والإمكانيات المستمرة.

3- عدم تحديد النظرية للطرق العلمية التي يتم من خلالها قياس النمو فهل ستكون المؤشرات لقياس النمو من خلال حجم العمالة أو مقدار السكان (كمؤشرات اجتماعية) أم من خلال مؤشرات اقتصادية تتمثل بمقدار الدخول وكيفية توزيعها.

4- عدم قدرة النظرية على حصر الاستخدامات المضاعفة للاستثمار التي يمكن أن تعبر خارج الحدود الإقليمية للبلد، بينما تكتفي النظرية بحساب المضاعفات الأولية داخل مراكز النمو لذلك، فإن البعد المكاني لهذه النظرية غير محدد إضافة إلى إغفالها لآثار الانتشار الأفقي للتنمية.

ثالثاً: نظرية التنمية الدائرية المتراكمة:

(Circular and Cumulative causation):

Ü وضع هذه النظرية الاقتصادي السويدي الشهير جون ميردال في بداية العقد الخامس من القرن العشرين.

Ü تقوم فكرة النظرية على أن التنمية الدائرية المتراكمة في روما ما ترتبط بالظروف والخصائص الطبيعية والتاريخية لهذه الدولة ولأقاليمها.

Ü تؤدي الحركة الحرة للقوى الاقتصادية والاجتماعية إلى زيادة الفوارق الإقليمية بأنواعها المختلفة بين المركز والذي تمثله عادة المناطق الحضرية أو المدن أو الهامش والذي تمثله الأرياف، ويحدث ذلك من خلال نوعين من العمليات والتأثيرات المتبادلة وهي:

أ- الآثار الخلفية السالبة:

Ü هذا النوع من العمليات ينشط في مناطق الهوامش أو الأرياف وتتمثل في هجرة منتقاة للأيدي العاملة وكذلك رأس المال والبضائع من المناطق الريفية إلى المدينة أو المركز.

Ü السبب في هذه الهجرة يرتبط بوجود عوامل جذب في المركز وعوامل طرد في الهامش.

Ü أما عوامل الجذب فتتمثل في الآتي:

* توفر التسهيلات الاقتصادية وخدمات البنية التحتية والخدمات العامة بنوعية جيدة.

* ارتفاع مستويات الدخل ومستويات المعيشة للسكان والأيدي العاملة.

* إمكانية تحقيق هامش ربحي كبير مقارنة بالمناطق الريفية.

Ü أما عوامل الطرد في الهامش فهي:

* ضعف القوة الشرائية نتيجة انخفاض الدخول.

* انخفاض الهامش الربحي للمشروعات.

* عجز الاقتصاد الزراعي الريفي عن توفير فرص عمل دائمة وبدخول حسنة.

* تدني مستوى الخدمات العامة وخدمات البنية التحتية.

* انتشار وسيادة العقلية التي ترفض التحديث والتجديد ولا تقبله بسهولة.

ب- الآثار الانتشارية الموجبة:

Ü هي عمليات تنشط في مناطق المركز وباتجاه الهوامش أو الأطراف. وتتزايد في الغالب مع نشاط الآثار الخلفية السالبة في الهوامش، فمثلاً يزداد الطلب في المراكز على المنتجات الزراعية والمواد الأولية التي تنتج في الريف.

Ü لكي يتم إشباع حاجات المركز المتزايدة من هذه المواد يتم تصدير تقنيات زراعية جديدة إلى الأرياف تساعد في زيادة وتحسين الإنتاج الزراعي.

Ü الواقع أن الآثار الانتشارية الموجبة يعتمد حجمها ونوعها وسرعة انتشارها على المستوى والوضع التنموي للمركز، فكلما كان هذا الوضع أفضل، كلما كانت سرعة ونوع وحجم الآثار الانتشارية باتجاه الهوامش أسرع وأكبر وأكثر كثافة.

Ü الجدير بالذكر أن ميردال يربط نشاط الآثار الانتشارية الموجبة من المركز إلى الهوامش بالسياسة التنموية للدولة بمعنى أن هذه الآثار لا تحدث بالشكل المطلوب دون تدخل الدولة والذي يحدث عادة عن طريق التخطيط.

Ü يوضح المخطط التالية التنمية الدائرية المتراكمة.

* تحدث التنمية المتراكمة عند توطن صناعة أو عدد من الصناعات القائدة (المفتاحية) في منطقة معينة نظراً لتوفر بعض الإيجابيات الاقتصادية مثل التسهيلات المالية وخدمات البنية التحتية...

* يؤدي توطن هذه الصناعات في هذه المنطقة إلى خلق فرص عمل جديدة وبالتالي دخول إضافة جديدة وهذا بدوره يعمل على زيادة الطلب على البضائع والخدمات العامة التي تمثل مدخلات رئيسية لهذه الصناعات.

* تستمر عملية التراكم بهذا الشكل في المركز ويستمر تدفق الأيدي العاملة ورؤوس الأموال والمواد الأولية من الأرياف والهوامش إلى المدينة أو المركز مما يؤدي لنموه واتساع أسواقه على حساب هوامشه الأمر الذي يعمل على زيادة الفوارق الاجتماعية والاقتصادية.

رابعاً: نظرية الاستقطاب العكسي (Polarization Reversal):

* يرى ريكاردسون صاحب هذه النظرية أن الآثار الانتشارية تحصل من المركز باتجاه الهوامش بشكل آلي أو أوتوماتيكي ودون الحاجة لتدخل الحكومة.

* أن الفرضية الأساسية لهذه النظرية تقول بأن عملية التنمية الإقليمية في الدول النامية تمر في مرحلتين:

- الأولى: استقطابية تستمر حتى تصل التنمية إلى نقطة معينة أطلق عليها اسم نقطة التحول أو الانقلاب الاستقطابي، حيث تبدأ المرحلة الثانية.

- الثانية: تتمثل في حصول لا مركزية بين الأقاليم وداخل كل إقليم.

* وقد حاول ريكادسون أن يلخص نظريته في ثلاث مراحل رئيسية هي:

أ- مرحلة التحضير (الاستقطاب):

1- نظراً لقلة الموارد الطبيعية وصغر حجم السوق وضعف فرص الاستثمار في بعض الأقاليم لدولة ما تهاجر الأيدي العاملة والمتعلمون من هذه الأقاليم إلى المركز الذي تتوفر فيه العديد من المزايا الاقتصادية.

2- كذلك تبدأ حركة رأس المال من هذه الأقاليم باتجاه المركز، الأمر الذي يؤدي إلى نشاط التنمية المتراكمة في المركز ويصبح الهيكل الإقليمي مشكلاً من عنصرين اثنين هما: المركز والهوامش.

ب- مرحلة اللامركزية داخل إقليم المركز:

1- يعمل المركز ونظراً لارتفاع معدلات النمو الاقتصادي فيه وفي إقليمه على جذب العديد ن الصناعات والخدمات والأيدي العاملة إلى هذه المنطقة، الأمر الذي يؤدي إلى ظهور العديد من السلبيات منه (أحياء الصفيح في أطراف المركز).

2- كذلك تتزايد أسعار الأراضي بشكل كبير وترتفع تكاليف الخدمات، مما يؤدي لزيادة تكاليف الإنتاج.

3- الأمر الذي يؤدي إلى أن تأخذ العديد من الصناعات والخدمات بالتوطن في ضواحي المركز أو إقليمه.

4- بمعنى أن ارتفاع تكاليف الإنتاج في المركز أدى ويؤدي إلى توزع النشاطات الاقتصادية المختلفة في أطراف المراكز وضواحيه، وهذا ما يعني حصول آثار انتشارية موجبة داخل إقليم المركز، وبشكل آلي من خلال قوى السوق.

جـ- مرحلة اللامركزية الإقليمية:

1- في هذه المرحلة ونظراً لانخفاض تكاليف الإنتاج وتوفير العديد من التسهيلات الاقتصادية في بعض مناطق الظهير (الهوامش) فإن العديد من المراكز الحضرية الثانوية تأخذ بالنشوء في هذه المناطق وتتطور بسرعة خصوصاً في ضواحي المدن الكبيرة.

2- تعمل الإيجابيات والتسهيلات الاقتصادية في هذه المراكز الثانوية بالتضافر مع السلبيات الاقتصادية في المركز على تسريع نمو المراكز الثانوية هذه على حساب المركز الرئيس وذلك من خلال هجرة الاستثمارات المتمثلة في الصناعات المختلفة ومؤسسات الخدمات وتوطنها في مناطق المراكز الثانوية، ويؤدي ذلك لاحقاً لتسرع نموها.

خامساً: نظرية القلب والأطراف:

1- يرى فريدمان صاحب هذه النظرية أن النظام الجغرافي في الدول النامية يتكون من نظامين فرعيين هما:

* القلب: وهو المنطقة الحضرية الرئيسية وعبارة عن قطب أو مركز نمو.

* الأطراف: وهي مناطق الظهير أو المناطق الهامشية.

2- العلاقة القائمة بين هذين النظامين الفرعيين هي علاقة تبعية، حيث تتبع الهوامش للمركز.

3- وقد حاول فريدمان من خلال نظريته هذه أن يفسر عملية التنظيم المكاني من خلال دراسة وتحليل العلاقة بين التركيب المكاني من جهة والتنمية الاقتصادية من جهة أخرى.

- لتوضيح ذلك طور نموذجاً من أربع مراحل رئيسية هي:

أ- مرحلة النمط المكاني المستقل، وتمتاز هذه المرحلة بوجود العديد من المدن أو المراكز المبعثرة والمعزولة عن بعضها البعض.

ب- مرحلة القلب أو المركز الوحيد على المستوى الوطني، حيث تظهر في هذه المرحلة إحدى المدن كمركز أو قطب رئيس على مستوى الدولة تحيط به هوامش تابعة له.

جـ- مرحلة المراكز الفرعية وفي هذه الحالة يظهر عدد من المراكز الفرعية في مناطق الهوامش أو الأطراف التابعة للقطب التنموي.

د- مرحلة الهرمية حيث تؤدي العلاقة بين القطب وأطرافه أو هوامشه إلى تحسين أحوال الهوامش وتقليل الفوارق الإقليمية بينهما، مما يؤدي إلى زيادة معدل النمو الاقتصادي على المستوى الوطني.

سادساً: نظريات الاستقطاب والتخطيط الإقليمي:

Ü مراكز النمو استراتيجية طويلة الأمد في مجال سياسة التنمية الإقليمي التي هي عبارة عن سياسة مكانية تسعى إلى تركيز الاستثمارات والجهود التنموية في إقليم معين وذلك من أجل تزويد هذا الإقليم بالجاذبية لجلب استثمارات جديدة.

Ü أصبحت هذه الاستراتيجية تطبق في العديد من دول العالم النامي ومن خلال سياسة تنموية تعتمد في كل محتوياتها على هذا النموذج.

- الأسباب الكامنة خلف هذا التطبيق تتمثل في إيجابيات هذه الاستراتيجية التي تم ذكرها سابقاً.

Ü أما سلبيات هذه الاستراتيجية فتتمثل في العديد من النقاط التي أهمها:

1- صعوبة ضبط التفاعلات المكانية بين مراكز النمو وأقاليمها بشكل يضمن عدم زيادة الفوارق الاقتصادية والاجتماعية بين أقاليم الدولة وداخل كل إقليم.

2- صعوبة تحقيق الانسجام بين أهداف التنمية الوطنية والتنمية الإقليمية وبشكل يضمن عدم حدوث تناقض بينهما.

3- يعمل تطبيق هذه الاستراتيجية على خلق مشاكل معقدة فيما يتعلق بإعادة تخصيص الموارد وتوزيعها بين الأقاليم.

4- سيخدم مركز النمو منطقة أكبر من مساحته ولكن رغم ذلك ستبقى بعض المناطق خارج تأثير مركز النمو وهذا يعني ضرورة التفكير في استراتيجية تنموية أخرى تضمن تغطية جميع المناطق في الدولة أو الإقليم.

5- تحتاج آثار ونتائج استراتيجية مراكز النمو فترات زمنية طويلة حتى تظهر وتتحقق.

6- يؤكد تطبق استراتيجية مراكز النمو أن كثير من الدول النامية ما زالت تهتم بالنمو الاقتصادي أكثر من الاهتمام بتوزيع هذا النمو داخل المجتمع.

7- يؤدي تطبيق هذه الاستراتيجية إلى ظهور ثنائية اقتصادية، حيث تمتاز الهوامش بتقليديتها في طرائق الإنتاج بينما تسود في المركز طرائق إنتاج حديثة.

8- ساهم تطبيق هذه الاستراتيجية في زيادة الفوارق الاقتصادية والاجتماعية بين الأقاليم في الدولة الواحدة وداخل الإقليم الواحد.

9- ليس بالضرورة أن يؤدي استثمار رؤوس الأموال الكبيرة في الصناعة إلى زيادة عالية في معدلات النمو الاقتصادي بسبب إهمال قطاع الزراعة والتفريط بالموارد البشرية والطبيعية للمناطق الريفية.

II- النظريات الإجرائية (Theories of planning):

* النظريات الإجرائية للتخطيط تهتم بعملية التخطيط من حيث خصائصها وطريقة إعداد الخطط وأساليب تنفيذها ومتابعتها.

* هذه النظريات تهتم بالجانب الإجرائي أو التنفيذي لعملية التخطيط.

* من المعروف أن عملية التخطيط تندرج في عدد من الخطوات المتسلسلة التي تبدأ بتحديد الأهداف والبدائل وتنتهي بالمتابعة والتقييم، وبين هاتين الخطوتين خطوة عديدة لا يستهان بها.

* فيما يتعلق بالتخطيط الإقليمي فإنه لابد أن يحدث ضمن إطار التخطيط العام أو الوطني على اعتبار أنه مكمل له وليس بديلاً عنه أو نظيره.

* لذلك لابد أن يتميز التخطيط الإقليمي بمنهاجية خاصة ولابد أن يكون هناك انسجام بين أهداف التخطيط الإقليمي وأهداف التخطيط الوطني.

* في واقع الأمر فإن إعداد خطط التخطيط الإقليمي عادة ما يتم بطريقتين هما:

أ- عمل خطة تنموية لكل إقليم بأهداف وبدائل واضحة وكذلك بإجراءات تنفيذ وتقييم ومتابعة محددة وذلك من قبل هيئات التخطيط الإقليمي في الأقاليم أو لجان التخطيط الخاصة بالأقاليم في المركز.

Ü في الخطوة التالية تقوم هيئة التخطيط المركزي بجمع خطط هذه الأقاليم مع بعضها البعض في خطة وطنية واحدة تعكس حاجات كل إقليم وخصوصيته وذلك بعد أن يتم صياغة أهداف الخطط التنموية للأقاليم بشكل يحقق الانسجام والتكامل بينها ويزيل كافة أشكال التناقض أو التكرار.

- بذلك نحصل على خطط إقليمية وخطة وطنية شاملة للخطط الإقليمية ومعبرة عن أوضاع وظروف وحاجات حقيقية متسقة ومتناسقة.

ب- عمل خطة وطنية ومن ثم تقسيمها إلى خطط إقليمية، بحيث يكون هناك خطة لكل إقليم واضحة الأهداف والمعالم ولا وجود للتناقض بين أهدافها وأهداف الخطة الوطنية الأم:

Ü الجدير بالذكر أن تجزئة الخطة الوطنية إلى عدد من الخطط الإقليمية يحدث عندما تعكس الخطة الوطنية حاجات ومشكلات الأقاليم وخصوصيتها من ناحية، وعندما تؤدي عملية تخطيط وتنفيذ الخطة إلى تسهيل الاتصال والتنسيق بين المستويين الوطني والإقليمي من ناحية أخرى.

Ü هنا نؤكد أن الطريقة الأولى في إعداد الخطط الإقليمية ذات إيجابيات أكثر، خصوصاً أنها تتعامل مع أوضاع ومشاكل كل إقليم بشكل مباشر وتفصيل أكبر وتفسح المجال بشكل أكبر أمام المشاركة للمجموعات المستهدفة، بينما تكاد تفتقر الطريقة الثانية لمثل ذلك.

* ويمكن أن يأخذ الجانب الإجرائي لعملية التخطيط نماذج مختلفة في إطاره العام منها:

1- النموذج الشمولي:

أ- يقوم هذا النموذج على التعامل مع جميع أبعاد التنمية ومكوناتها وأخذها بعين الاعتبار أثناء عملية التخطيط.

ب- يعتبر هذا النموذج الأنسب الذي يصلح لدول العالم الثالث نظراً لأنه يساهم في تحقيق التواصل بين جميع المؤسسات المعنية بعملية التخطيط في المجتمع.

جـ- يعمل هذا النوع من التخطيط على توفير الجهد والمال ويعمل على تحقيق استغلال أمثل وأفضل للموارد من خلال تكامل وتناسق الفعاليات الاقتصادية والاجتماعية.

د- يقوم هذا النموذج على إجراء مسح شامل للموارد الطبيعية والبشرية، ومن ثم تحديد المشاكل الاقتصادية والاجتماعية على المستويات الإدارية الثلاث (الوطني ـ الإقليمي ـ المحلي).

هـ- وفيما بعد يجري رصد للموارد المحلية اللازمة ويتم تحديد حجم الاستثمارات والبرامج والمشاريع المراد تنفيذها وكذلك توزيعها الجغرافي وبما يضمن التغلب على المشاكل الموجودة وتحقيق معدل النمو الاقتصادي المنشود.

و- من ناحية أخرى يتم في هذا النموذج تحديد دور كل من القطاعين العام والخاص وأساليب التواصل والتنسيق بينهما.

ق- يرى كثير من الباحثين أن النموذج الشمولي في التخطيط هو الأنسب لمعالجة مشكلة التخلف في الدول النامية.

2- نموذج التراكم المنفصل:

أ- تقوم فكرة هذا النموذج على رصد مخصصات مالية لقطاع اقتصادي معين، ومن ثم زيادة هذه المخصصات من عام لآخر بما يؤدي بمرور الزمن إلى رفع وتحسين مستوى الأداء الاقتصادي ونتائجه في هذا القطاع.

ب- على الرغم من أن هذا النموذج قد يبدو في ظاهره أنه يناسب الدول النامية إلاَّ أنه يعاني من عدد من السلبيات.

جـ- فمثلاً يكون توزيع المخصصات المالية فيه بناء على الطلب وليس بناء على الحاجة.

د- إلى جانب أنه لا يساهم في معالجة وحل القضايا التنموية الإقليمية الأساسية كالفقر والفوارق الاقتصادية والاجتماعية الإقليمية وكذلك المشاركة الشعبية.

3- نموذج النظم System approach:

أ- يتعامل هذا النموذج مع الدولة أو الإقليم على أنه نظام أو وحدة واحدة تتكون من عدد من الوحدات أو النظم الفرعية والتي تشكل بدورها من عناصر أو نظم صغيرة.

ب- أسلوب النظم أسلوب متكامل للبحث والدراسة التفكير وأصبح له أهمية كبيرة في حقول العلوم الإنسانية.

جـ- إن التطور الهائل في صناعة الحاسبات الإلكترونية قد شجع على استخدام أسلوب النظم في التخطيط والدراسة والبحث نظراً لما وفرته هذه الصناعة في إمكانيات.

د- تجلت قدرة هذه الحاسبات على معالجة أعداد كبيرة من المتغيرات في وقت قصير وجهد قليل وتكلفة بسيطة.

هـ- كذلك أتاح بعض هذه الحاسبات بما يتمتع به من مميزات إمكانية بناء نماذج معقدة من النظم واختبارها والتنبؤ بنتائجها.

و- سنحاول فيما يلي التعرف على نظم المعلومات الجغرافية واستخدامها لأغراض التخطيط الإقليمي والتنمية الإقليمية.

$$ نظم المعلومات الجغرافية:

Ü النظام مفهوم علمي بدأ استخدامه على نطاق واسع في حقول ومجالات علمية متعددة مع بداية العقد الخامس من القرن العشرين.

Ü يعرَّف النظام على أنه مجموعة العناصر المتفاعلة التي ترتبط فيما بينها بعلاقات معينة وتعمل مجتمعة على تحقيق أهداف وغايات محددة.

Ü استخدم أسلوب النظم في الدراسات الجغرافية على نوعيها الطبيعي والبشري وكذلك طبق هذا الأسلوب في الدراسات الإقليمية على اعتبار أن الإقليم يشكل نظاماً مفتوحاً.

$$ يتألف النظام من مجموعة مكونات رئيسية هي:

1- العناصر: وهي تمثل مجموعة أجزاء النظام وقد تأخذ العناصر شكل النظم الفرعية التي تتشكل من نظم فرعية أصغر هكذا.

2- العمليات والعلاقات: وهذه تحدد سلوك النظام والعلاقات داخل النظام على عدة أنواع:

أ- العلاقات البسيطة ومنها:

- علاقات متتالية: تكون فيها مخرجات أحد العنصرين مدخلات للعنصر الآخر.

- علاقات تغذية راجعة: تشكل فيها مخرجات أحد العناصر جزءاً من مدخلاته.

- العلاقات المركبة: وهي التي تشمل أشكال العلاقات البسيطة جميعها وفي نفس الوقت شكلياً عن بيئته.

3- الإطار: ويمثل حدود النظام الخارجية التي تحدد ملامحه وتفصله شكلياً عن بيئته.

$$ أما الهيكل العام للنظام فيمكن تقسيمه إلى ثلاثة أقسام رئيسية هي:

1- مدخلات النظام (Inputs):

- هي جميع المواد اللازمة لبقاء النظام واستمراره في تأدية وظائفه.

- يستقبل النظام هذه المواد من البيئة الموجودة ويقوم بمعالجتها ليحولها إلى مواد جديدة تشكل مخرجات النظام (البيانات عندما يتم معالجتها تحول إلى معلومات).

2- العمليات:

- تتمثل هذه العمليات في التفاعل التي يتم بين عناصر النظام المختلفة من ناحية ومدخلات النظام من ناحية أخرى، وذلك من أجل تحويل المدخلات إلى مخرجات.

3- مخرجات النظام (Outputs):

- هي نواتج النظام أو عوائده التي ترتبط كماً ونوعاً بأهداف النظام ويمكن التمييز بين نوعين من مخرجات النظم وهي:

* مخرجات نهائية: هي تشكل مباشرة مدخلات للبيئة التي يوجد فيها النظام.

* مخرجات راجعة: وهي مخرجات ارتدادية تستخدم مرة أخرى كمدخلات للنظام نفسه.

* أنواع النظم:

- أما عن أنواع النظم فتتعدد وتختلف باختلاف المعايير المستخدمة في تصنيفها ويمكن تمييز عدة أنواع من النظم حسب معايير تصنيفها هي:

1- حسب علاقات النظام بالبيئة: وأهم أنواع هذا النوع:

* النظام المفتوح: هو النظام الذي يتفاعل مع بيئته، فيؤثر ويتأثر بها.

* النظام المغلق: وهو عكس النظام المفتوح، أي أنه لا يتفاعل مع بيئته فلا يؤثر ولا يتأثر.

2- حسب أصل النظام: وتقسم إلى:

* نظام طبيعي: مثل الأرض الإنسان.

* نظام من صنع الإنسان: مثل الدولة السيارة.

3- حسب طبيعة النظام: ويشمل الآتي:

* نظام ملموس: مثل السيارة.

* نظام غير ملموس: أي نظام مفهومي أو منطقي.

4- حسب درجة التعقيد: وتصنف إلى:

* نظام بسيط: يتكون من عناصر وعلاقات محدودة.

* نظام معقد: يتكون من عناصر وعلاقات كثرية ومتشابكة وذات مستويات مختلفة.

5- حسب المخرجات: ويشمل هذا المعيار  إلى ما يلي:

* نظام يمكن التنبؤ بمخرجاته مثل نظام الكهرباء.

* نظام لا يمن التنبؤ بمخرجاته مثل نظام النرد.

6- حسب الغرض أو الهدف ويضم ما يلي:

* نظام هادف: أي له أهداف محددة.

* نظام غير هادف: ليس له أهداف ولا يمكن التعرف على أهدافه.

$$ نظم المعلومات الجغرافية والتخطيط الإقليمي:

* تحتاج عملية التخطيط الإقليمي بما تشمله من حصر للموارد الطبيعية والبشرية وتحقيق استخدام أمثل لها وكذلك رصد وتوزيع العاملين لهذه الموارد لكميات هائلة من البيانات والمعلومات عن تلك الموارد.

* بدون توفر مثل هذه البيانات فإنه يكون من الصعوبة بمكان نجاح التخطيط في تحقيق أهدافه حتى وإن تم إعداد الخطط وتنفيذها.

* وقد ساهم التقدم الكبير في مجال صناعة الحاسبات الإلكترونية في تسهيل عمليات التخزين والاستعادة وتعديل ومعالجة البيانات بطرق مختلفة.

* منذ بداية العقد السادس من القرن العشرين ساهم التقدم التكنولوجي والمعلوماتي في تطور سريع وهائل في مجال صناعة الحاسبات والبرمجيات وتقنيات الاستشعار عن بعد ونظم المعلومات الجغرافي ـ المعلومات المكانية ـ المعلومات الأرضية.

* ما يميز نظم المعلومات الجغرافية عن غيرها من النظم الأخرى هو صفتها لجغرافية والمتمثلة في ربط بيانات هذه النظم ببعد مكاني معين أو إعطاء البيانات بعداً مكانياًن بحيث يجعلها قابلة للتمثيل على خرائط وأشكال بيانية مختلفة.

* يقسم نظم المعلومات الجغرافية إلى ما يلي:

1- الأجهزة: وتشمل أجهزة الكمبيوتر وأجهزة رسم وطابعات وأجهزة إدخال البيانات.

2- البرمجيات: والأمثلة على برامج نظم المعلومات كثيرة ومتعددة.

3- البيانات: وتحتاج هنا لقاعدة بيانات Data base.

4- العاملين: وتشمل محللو نظم ومبرمجون ومدخلو بيانات.

* تقوم نظم المعلومات الجغرافية بمهام عديدة من أهمها:

أ- إدخال وتصحيح البيانات وتخزينها.

ب- معالجة البيانات على مختلف أنواعها، بحيث يمكن تغيير مقاييس الرسم والمساقط وأمور فنية عديدة أخرى بما في ذلك إجراء تعديل لمحتويات الخرائط.د

جـ- كذلك يمكن القيام بعمليات إنشاء خرائط مركبة إلى جانب عمليات تجميع وتحويل مكاني.

$$ خطوات تصميم نظم المعلومات الجغرافية الخاصة بأغراض التخطيط الإقليمي:

* سوف نسلط الضوء على الخطوات والآليات المتبعة في تصميم نظم المعلومات الجغرافية الخاصة بأغراض التخطيط الإقليمي:

1- تحدي الأهداف للنظام: من قبل هيئة التخطيط المركزي وهيئات التخطيط الإقليمي في الأقاليم المختلفة ويمكن تلخيص هذه الأهداف بما يلي:

* سرعة الحصول على المعلومات والبيانات الخاصة بأغراض التخطيط الإقليمي وبأشكالها المختلفة.

* يساعد وجود نظام معلومات جغرافية لأغراض التخطيط الإقليمي صانعي القرار على اتخاذ قرارات سريعة ودقيقة بشأن المشاكل الكامنة والطارئة ووضع الحلول المناسبة.

* تحديث البيانات الإقليمية بشكل مستمر وسريع وسهل ورخيص.

* تحسين عملية التخطيط الإقليمي في خطواتها المختلفة وزيادة فاعليتها في مجال إحلال وتوزيع الموارد المتاحة، وكذلك الخدمات والنشاطات الاقتصادية بأنواعها المختلفة.

* محاربة الفقر والحد من البطالة في المناطق المختلفة من خلال زيادة حجم الاستثمارات وإقامة مشاريع اقتصادية ـ توفر فرص العمل جديدة وبالتالي تحسين الدخول.

* تحقيق التوازن الإقليمي وتقليل الفوارق الاقتصادية والاجتماعية بين الأقاليم وبين المناطق المختلفة داخل الإقليم.

2- إجراء دراسة جدوى اقتصادية (Feasibility study) لمشروع إنشاء نظام معلومات جغرافي وهل ستكون إقامة النظام ممكنة أولاً ومجدية أم لا.  وهل هو جدير بالتنفيذ.

3- في حال الموافقة على إنشاء المشروع بعد ثبوت جدواه الاقتصادية وفوائدها المختلفة فإنه يتم تبني إقامة المشروع من قبل هيئات التخطيط ويتم توزيع الصلاحيات والمسؤوليات على الأفراد والجهات ذات العلاقة.

4- تحديد المتطلبات الأساسية للنظام سواء على المدى القصير أو البعيد مع مراعاة أن تكون هذه المتطلبات ضمن حدود ما هو متاح من إمكانيات، وفي نفس الوقت تغطي جميع حاجات النظام وبشكل يمكنه من تحقيق الأهداف المرجوة من إنشاءه.

5- تحديد المتطلبات الأساسية، بحيث يتم تحديد الخصائص والمواصفات اللازم توفرها في كل من (الأجهزة ـ البرامج ـ الكفاءات البشرية).

6- تحديد مدخلات النظام: بحيث يتم تحدي البيانات اللازم إدخالها للنظام وتحديد مصادرها وأساليب جمعها وتصنيفها.

* فيما يتعلق بالبيانات فإن التخطيط الإقليمي يحتاج إلى كم هائل من المعلومات الاقتصادية والاجتماعية والطبيعية الديموغرافية والبيئية والثقافية عن كل إقليم من الأقاليم في الدولة ويمكن تلخيص هذه البيانات والمعلومات في البنود التالية:

أ- بيانات إحصائية وجداول وأهمها:

* بيانات طبيعية تشمل (الموقع الجغرافي ـ المساحة والحدود ـ النبات الطبيعي وأنواعها وتوزيعه ـ المناخ وعناصره وأقاليمه).

ب- بيانات ديمغرافية: مثل:

* التجمعات السكانية وأعداد سكانها وتوزيعها الجغرافي.

* معدلات النمو السكاني حسب التجمع.

* معدلات الوفيات والمواليد والخصوبة ووفيات الأطفال الرضع.

* حجم الأسرة ومعدلات الإعالة.

* تركيب السكان العمري والنوعي والمهني والزواجي والتعليمي.

* الهجرة وحجمها واتجاهاتها وأسبابها.

* القوى العاملة ونسب البطالة نسبة العاملين في كل قطاع.

جـ- بيانات اقتصادية مثل (الدخل الفردي والأسري ـ النشاطات الاقتصادية  ـ الزراعة ومساحة الأرض المزروعة ـ الصناعة ـ السياحة ـ خدمات أ×رى).

د- خدمات البنية التحتية مثل:

* البنى التحتية الاجتماعية.

* تعليم وإحصاءاته.

* الصحة وإحصاءاتها.

* الإسكان وإحصاءاته.

* البنية التحتية الاقتصادية:

- الاتصالات: مكاتب البريد وتوزيعها الجغرافي، الهاتف ونسبة المساكن المخدومة وعدد الخطوط، عدد خطوط الفاكس والتلكس ونسبة السكان المخدومين.. الخ.

- المواصلات:

* أطوال شبكة الطرق البرية والسكك الحديدية، والمطارات والمحطات البرية وتوزيعها الجغرافي وعدد المسافرين (القادمين والمغادرين)، وسائط النقل، أنواعها أحجامها، أعدادها... الخ.

- الكهرباء والمياه والمجاري: نسبة التجمعات المخدومة بهذه الخدمات، حجم الاستهلاك، محطات التنقية وتوزيعها الجغرافي وأهميتها... الخ.

هـ- بيانات ثقافية وترفيهية: المسارح ودور السينما والمسرح، منتزهات عامة، مراكز ترفيه، وحدائق الحيوان والمحميات أنواعها وتوزيعها الجغرافي.. الخ.

3- بيانات كتابية (نصوص): وتشمل هذه البيانات جميع البيانات الوصفية والتوضيحية سواء أكانت جغرافية أو تاريخية أو حتى تحليلية، وهي متنوعة فمنها الاقتصادي والطبيعي والثقافي والبيئي والاجتماعي والديموغرافي، فمثلاً يمكن أن يكون هناك نص عن التطور التاريخي لخدمات البنية التحتية أو أي فرع من فروعها في منطقة ما يتمكن من خلاله المخطط فهم علية التطور التاريخي للخدمات والآلية التي تمت بها في هذه المنطقة واتجاه التطور تاريخياً وهذا يساعده على حديد أو على الأقل توقع اتجاه التطور مستقبلياً في ظل المتغيرات السكانية والاقتصادية الأخرى.

كذلك يمكن أن يكون هناك أيضاً توضيحياً يفسر ظهور واضمحلال بعض التجمعات السكانية في منطقة أو إقليم معين... الخ.

3- بيانات كارتوجرافية: وهذه تشمل العديد من الخرائط التي يمكن تخزينها في طبقات أو مستويات مختلفة بحيث يقتصر محتوى كل مستوى أو طبقة على نوع معين من البيانات، فمثلاً لو تم إدخال خريطة طبوغرافية لإقليم ما إلى النظام فإنه يتم حفظها في طبقات مختلفة مثل:

طبقة أ: نظام الإحداثيات.

طبقة ب: الشبكة الجغرافية ـ خطوط الطول والعرض.

طبقة جـ: خطوط الكنتور.

طبقة د: شبكة الطرق البرية.

طبقة هـ: التجمعات السكانية.

طبقة و: الحدود الإدارية للأقاليم.. الخ.

مع وجود إمكانية لتعدل وتحديث هذه البيانات في الطبقات المختلفة وكذلك إمكانية إنتاج خرائط بسيطة من طبقة واحدة فمثلاً يمكن إنتاج خريطة توضح فقط التوزيع الجغرافي للتجمعات السكانية داخل إقليم ما وكذلك يمكن إنتاج خرائط مركبة من نوعين من البيانات أو أكثر فيمكن مثلاً إنتاج خريطة مركبة للتجمعات السكانية وتوزيعها الجغرافي من خلال دمج الطبقة أ مع الطبقة د مع الطبقة هـ وهكذا.

وهنا لابد من التأكيد على أن جميع البيانات الإحصائية والوصفية لابد وأن تربط بنظام الإحداثيات المعتمد أو المستخدم في النظام بمعنى إعطاء البيانات بعدها المكاني وهذا ما يميز نظام المعلومات الجغرافي عن غيره من نظم المعلومات.

وعند إنشاء نظم المعلومات عادة ما يتم تخزين خرائط أساس بنظام إحداثيات معتمد وكذلك يمكن تخزين خرائط أخرى مثل أنماط استخدام الأرض أو التوزيع الجغرافي السكاني وهكذا، وفي أحيان كثيرة يتم إنشاء قاعدة بيانات رقمية خاصة بالخرائط ويتم ربطها بقاعدة بيانات إحصائية وأخرى وصفية وتستخدم هذه جميعاً في تغذية العديد من نظم المعلومات. والجدير بالذكر أن الصور والأشكال البيانية والخرائط يتم إدخالها وتخزينها أما بأسلوب الخلايا الشبكية Raster أو وفق أسلوب الإحداثيات Vector، وقد استطاعت التقنية الحديثة أن تنتج برامج تساعد في التحويل من أسلوب الخلايا الشبكية إلى أسلوب الإحداثيات أو العكس.

4- رسوم بيانية: وهذه تشمل جميع البيانات المرسومة بيانياً بأنواعها المختلفة سواء على شكل دائرة نسبية أو أعمدة أو منحنيات أو متجهات... الخ. فمثلاً يمكن تخزين شكل بياني يوضع على شكل خط منحني يوضح التطور التاريخي لإعداد السكان في إقليم أو أقاليم أو حتى تجمعات سكانية معينة، ويمكن تعديل هذه الرسوم والأشكال وكذلك تحديثها وإنتاجها بالشكل المناسب.

وهنا لابد من العودة إلى القول أن جميع هذه الأنواع من البيانات يتم تخزينها في سجلات أو قواعد بيانات فرعية وتربط جميعها مع بعضها البعض بشكل تكاملي وشمولي.

وعن مصادر البيانات بأنواعها المختلفة يمكن حصرها في ثلاث مصادر رئيسة هي:

* المصادر الرسمية وغير الرسمية وهذه تكون بيانات جاهزة.

* المسوحات الحقلية أو الميدانية.

* الاستشعار عن بعد والصور الجوية.

- أما تصنيفها فيمكن أن يتم على وجهين هما:

* تصنيف هرمي، بحيث تصنف البيانات إلى مجموعات رئيسية وكل مجموعة تقسم إلى مجموعة تقسم إلى مجموعات فرعية وهكذا.

* تصنيف حسب النوع: فمثلاً هناك خرائط، ورسوم بيانية، نصوص وإحصاءات مصورة مع ملاحظة أنه وقبل إدخال البيانات لابد من وضع نظام ترميز خالها إذا اقتضى الأمر ذلك.


 

 

 

الفصل الخامس

التخطيط الإقليمي والتنمية الحضرية

 

 

I- تعريف التخطيط الحضري.

II- مفهوم التخطيط الحضري.

III- أهمية التخطيط الحضري.

IV- صفات التخطيط الحضري (تخطيط المدن المعاصر).

V- وظائف التخطيط الحضري (تخطيط المدن المعاصر).

VI- خصائص التخطيط الحضري (تخطيط المدن المعاصر).

VII- دوافع التخطيط الحضري (تخطيط المدن المعاصر).

VIII- استخدامات الأرض الحضرية.

IX- استراتيجية التنمية الحضرية.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

* دمشق /2011/ م   * التخطيط الإقليمي والمجتمعات العمرانية    * د. عدنان رشيد حميشو


الفصل الخامس

التخطيط الإقليمي والتنمية الحضرية

 

* إن مفهوم التخطيط الحضري يختلف عن مفهوم تخطيط المدينة.

* فالتخطيط على مستوى المدينة يهتم بمشكلات المدينة على اعتبارها وحدة مستقلة لها مشكلاتها العمرانية والاجتماعية والاقتصادية الخاصة بها ولكنها مجرد نموذج مثالي للمجتمع الحضري.

* تبقى الحاجة ملحة للنظر للمدينة في إطار الإقليم كله، والدولة بكاملها، أي في إطار علاقاتها بالمجتمع الأكبر.

* إن التخطيط الحضري يتضمن كل الأشكال والأنماط الحضرية، ومن ثم لابد للتخطيط أن يهتم بكامل الجزء الحضري من المجتمع البشري، وذلك في إطار التخطيط الإقليمي والقومي للدولة.

I- تعريف التخطيط الحضري:

التعريف الأول: التخطيط الحضري يمثل مجموعة من الاستراتيجيات السياسية والإدارية تتخذ لتنمية وتوجيه نمو البيئات الحضرية لكي يتاح لها ضم حجم معين ن السكان يستطيع أن يمارس نشاطه الاقتصادي عبر مختلف استعمالات الأرض في المدينة مقابل قيام البنية التحتية والفوقية بتزويد مجتمع المدينة بالخدمات التي تتلاءم وحجمه.

التعريف الثاني: تطبيق رؤية معينة، من أجل تحقيق أهداف محددة، ترتبط بنمو وتنمية المناطق الحضرية بالإضافة لوضع إستراتيجية محددة، لتنمية البيئات الحضرية وتوجيهها وضبط نموها وتوسعها، بهدف الوصول إلى أفضل توزيع للأنشطة والخدمات، تتحقق معه أقصى الفوائد للسكان.

التعريف الثالث: يعرَّف على أنه تطبيق فعال للأساليب العلمية لخلق وتطوير وتحديث البيئة الحضرية، بما يزيد من فعاليتها الحاضرة والمستقبلية.

II- مفهوم التخطيط الحضري:

* الواقع، أنه لا يمكن أن نخطط لمدينة خارج إطار الإقليم، وللإقليم خارج إطار الدولة، ولهذا دخل تخطيط المدينة لأول مرة في دور التخطيط الشامل.

* هناك علاقة وثيقة بين التخطيط الإقليمي والتخطيط الحضري، فالمدينة هي القطب الرحوي أو المحور الحيوي في التنظيم الإقليمي.

* لكي تضمن شبكة من القيم الحضارية المتكافئة في جميع أجزاء الدولة، لابد من توزيع أشغال المدن على مساحة الدولة بعدالة، وهذا يعني شبكة من العواصم الإقليمية الطبيعية من أحجام معقولة، تشكل القواعد الحضارية لأقاليم الدولة المختلفة.

* من الطبيعي أن تكون العاصمة القوية أكبر حجماً، ولكن الذي يحدث غالباً أن ضخامة العاصمة القومية تسلب هذه العواصم الإقليمية إمكانية النمو وتحط من دورها إلى مرتبة ضئيلة عن طريق تحويلها إلى ضواحي لها.

* أدى ربط الأقاليم بعجلة العاصمة المركزية، وتحويلها إلى  تروس اقتصادي لها إلى عجز هذه الأقاليم عن إمكانية إعالة مدينة إقليمية كبيرة، كما فقدت هذه المدن الإقليمية كثيراً من حاجة إقليمها إليها، وفقدت هي بدورها القدرة على تقديم هذه الخدمات، فحرم الإقليم من رأس كبير مفكر ومعبر عن شخصيته ومشكلاته وحاجاته، بعد أن تحول هذا الرأس إلى تابع يستمد وحيه وتوجيهه وأفكاره من العاصمة المركزية.

* وهكذا وقع الإقليم والمدينة الإقليمية معاً في حلقة مفرغة، فلا المدينة قادرة على رفع مستوى الإقليم لضعفها وعجزها المادي وذبولها الحضاري، ولا الإقليم قادر على تقوية مدينته وبعثها، نظراً لأن فائضه وطاقاته المادية والبشرية تمتصها العاصمة المركزية، وبذلك يصبح تضخم العاصمة هو ضمور المدن الإقليمية.

* في هذا الإطار اللاإقليمي يشكل تركيب مدن الدولة، نمطاً مختلاً معوجاً يتألف من جسم ضئيل ينوء بحمل رأس كبير.

* وقد يختل التناسب والتوازن في حالات تصبح معها العاصمة هي الدولة أو تكاد. وغالباً ما يكون مجتمع المدن في الدولة أبعد ما يكون في تركيبه عن الشكل الهرمي المتزن الناضج، بل يصبح مفلطح القاعدة، حاد القمة، مختنقاً في الخاصرة.

* الحل الإقليمي الوحيد لهذا الوضع، هو بعث المدن الإقليمية وتنميتها، وهذا لا يمكن أن يتم إلاَّ على حساب المدن الكبيرة والمتضخمة، أو تثبيت أحجامها ومنعها من المزيد من النمو.

* وإذا كانت إعادة توزيع السكان مبدأ أساسي في التخطيط، فإن إعادة توزيع أحجام المدن هي جزء أساسي من هذا المبدأ. وهو مبدأ تكتسب به الحكومة دور جغرافي في الدولة الرسمية، الذي يرسم لها خريطتها البشرية والعمرانية، أو يصحح تفاصيلها. وهذا يعني وضع سقف لحجم العاصمة، وغيرها من المدن المتضخمة.

* ولكن يجب أن يكون واضحاً، أن عملية التصفية هذه لا يقصد بها تفتيت المدن الكبرى وإذابتها، وإنما يقصد بها إعادة تشكيلها، وتدريج المركزية على مقياس متراتب معقول، أي بناء لا هدم والذي من شأنه أن تخلق منفعة وقيمة جديدة للأحجام المنقولة.

* لا شك في أن التقنيات الحديثة كالسيارة والكهرباء ووسائل المواصلات اللامكانية، قد قللت الحاجة إلى التجمع والتركيز، بل إنها ساعدت على التبعثر واللامركزية.

* إن نمو الضواحي بأشكاله المختلفة، يأكل الأرض الزراعية ويبددها، ويمزق ويجذب الحياة الاجتماعية لسكانها، ويبدو الوقت والجهد والدخل في الانتقال اليومي إلى العمل، كما يفاقم مشكلة النقل داخل المدينة بالإضافة لأمور أخرى....

* الحل إذاً هو أن تقوم بعملية خلخلة لهذا الجسم المتضخم بإحدى وسيلتين:

الأولى: بنقل الفائض من مدن توابع منفصلة عن المدينة المتضخمة انفصالاً كافياً، وبهذا تحل مدن الحدائق السليمة محل ضواحي الحدائق الضارة أي الانتقال من مدينة بنواة واحدة إلى عدة نوى.

الثانية: بنقل الفائض إلى مدن الأقاليم، وربما كان هذا هو الأفضل، لأنه الحل الإقليمي الحقيقي، وهو أنه أكثر صعوبة، على أن المهم أن الهدف هو أنه ينبغي أن تصبح أكبر مدن الدولة في المستقبل هي العواصم الإقليمية.

* ليس المقصود من بعث المدن الإقليمية أن تحقق أحجاماً متواضعة، في النهاية، فلابد لكل إقليم من قاعدة حضارية فعالة، لا تتحقق إلاَّ بحجم معقول.

* وسواء كانت إعادة توزيع المدن ستتم في الدولة محلياً أو إقليمياً، فإن وسائل تحقيقها يجب أن تكون بطرق غير مباشرة أكثر منها مباشرة. فقد اقترح البعض بمنع الهجرة إلى المدن المتضخمة أو تحديدها بالقانون.

أما الحل السليم لمنع تضخم المدن عن طريق اعتماد تلك العوامل والضوابط التي تجذب إليها السكان وهنا يمكن ذكر اثنين من هذه العوامل:

أولاً: العامل الصناعي وذلك كما يلي:

1- ينبغي إلى التخطيط الإقليمي أن يمنع أو يحدد إنشاء الصناعات أو المؤسسات الجديدة في المدينة المتخمة بالتنمية ويعلنها مدن مغلقة.

2- تقديم كافة التسهيلات الكافية لها في المدن المحرومة التي يريد أن يوجه النمو إليها من ناحية أخرى. مثل إنشاء البنى التحتية الاقتصادية والخدمية وتأمين الأراضي الرخيصة للبناء.

ثانياً: العامل الإداري:

1- في الدول النامية يلعب العامل الإداري دوراً حاسماً في توسع المدينة وذلك من خلال وجود أعداد كبيرة وضخمة من الموظفين من أصحاب الدخول المرتفعة الأمر الذي يظهر حوله الخدمات والمرافق الأخرى وبالتالي ظهور الصناعة.

2- لابد أن تعيد الدولة توزيع موظفيها وجهازها الإداري التنفيذي ومرافقها ومؤسساتها المختلفة.

III- أهمية التخطيط الحضري:

* لقد احتلت عملية التخطيط الحضري (Urban Planning) مكانة بارزة في العصر الحديث وذلك في ضوء النمو الحضري السريع، واتساع نطاق البيئات الحضرية، وتزايد كثافتها السكانية.

* الأمر الذي جعل مهمة الوفاء بالمتطلبات الاجتماعية والاقتصادية لهذا الحشد الكثيف مسألة تنطوي على مصاعب جمة إلى جانب الحاجة إلى تخصصات دقيقة تترابط وتتداخل فيما بينها.

* لقد أدركت البلدان المتقدمة في العصر الحديث الأهمية البالغة لهذه العملية من ناحية، والحاجة إلى تصورات الجغرافيين الحضريين وأفكارهم وإسهامهم فيها.

* إذا كان التخطيط الحضري يحتل هذه المكانة في البلدان المتقدمة، فإنه بالضرورة يمثل حاجة أكثر إلحاحاً في البلدان النامية ولا سيما بعد حصل في نهاية الخمسينيات من نمو حضري لم تعهدها من قبل. وفي الوقت نفسه لم تكن مدنها قد صُممت لمواجهة معدلات هذا النمو السريع، كما أن البنية الأساسية أو المرافق والتسهيلات الحضرية لم تكن قد خططت لاستيعاب هذه الزيادة السكانية.

* المعالجة إذن، تعني وضع تصورات للكيفية التي يمكن بواسطتها ضبط هذه الظاهرة وتوجيهها، في ضوء برمجة التغيرات الاقتصادية والاجتماعية المطلوبة من حيث مقاديرها واتجاهاتها، بحيث تكون جزءاً من إستراتيجية تنموية شاملة. تهدف إلى تحقيق توازن نوعي وكمي في العلاقات التي تشد حركة التحضر بالتوزيع السكاني.

* أسلوب المعالجة يعتمد على دراسة الموضوعات التالية:

1- دراسة اتجاهات حركة التحضر ومقاديرها، وأثرها في تغيير صورة التوزيع السكاني من خلال الهجرات الواسعة.

2- دراسة تأثير العوامل الاقتصادية والاجتماعية على الوضع التحضيري وأثر حركة التحضر على تسارع عملية التغير الاقتصادية والاجتماعية.

3- وضع تصورات لمستقبل العلاقة بين حركة التحضر والتغيرات الاقتصادية والاجتماعية.

IV- صفات التخطيط الحضري (تخطيط المدن المعاصر):

* حتى يستطيع التخطيط الحضري أن يكون مجموعة من الاستراتيجيات أو السياسات التي تؤهله لكي يكون أسلوباً فعالاً لتطوير البيئات الحضرية يجب أن يستند التخطيط الحضري على قواعد وأسس واضحة لمستوى ونسب استعمالات الأرض الحضرية (الاستعمالات السكنية والخدمية والتجارية واستعمالات النقل والمواصلات واستعمالات المناطق الخضراء والترفيهية... الخ).

* بغية تحقيق الانتفاع الأمثل من البيئة الحضرية أي يجب أن يستند التخطيط الحضري على مقاييس ومعايير كيفية وكمية يتم بموجبها تحديد نسب ومستويات استعمالات الأرض في المخطط العام الذي يعد كقانون للسيطرة على توجيه نمو المدن بحيث تخلق هذه المقاييس صفات لهذا المخطط يمكن إجمالها بالآتي:

1- يجب أن يتحلى التخطيط الحضري بالقدرة على التحقيق بين ماضي المدينة موروثها الحضاري وحاضرها واحتياجاتها المستقبلية.

2- أن يتحلى التخطيط الحضري بالقيم الجمالية والذوقية والاجتماعية والأخلاقية التي تستطيع أن تعكس بيئة حضرية تضم حد أدنى من الجمال على الأقل.

3- لابد للتخطيط الحضري أن يحقق التوازن بين تصورات الدولة أو السياسة والعوامل التي تؤثر في المجتمع.

4- أن يضمن التخطيط الحضري أوسع مشاركة جماهيرية تدلي بمقترحاتها بشأن متطلبات وحاجيات المدن والمحلات السكنية التي ينجزها التخطيط.

5- يجب أن يستند التخطيط الحضري على قوة قانونية ومادية توفرها الدولة لتدعم المنفذين في تحقيق أهداف التخطيط.

V- وظائف التخطيط الحضري (تخطيط المدن):

* بعد التعرف على ماهية التخطيط الحضرية وأهدافه وخصائصه يمكن تحديد وظائف التخطيط الحضري التي تخلق ممارستها تلك الصفات بالآتي:

1- تحديد الأقسام (المناطق الوظيفية في المدن) ليؤدي كل منها دورة بأقل كلفة وأعلى منفعة من الخدمات الوظيفية.

2- أن يربط التخطيط الحضري بين المناطق الوظيفية في المدينة بعضها ببعض ومع العالم الخارجي وبشكل متفاعل.

3- أن يقوم التخطيط الحضري بخلق أو تطريز المناطق الوظيفية في المدن وفق مستوى معقول من حيث المساحة والوظيفية المكانية.

4- أن يركز التخطيط الحضري على خلق بيئة سكنية صحية ومريحة تضمن حدود معقولة من الجمال من خلال أشكالها وطرزها المعمارية المعبرة عن رغبات ساكنيها.

5- أن يضمن التخطيط الحضري خلق أماكن للتسلية والترفيه وما تتطلبه من خدمات تنفس عن مشاعر المجتمع بمختلف فئاته كتوفير الملاعب والمناطق الخضراء والمسارح ودور السينما والمكتبات ومقرات المجتمع المدني.

6- أن يقوم التخطيط الحضري بضمان تجهيز سكان المدن بالخدمات التحتية (الماء والكهرباء وشبكات الصرف) إضافة إلى الخدمات الفوقية (كالمستشفيات والمؤسسات التعليمية بمختلف مستوياتها) وبهذه الوظائف يكون التخطيط الحضري يؤدي نوع من الوظيفة المعقولة التي تتسم بالثبات والمثالية لتحقيق منافع واستقرار سكان المدن.

V- أهداف تخطيط المدن:

- يهدف تخطيط المدن إلى تحسين الظروف البيئية الطبيعية في الموقع الذي بنيت عليه المدينة، وفي المناطق المحيطة بها.

- كما تهدف إلى تحسين الظروف الشرائية والخدمات،

- كذلك الأحوال الاجتماعية والاقتصادية لسكانها.

- يمكن تلخيص هذه الأهداف كما يلي:

أولاً: من الناحية العمرانية:

1- تحسين العلاقة بين المساكن والشوارع والمناطق الصناعية والخدمات لعامة. بحيث لا يطغى قسم منها على القسم الآخر، ولا يحرم من إحداها حي من الأحياء، وإيجاد نوع من الانسجام بينها جميعاً.

2- إمكان الإبقاء على المنتزهات العامة والمناطق المكشوفة في الأحياء السكنية لتكون متنفساً للسكان، ومكاناً لقضاء أوقات فراغهم، مع الاهتمام بالأشجار والمناطق الخضراء.

3- فصل المناطق السكنية بقدر الإمكان عن المناطق الصناعية. لتقليل ضوضاء الصناعة أو دخانها أو روائحها الكريهة حتى لا تحدث مضايقات للسكان.

4- تجميل المدينة أو بعض أحيائها عن طريق اتخاذ طابع خاص للمباني، أو عن طريق اتخاذ إجراءات معينة من شأنها إلا توجد نوعاً من التنافر بين المباني بعضها وبعض.

5- تخصيص مناطق خاصة للأسواق وأماكن انتظار العربات والجرارت ـ بحيث تكون هذه المناطق في متناول المناطق الأخرى.

ثانياً: من ناحية الخدمات:

1- مد جميع أحياء المدينة بالخدمات اللازمة كالمياه والإنارة والمجاري ـ التي تتفق في حجمها ومرونتها مع حجم السكان وكثرة المباني، وبحيث لا تكون هناك وفرة في بعض الأحياء، ونقصاً في بعضها الآخر.

2- تقصير رحلة العمل من محل السكن إلى مواقع العمل، إما بوضع مساكن العمال قريباً من مناطق العمل، أو بتيسير وسائل المواصلات وخفض أجورها، وتعاون حركة النقل والمواصلات في داخل المدينة.

3- سهولة ويسر اتصال المدينة بالمناطق الأخرى، وخاصة بالمناطق الريفية المجاورة، أو بالموانئ والعواصم، أو بمناطق الخدمات أو بمراكز الأسواق.

4- إنشاء المراكز الإدارية والتنفيذية والخدمات التعليمية والقضائية والصحية والترويحية وغيرها من مناطق المدينة المختلفة بحيث لا يشعر السكان بالإرهاق للوصول إليها.

ثالثاً: من الناحية الاجتماعية والاقتصادية:

1- تحسين ظروف المعيشة والعمل في داخل المدينة، وإيجاد العمل المناسب للعمال العاطلين، أو محاولة نقلهم إلى مناطق العمل في داخل المدينة.

2- تحسين الأحوال الاجتماعية والصحية للسكان عن طريق عدم السماح بازدحام بعض الأحياء وعدم السماح ببناء مساكن لا تتوفر فيها الشروط الصحية والسكنية.

3- محاولة زيادة الحركة التجارية للمدينة عن طريق توفير مطالب المعيشة والإكثار من المحلات التجارية، وعن طريق رفع مستويات المعيشة.

4- محاولة زيادة التطور الاقتصادي للمدينة بإنشاء مراكز صناعية جديدة، أو خلق مجالات جديدة للإنتاج ـ بحيث يراعى ألا يؤدي ذلك إلى زيادة ضغط حركة النقل والمواصلات في داخل المدينة.

VI- خصائص التخطيط الحضري (تخطيط المدن):

بحكم الصفات والوظائف التي يؤديها التخطيط الحضري فإن لهذا المستوى من التخطيط طبيعة وخصائص يتعامل بها مع البيئة الحضرية المعقدة وسريعة التطور والتبدل تجعله يختلف عن سائر أنواع التخطيط، ونستطيع تحديد هذه الخصائص بالآتي:

1- إن التخطيط الحضري لا يمكن أن يكون عمل منفرد بل إنه ينجز من خلال فريق عمل يتألف من مختلف الاختصاصات التي تعنى بالجوانب الاقتصادية والاجتماعية والعمرانية.

2- التخطيط الحضري يتعامل مع بيئة تتصف بعدم التجانس من حيث الفروقات الاجتماعية والطبقية والسلوكية للجماعات التي تعيش في المدن التي صارت تستقبل موجات مهاجرة من مختلف البيئات إضافة إلى نمو سكانها الأصلي لذا فهو عمل يجمع هذه الجماعات ضمن بيئة متجانسة.

3- كون التخطيط الحضري يرتبط بقرارات الدولة وسياساتها المعززة لها مادياً ومعنوياً لذلك صارت لهذا العمل أجهزة متخصصة تعرف بأجهزة التخطيط التي تتولى إعداد وتنفيذ المخططات الأساسية للمدن أو ما يعرف بالتصميم الأساسي.

4- من طبيعة التخطيط الحضري أن يستند إلى مكونات وعناصر البيئة الحضرية لذلك يجب أن تكون الخطة الحضرية (التصميم الأساسي) مستنداً على وضوح الأهداف الاجتماعية والاقتصادية والعمرانية وسبل تحقيقها.

5- بناءً على ما تقدم فإن التخطيط الحضري يمثل عملية إعادة بناء متحدة للعلاقات الاجتماعية والاقتصادية والحضارية في البيئة المدينية.

6- وفي كل الأحوال فإن من طبيعة التخطيط الحضري خلق توازن إقليمي بين جميع المناطق الحضرية من خلال توزيع عادل للأنشطة الحضارية بطريقة تضمن توفير الفوائد الاقتصادية والاجتماعية لجميع المناطق والأقاليم وسكانها ما أمكن.

VII- دوافع التخطيط الحضري (تخطيط المدن):

Ü إن تحديد وظائف التخطيط الحضري وإن كانت تعطي خصائص وصفات هذا العمل إلا أن دوافع أساسية هي التي تقود إلى هذا النوع من العمل التخطيطي الذي يمس حاجيات وخصائص السكان وطبيعة معيشتهم الاقتصادية والوظائف التي تعبر عن أهدافهم نحو حياة تضمن لهم العيش والاستقرار بسلام وأمان.

Ü ومن هنا فقد برزت تلك الدوافع في العمل التخطيطي الحضري كالآتي:

1- إن التخطيط الحضري يأتي لضمان تحقيق فرص العمل مستنداً على أسس الاقتصاد الحضري العلمية التي أبرزها تقسيمات العمل والتخصص بما يقلل من كاهل وأعباء الدولة.

2- من الدوافع الأساسية لتبني الدولة أسلوب التخطيط الحضري هو تحقق تكافئ في الأعباء المالية بين البيئات المختلفة التي تصرف على الخدمات التحتية والفوقية وتخصيصات استخدامات الأرض الحضارية.

3- لكي تضمن الدولة مسألة القضاء على الروتين ومساوئ العمل الإداري المركزي فإنها يجب أن تخلق مستويات من التخطيط عبر سلطاتها المحلية في المناطق الحضرية تقف مباشرة على حاجيات السكان في كل مجتمع حضري وتعمل على تحقيق تطلعاته وأهدافه الاقتصادية والاجتماعية والعمرانية ولذلك تسعى الدولة إلى ضمان مشاركة جماهيرية في كيفية صياغة الخطط لهذه الأهداف.

4- من أجل تدعيم البناء الاجتماعي والاقتصادي للدولة ضمن الكيان السياسي الموحد فإنها تخلق أجهزة تخطيطية تقوم باستثمارات العناصر الإيجابية في البيئات الحضرية بنفس الوقت التي تحارب فيه الروح السلبية واللامبالاة لسكان المدن وهذا ما يحققه التخطيط الحضري لذلك تدفع الدولة إلى تبني هذا النوع من الممارسات العملية التي تقف على مثل هذه الحالات في مختلف البيئات.

5- يأتي التخطيط الحضري من أجل تشجيع التنافس بين المدن وإيجاد الحوافز للنهوض بالمجتمع الحضري وربطه بالمجتمع القومي وهذا يتحقق من خلال التخطيط الحضري كونه وسيلة تنظيمية وإدارية تربط البيئة الحضرية بالبيئة الإقليمية التي هي جزء من الكيان السياسي الموحد للدولة.

6- ومن أجل تخفيض النفقات إلى أقصى حد ممكن فهذا يحتاج إلى معرفة حقيقية للحاجيات ومتطلبات سكان المدينة الذين هم أدرى بمواردهم وإمكانياتهم، وهذا ما يسهل وضع الخطة التي ستكون وفق هذه الدراية ذات نفقات أقل إضافة إلى التخطيط الحضري يتيح مجالاً للرقابة والمسائلة من أجل تحقيق الأهداف.

VIII- استخدامات الأرض الحضرية:

* لما كان التخطيط الحضري معنياً باستخدام الأرض وتطوير هذه الاستخدامات.

* فمن الطبيعي أن تكون دراسة أنماط استخدامات الأرض الحالية من الضرورات الأساسية في عمليات التخطيط الحضري.

* إن الهدف من دراسة هذا المحور هو معرفة التوزيع الحالي لاستخدامات الأرض وتقييمه، والذي يعتبر محصلة للنمو والنشاط السابق في المنطقة الحضرية.

* فمخطط المدينة في حاجة إلى معرفة تركيب وتوزيع استخدامات الأرض الحالية، ومساحات الاستخدامات واحتياجاتها من البناء، كذلك اتجاهات تطور هذه الاستخدامات.

* قد لا يكون النمط الحالي لاستخدامات الأرض في المدينة النمط الأمثل بالضرورة، إلاَّ أن هذا النمط الحالي يجب أن يكن فقط البداية في أي شكل من أشكال التنظيم والتخطيط للمستقبل.

* على أية حال ففي كل مدينة نجد مناطق جغرافية محددة واضحة، يسميها الجغرافيون «مناطق وظيفية» وتتكون مثل هذه المناطق المميزة، تبعاً لاختلاف استخدامات الأرض وأنشطة السكان.

* المجتمع الحضري كيان حيوي (ديناميكي) يتغير على الدوام، لكي يقابل الاحتياجات الجديدة في الحياة، وبالتالي تتغير استخدامات الأرض للتوافق مع مثل هذه الاحتياجات.

* وهناك أيضاً تغيرات مستمرة في التركيب الاجتماعي والاقتصادي، وفي حجم الأسرة، وخصائص السكان، وهذه كلها تخلق مطالب جديدة على استخدامات الأرض المختلفة.

* لكن أعظم تغير في المجتمع الحضري، إنما يرجع إلى التغير الناتج عن نمو المجتمع ذاته، فمع الزيادة في عدد السكان (سواء أكان ذلك نتيجة الزيادة الطبيعية أم الهجرة) لابد من إضافة مساحات جديدة من الأرض لأغراض المعيشة والعمل.

* وإذا كانت المدن في أقاليمها، تقوم بدورها الأساسي، المتمثل في مد الخدمات إلى أنسب نطاق، فإن الترتيب الداخلي للمدينة يأخذ الصورة نفسها ولكن على نطاق ضيق، فكل وظيفة في المدينة أو كل نشاطك فيها، مؤهل لأن يخدم عدداً أنسب من السكان.

* تهتم استخدامات الأرض في المدينة بالاستخدامات السطحية الحالية لكل رقعة في أرض المدينة سواء كانت مستخدمة أم خالية أو غير مشغولة أم كانت مسطحات مائية.

* يشمل مصطلح الأرض المستخدمة كل الأغراض المتميزة بطبيعتها الحضرية سواء أكانت مخصصة لاستخدامات مفتوحة، مثل المتنزهات والملاعب والأندية أو الاستخدامات موضعية مثل السكن أو الصناعة أو التجارة.

* أما الأرض الفضا، فهي تلك التي لا تختص بأي استخدام حضري على الإطلاق، ولو أنها قد تكون متاحة لتوسع المدينة في مستقبل الأيام وتغير الأرض الزراعية أرض فضاء.

* أما المسطحات المائية، طبيعية كانت أم صناعية، فهي لا تمثل استخداماً حضرياً إلا فيما تتضمنها استخدامات حضرية مثل (المتنزهات ـ ومناطق الترويح والسياحة التي تشتمل على مسطحات مائية تسهم في الخدمات والوظائف الترفيهية).

* التصنيف المعتاد يقوم أساساً على النشاط الوظيفي.

* ففي خريطة بسيطة لاستخدامات الأرض في المدينة (بمقياس صغير عادة) يمكن التمييز بين الاستخدامات الرئيسية فقط مثل الاستخدام السكني والتجاري والصناعي والترفيهي والثقافي.

* كلما كبر مقياس رسم الخريطة أمكن تقسيم الاستخدامات الرئيسية السائدة إلى تقسيمات ثانوية، حسب حاجة الدراسة.

* فيما يلي نموذج لهذه التصنيفات يتضمن ثلاثة استخدامات أساسية بالإضافة إلى بقية الاستخدامات الأخرى التي تقسم أرض المدينة، وهي تخضع لكثير من التغيرات التي تعكس طابع المدينة وشخصيتها:

1- الاستخدامات التجارية.

2- المناطق السكنية.

3- المناطق الصناعية.

4- الاستخدامات الأخرى ومن أهمها:

أ- الخدمات: وتشمل الخدمات التعليمية والثقافية والدينية والترفيهية.

ب- النقل والمواصلات.

جـ- الحكم والإدارة.

د- المناطق العسكرية.

هـ- المواقف.

و- الأراضي الخالية.

ز- المناطق المكشوفة: وهي تضم الغابات الخضراء والملاعب والميادين العامة وأماكن انتظار السيارات.

IX- استراتيجية التنمية الحضريةومراحل وضعخطة المدينة.

*  تحتاج عملية التنمية الحضرية إلى متطلبات أساسية، وهي بمثابة الخطوات أو الركائز الأولية التي تعتمد عليها أي استراتيجية عامة، أو سياسات تفصيلية للتنمية الحضرية.

* يمكن تلخيص هذه المتطلبات في النقاط الرئيسية الخمس التالية:

أولاً: تصور إطار شامل لخطة التنمية الحضرية:

* هناك عدة نقاط تسهم في تشكيل هذا التصور، نعرضها فيما يلي:

1- دراسة الهيكل السكاني القائم بشكل تفصيلي من حيث (العدد ـ الكثافة ـ التوزيع ومعدل النمو، وتصور المستهدف بالنسبة لكل عنصر من هذه العناصر في النمط الحضري ككل).

2- تناول الهجرة كمتغير رئيسي يؤثر بشكل فعلي في اتجاه النمو الحضري (التلقائي) وفي عملية التنمية الحضرية (المخططة) بكل عناصرها، فهي حركة للسكان من المناطق الحضرية بكل تبعاتها ونتائجها.

3- الاهتمام بتوفر قدر من الخدمات الأساسية والهياكل الأساسية للمشروعات (ليس فقط إتاحتها بل تيسيرها، وجعلها قابلة للاستخدام أيضاً بشكل يتناسب مع عدد السكان وكثافتهم وتوزيعهم).

4- تحديد المواقع المثلى للمشروعات (إنتاجية كانت أو خدمية)، ليس بالنسبة للمركز الحضري فقط، بل بالنسبة للمراكز الحضرية الأخرى المحيطة به أيضاً. مع الأخذ بعين الاعتبار عملية التنبؤ السكاني والامتداد الطبيعي للمركز.

5- إجراء التحسينات اللازمة للمنطقة الحضرية، ويحتاج ذلك إلى تصور كامل لطبيعة الحياة فيها، والمشكلات التي تعانيها، ودور التحسينات في إحداث تنمية حضرية بالمنطقة.

ثانياً: تحديد اتجاهات النمو الحضري وتوزيعاته:

* هناك اعتبارات عديدة ينبغي مراعاتها عند تصور تلك الاتجاهات المستهدفة وتتلخص فيما يلي:

1- تحديد المواقع الجغرافية المثلى للمراكز الحضرية.

2- دراسة التقسيمات الإدارية الحالية، والتحقق من مدى مطابقتها للوضع المستهدف.

3- التعرف على أماكن توافر الموارد الاقتصادية من حيث الإتاحة والتيسير ـ والاستخدام وتحديد حجم المستقل من هذه الموارد وكيفية زيادته للحجم الأمثل ـ والمشكلات التي تكتنف ذلك.

4- الاستفادة بأقصى حد ممكن من العلاقة بين السكان والبيئة، وذلك من خلال دراسة المركب البيئي بعناصره الأربعة (البيئة ـ السكان ـ التنظيم الاجتماعي ـ المستوى الفني).

جـ- الأنماط المثلى لتوزيع المستوطنات الحضرية:

* بذلت محاولات عديدية لتصور الوضع الأمثل لاتجاهات النمو الحضري وتوزيعاته.

* من هذه المحاولات يمكننا أن نستعرض الآتي:

- استراتيجيات الانتشار.

- استراتيجيات التركيز.

- استراتيجيات الانتشار بطريقة مركزة.

* في كلٍ من هذه الطرق سيكون عنصر السكان والأنشطة هما البعدين الرئيسيين فيها:

أولاً: استراتيجية الانتشار:

* ترتكز هذه الاستراتيجية على فكرة مؤداها أن انتشار السكان (وبخاصة الجزء الفعال من القوى العاملة منهم) وكذلك الأنشطة (متمثلة في رؤوس الأموال وغيرها) في منطقة ما يؤدي إلى إحداث درجة من النمو في المنطقة سواء تم هذا الانتشار بشكل متعادل أو غير متعادل.

* ينجم عن ذلك الانتشار تأثيرات بعضها مفيد، والآخر ضار، ويتوقف ذلك على ما يتسبب عنه هذا الانتشار من إطراد ورفاهية السكان، وازدياد كفاءة الأنشطة.

* يحدث الانتشار ـ وبالتالي ترسم هذه الاستراتيجية ـ اعتماداً على العناصر الرئيسية لعملية التنمية الحضرية، ويمكن تحديدها في ثلاثة:

أ- توزيع العنصر البشري: يحتاج ذلك إلى التعرف على الهيكل الإنساني تفصيلاً (حجماً ـ تركيباً ـ توزيعاً) ويرتبط هذا العنصر إذا ما وجه بما يسمى (تخطيط الهجرة).

ب- توزيع المشروعات: ويتطلب ذلك وجود بيانات كافية وصحيحة عن الهيكل الاقتصادي (صناعة ـ زراعة ـ تجارة خدمات) ويحتاج ذلك إلى ما يسمى بتخطيط المشروعات.

جـ- تحسين البيئة: ويعني هذا العنصر بكل ما يتعلق بطبيعة البيئة وخاصة ما يتعلق منها بالمشروعات العمرانية، وما يصيبه من تحديد حضري، ويتصل هذا العنصر بما يسمى (بالتخطيط الطبيعي).

* تأخذ معظم الدول الآخذة في النمو بهذه الاستراتيجيات، وتتبع عدداً من السياسات المنبثقة عنها، وتحاول تطبيقها في مجال التنمية عادة، وفي نطاق التنمية الحضرية خاصة.

 

ثانياً: استراتيجية التركيز:

* تعتمد استراتيجية التركيز بصفة عامة على وجود أنشطة سائدة ومنتشرة، وطاقات للتنمية في مراكز المدن من ناحية، وقطاعات الطلب النهائي وما تحدده من أهداف قومية من ناحية أخرى.

* وهي وفقاً لهذا المعنى، تتحدد من خلال اتجاهين وهما:

1- تحديد أهداف الإنتاج اعتماداً على الأنشطة الأساسية القائمة بالفعل.

2- خلق أنشطة جديدة تشكل ما يمكن تسميته «بالحزم» في نفس الوقت الذي نهتم فيه بامتداد بعض الأنشطة الأخرى.

* أما كيف نتخير هذه الحزم من الأنشطة فإن ذلك يحتاج إلى معايير نستخدمها ونعتمد عليها، ويمكن توضيحها في ثلاثة رئيسية هي:

أ- معدل الربحية: ويمكن تحديد هذا المعدل عن طريق حساب الفرق بين التكاليف والعوائد.

ب- العوامل (المقومات) النادرة: وذلك مثل رؤوس الأموال وأساليب الإنتاج  والقوى العاملة المدربة.. الخ.

جـ- الأهداف القومية: وهي ترتبط بدرجة التنمية في المجتمع وفي الدول الآخذة في النمو. ويمكن حصر تصنيعها محلياً، ثم تحقيق أكبر نسبة من العمالة بين القوى البشرية في الدولة.

ثالثاً: استراتيجية الانتشار بطريقة مركزة:

* تتحدد ركائز هذه الاستراتيجية من خلال الدعائم السابقة لكل من استراتيجيتي الانتشار والتركيز.

* لذلك كان الدمج بين الاستراتيجيتين مكوناً ومشكلاً لاستراتيجية ثالثة تتمثل في الانتشار بطريقة مركزة.

* تعتمد هذه الاستراتيجية، وتستند إلى أقطاب النمو أو التنمية فاختيار نقط أو موقع للنمو يتم اعتماداً على وجود منطقة أو أكثر من مناطق الدولة تتمتع بميزات معينة، تجعلها محوراً للتنمية بالنسبة للمناطق الأخرى وتؤثر فيها بحيث تجعلها تتجه إليها دائماً.

* فهي استراتيجية انتشار في أساسها، ولكنه انتشار محدود يتم بطريقة مركزة.

* تتخذ هذه الاستراتيجية صوراً أخرى عديدة، غير أقطاب النمو أو التنمية.

X- مراحل وضع خطة المدينة:

* تحتاج الخطة إلى مجموعة من الخرائط والرسوم البيانية والمعلومات لإظهار المنطقة نفسها، والمساكن والطرق والمرافق العامة، واستخدام الأرض في داخل المدينة وفي خارجها.

* تمر الخطة عادة في مرحلتين رئيسيتين، هما:

أولاً: المسح الجغرافي:

- يمكن تلخيص عمليات المساحة الجغرافية بما يلي:

1- دراسة النواحي الطبيعية وتشمل دراسة النواحي الجيولوجية من توزيع الطبقات والصخور، ومدى صلابتها ومدى تحملها ومدى إمكانية حفرها لعمل الأنفاق والمجاري ولمد أنابيب المياه والغاز وما إليها، كما تشمل دراسة خطوط الكنتور لإظهار الارتفاعات والانخفاضات في المناطق المختلفة ومدى ملاءمتها لشق الطرق والمجاري المائية، كما تشمل دراسة الأنهار ومناطق السيول والفيضانات ودراسة السواحل وطبيعتها وحركة المد والجزر... الخ. كما تشمل دراسة المناخ ـ من حرارة وسطوع الشمس والرياح واتجاهها وكمية الأمطار وطبيعتها.. الخ.

2- دراسة النواحي التاريخية والأيكولوجية وتشمل دراسة نمو المدينة (من الخرائط القديمة والحديثة) كما تشمل اتجاه نمو المدينة، إلى جانب إبراز مناطق الآثار وطبيعة المباني الأثرية القديمة ومواقعها وميزاتها الهندسية، كما تشمل دراسة مواد البناء المستخدمة وطبيعة المباني.. الخ.

3- دراسة المواصلات وتشمل الطرق واتجاهها واتساعها وحركة المرور عليها والأشجار المنزرعة على جانبيها. كما تشمل السكك الحديدية واتجاهها ومحطاتها وما تسببه من تعطيل للمرور في داخل المدينة، والأنفاق والكبارى التي تسهل العبور عليها، كما تشمل الطرق المائية والأنهار والقنوات الملاحية، وكذلك للنقل الجوي ومواقع المطارات... وما إلى ذلك. كما تشمل قرب المدينة وإقليمها من وسائل النقل المختلفة، ومدى قربها أو بعدها من ظهيرها، والمناطق المعتمدة عليها من ناحية وسائل النقل والمساحة والزمن.

4 دراسة الصناعة من ناحية طبيعتها وأقسامها ومراكزها ومواقعها وعدد العمال في كل صناعة وفي جميع الصناعات في المدينة، كما تشمل مناطق التعدين. إلى جانب ذلك تشمل مراكز التجارة والمحلات التجارية ومراكز النشاط الاقتصادي الأخرى ـ من ناحية الموقع ومدى مناسبته لطبيعة النشاط الاقتصادي وللمدينة وسكانها، وأعداد العمال في كل نشاط أو مؤسسة.

5- دراسة السكان من ناحية النمو أو النقص، ومعدلاتها ومن ناحية حرف السكان وحركاتهم اليومية والفصلية، كما تشمل دراسة كثافة السكان وكثافة الإسكان ومتوسط عدد الأفراد بالنسبة للحجرة الواحدة، كما تشمل الظروف الصحية للسكان والأمراض المنتشرة، ومستويات المعيشة لكل حي من أحيائها.

6- دراسة النواحي الهندسية من ناحية أنماط المباني وطبيعتها ومواد البناء، ونمو المدينة والضواحي ومستوى إيجارات المساكن في كل حي من الأحياء، كما تشمل دراسة المناطق المكشوفة العامة مقسمة حسب طبيعة استخدامها ومدى كفايتها للسكان، كما تشمل دراسة المناطق المكشوفة الخاصة ودرجة السماح للجماهير باستخدامها، كما تشمل دراسة مناطق المشاة، ومناطق المنافع العامة ومدى قربها من السكان.

7- دراسة المناطق المحيطة بالمدينة تشمل مناطق الزراعة النطاقات الخضراء، كما تشمل دراسة الريف المحيط من ناحية التربة والإنتاج ومشاكله وتسويقه، وطبيعة استخدام الأرض، كما تشمل دراسة المدن الصغيرة المحيطة ووظيفتها وعلاقتها بالمدينة.

8- دراسة النواحي الإدارية والخدمات العامة وتشمل دراسة مراكز السلطات المحلية و البلديات ومواقع مراكز البوليس والمدارس وسائر الخدمات التعليمية والترويحية والقضائية والإدارية ومدى توسطها في الأحياء المختلفة، ومدى سهولة الوصول.

ثانياً: مرحلة وضع الخطة:

- الهدف من الخطة الرغبة في تحسين أحوال المعيشة وظروف العمل لعدد أكبر من السكان كلما أمكن ذلك.

- يتطلب ذلك تحسين الأحوال الطبيعية والاقتصادية والإدارية والترويحية وكذلك التغيرات التكنولوجية.

- للخطة أشكال وهي:

1- الخطة الهندسية.

2- الخطة الدائرية.

3- المستعمرات الصناعية وذلك عن طريق:

أ- منح الصناعة في المناطق المختارة مساعدات مالية مختلفة.

ب- إقامة مصانع أو مباني تصلح لأن تكون مصنعاً في مناطق خاصة.

جـ- ربط هذه المناطق المتطورة بشبكات السكك الحديدية، لتصل بسائر مناطق البلاد.

د- إقامة معامل الأبحاث ومد الصناعات بالمعلومات عن المناطق والمواقع المتيسرة.

هـ- سن القوانين التي تحد من التطور الصناعي في أية منطقة غير تلك التي قررت الحكومة تطورها.


الفصل السادس

التخطيط الإقليمي والتخطيط الريفي

 

* الهدف: تعريف المشاركين وتمكينهم بما يلي:

I- مفهوم التنمية الريفية.

II- أهمية التنمية الريفية.

III- تخطيط الاستيطان الريفي.

IV- أشكال الاستيطان الريفي.

V- أهداف التخطيط للتنمية الريفية.

VI- تخطيط التنمية الريفية.

VII- متطلبات التنمية الريفية.

VIII- بعض المشاكل التي تواجه التنمية الريفية.

IX- استخدامات الأرض الريفية.

X- استراتيجيات التنمية المتكاملة.

XI- مفهوم التنمية الريفية المتكاملة.

XII- أساليب التخطيط الريفي.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

* دمشق /2011/ م   * التخطيط الإقليمي والمجتمعات العمرانية    * د. عدنان رشيد حميشو


الفصل السادس

التخطيط الإقليمي والتخطيط الريفي

 

I- مفهوم التنمية الريفية:

- التخطيط الحضري والحضري توأمان لأيَّ خطة إقليمية، بمعنى آخر، هما وجهان لخطة واحدة.

- إن إهمال أحدهما يؤثر عكسياً على الوجه الآخر، مما يفقد الخطة توازنها.

- التنمية المتوازنة، هي التي تحقق التوازن والتوازي بين خطط التنمية الريفية والحضرية في أي إقليم من أقاليم الدولة المختلفة.

- المقصود بالتنمية الريفية، بمفهومها الواسع، تنمية موارد البيئة خارج المناطق الحضرية.

- ومن ثم فهي تتضمن مجموعة من الأنشطة المختلفة، تتمثل في الاستخدامات الزراعية الرعوية والغابية (وكلها أنماط من الأنشطة الأولية التي تعمل مجتمعة على توفير الغذاء ومصادر الطاقة الأولية).

- بالإضافة إلى الاستخدامات العمرانية المتمثلة في المستوطنات الريفية وشبكة الطرق الزراعية.

- أما التخطيط الريفي: فهي ترجمة مرحلية لاستراتيجية التنمية في البيئة الريفية، بشقيها الإنتاجي والاجتماعي.

II- أهمية التنمية الريفية:

1- تبرز أهمية التنمية الريفية في عالم اليوم الذي يعاني تزايداً سريعاً في سكانه وخاصة في الدول النامية، التي باتت فيها إنتاجية الغذاء عاجزة عن ملاحقة نمو السكان.

2- كما تبرز أهمية التنمية الريفية في تحقيق درجة من التوازن السكاني بين الريف والحضر، وخاصة في الدول النامية التي شهدت في العقدين الأخيرين حركة نزوح متزايدة من الريف إلى الحضر.

3- تصبح التنمية الريفية مكملة للتنمية الحضرية، حيث تعمل على وقف تيار الهجرة غير العادية نحو المستوطنات البشرية، وما يصاحب هذه الهجرة من مشكلات.

4- تسهم التنمية الريفية في تحسين النظام البيئي، من خلال توسيع الرقعة الخضراء التي تعمل على تحسين ظروف المناخ المحلية، ومقاومة عوامل الجرف والتذرية وخلق مناطق ترفيهية.

5- إهمال التنمية الريفية كثيراً ما يؤدي إلى حدوث خلل في البيئة الريفية ويفقدها دورها في جذب السكان وإنتاج الغذاء، إذ يتحول الريف من قطب جاذب إلى قطب طارد.

6- كما أن إهمال التنمية الحضرية، ينعكس أيضاً على البيئة الريفية، حيث يفقد الريف الكثير من أسواقه ومصادر خدماته، ومن هنا تتضح أهمية التنمية الريفية المتوازنة بين الريف والحضر، مما أدى إلى حدوث ظاهرة نزوح سريعة من الريف إلى الحضر.

7- أدى الخلل في التنمية الريفية إلى حدوث ظاهرة نزوح سريعة من الريف إلى الحضر، وتدهورت بالتالي استخدامات الأرض الريفية، وتفاقمت مشكلات المدينة.

8- يشير تقرير البنك الدولي عن استراتيجية التنمية الريفية، في الدول التي يزيد عدد سكانها عن المليون نسمة، أي ما يقرب من (85%) من السكان الذين يعانون من فقر محلي، يعيشون في مناطق ريفية (والفقر الكلي معناه أن يبلغ دخل الفرد سنوياً ما يعادل (50) دولاراً أمريكياً شهرياً فأقل).

9- تمثل الزراعة الدخل الرئيسي والمصدر الأول لدخول الريفيين، فقد أوضحت عمليات المسوح الإحصائية التي أجريت في أفريقيا وآسيا، أن نسبة المشتغلين في الزراعة تتراوح بين (75%-85%) من السكان الريفيين وفي الدول العربية بين (45%-75%) من السكان الريفيين.

10- نتيجة لهذه الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المتردية، في المناطق الريفية.

11- فقد ركز البنك الدولي في تعريفه للتنمية الريفية على ضرورة الاهتمام بدخل الطبقة العاملة، فضلاً عن زيادة الاهتمام بزيادة قدرتها على الاهتمام بدخل الطبقة العاملة، فضلاً عن زيادة الاهتمام بزيادة قدرتها على الإنتاج.

12- لقد ذهب محور التنمية الريفية: إلى أن المحور الأساسي لمفهوم التنمية الريفية هو (العملية التي يقصد بها تحقيق زيادة محسوسة وجوهرية في دخل الطبقة العاملة وإنتاجها، من أجل الوصول بأبناء الريف إلى مستوى أفضل من الناحيتين الاجتماعية والاقتصادية).

13- ويعني أيضاً عدم إغفال العملية الرامية إلى إعادة توزيع الدخل بين العاملين أيضاً، لما لها من أهمية في وضع أي استراتيجية شاملة للتنمية الريفية تربط بين التوزيع والإنتاج والعدالة والمساواة.

14- يمكن القول بأن أسباب التخلف في المناطق الريفية، تتمثل في قلة مخصصات الزراعة بالنسبة لمجموع الاستثمارات في خطط التنمية بصورة عامة، بينما يزداد العبء باستمرار على كاهل القطاع الزراعي نتيجة زيادة الطلب على الأغذية، وتحويل جزء كبير نسبياً من الإنفاق الحكومي والاستثمار إلى المدن على حساب المناطق الريفية.

15- يؤكد تقرير المركز الإقليمي لمنظمة الأغذية والزراعة، أن هناك تفاوتاً كبيراً في مستوى المعيشة ونصيب الفرد من الخدمات العامة ـ بين سكان الريف والحضر، إذ تدل التقديرات على أن نصيب الفرد من الخدمات العامة في الحضر يزيد على /4-6/ أمثال نصيب الفرد في الريف.

16- وإذا كانت نسبة الأمية في الوطن العربي تزيد قليلاً عن (70%) من مجموع السكان، فان معظم هذه النسبة من نصيب المناطق الريفية.

17- وتؤدي هذه السلسلة من المسببات إلى استمرار نزوح السكان من الريف إلى الحضر، ومن ثم يتوقع من التنمية أن تبدأ من الإنسان وتنتهي بالإنسان، فهو أساس التنمية، سواء كان تحقيق الاكتفاء الذاتي أم تنويع مصادر الدخل القومي.


III- تخطيط الاستيطان الريفي:

1- يقصد بالاستيطان الريفي: ذلك المظهر أو الشكل الاستقراري للمجتمعات الريفية وهو أحد العناصر الأساسية في تكوين الظاهرة الريفية.

2- لذلك  كان الاستيطان الريفي أحد مظاهر الاستقرار البشري، وأول تلك المظاهر بعد أن غادر الإنسان حياة الكهوف ومعيشته المعتمدة على الصيد والالتقاط وأصبح يتجمع في مكان واحد متخذاً من الحقول موطناً ليمارس الزراعة وتربية الحيوان بعد أن بنى منازله قرب تلك الحقول فكانت تلك باكورة تكوين القرى الزراعية.

3- وقد لعبت عوامل كثيرة في تكوين تلك القرى منها عوامل طبيعية وأخرى بشرية ومنها ما يتعلق بظروف حيازة الأرض الزراعية وأحجام ملكيتها.

4- لذلك تهدف دراسة الاستيطان الريفي في أحد جوانبها إلى الربط بين المؤثرات الطبيعية والبشرية لمواقع الاستيطان الريفي واختيار مثل تلك المواقع لبناء المستوطنات، حيث يذهب المعنيين في هذا المجال إلى التعرف على الجوانب التي تتصل بموقع المستوطنات وحجم سكانها وما يرتبط بذلك من مظاهر اقتصادية واجتماعية متباينة.

5- كذلك دراسة توزيعها لجغرافي وعلاقتها بالمستوطنات المجاورة إذ أن الاستيطان الريفي يعكس علاقة الإنسان ببيئته بشكل طبيعي وتقسيم المستوطنات الريفية نفسها وتقسيم الوحدات السكنية فيها.

6- فمن خلال دراسة المستوطنات الريفية وأشكالها وأنماطها وتنظيماتها، يمكن معرفة درجة ونوع استثمار الإنسان للمناطق المحيطة به، وهذا ما نقض بتخطيط الاستيطان عبر جوانبه المكانية.

IV- أشكال الاستيطان الريفي وتنوع المنازل في البيئة الريفية:

1- تتنوع أشكال الاستيطان الريفي تبعاً للعوامل التي تؤثر بها سواء كانت طبيعية أو بشرية وأهمها حجم الملكيات الزراعية وظروف الحياة الزراعية.

2- وقد تتفرغ أشكال أخرى من الأشكال الرئيسية لكل نوع من الاستيطان الريفي وهذا ما لفت نظر المخططين إلى تلك المساوئ الناتجة عن بعض أشكال الاستيطان، وصاروا يضعون السياسات التخطيطية لتحديد أشكال الاستيطان المرغوب فيها.

3- لذلك قبل الوصول إلى كيفية تخطيط المستوطنات البشرية نحاول ذكر جميع أشكالها ومساوئ ومحاسن تشكيلها.

أولاً: أشكال الاستيطان الريفي:

إن أهم أشكال الاستيطان الريفي التي يمكن ملاحظتها في العالمين الشرقي والغربي على السواء تنحصر بالآتي:

1- الاستيطان في المزرعة المنفردة:

- في هذا الشكل الاستيطاني يبني المزارع منزله على أرض مزرعته نفسها ويكون حول المنزل عادة المنشآت التي يحتاج إليها كالمخازن والحظائر وبيوت العمال المساعدين.

- وينتشر هذا الشكل من أشكال الاستيطان في البلاد التي تكون مساحات الملكية بها كبيرة.

- وهذا الشكل أقرب ما يكون في ريفنا العربي والتي تعرف أحياناً بالعزبة أو المزرعة حيث نجد فيها منزل المالك ومنشآت المزرعة ومنازل العمال مقامة على أرض المالك نفسها ومن مميزات هذا الشكل من أشكال الاستيطان الريفي ما يلي:

أ- إن المزارع يعيش في مزرعته بحيث يواليها ويشرف عليها بنفسه بشكل دائم ومباشر.

ب- حيث أن المزرعة موجودة على أرضها فإن مصاريف النقل نقل في هذا النوع من الاستيطان.

أما عيوب الاستيطان في المزرعة المنفردة والسكن فيها فيكمن فيما يلي:

أ- العزلة الاجتماعية فسكان المزرعة المنفردة يعانون من عزلتهم وبعدهم عن الاجتماع بالآخرين بحكم سعة المزرعة وصعوبة الاتصال بسكان المزارع الأخرى.

ب- ارتفاع نفقات الخدمات سواء الخدمة العامة الحكومية التي تجد الدولة صعوبة في نشرها بين مساكن المزارع المتباعدة أو الخدمات الشخصية التي تحتاج إلى كثير من الرحلات لتلبيتها.

2- القرية عبر الطريق:

أ- وفي هذا الشكل من الاستيطان يتم الاحتفاظ بمزايا المزرعة المنفردة ومحاولة الإقلال من عيوبها إذ يعمد المزارعون إلى بناء منازلهم ومنشآتهم على أراضيهم في المكان الذي تلتقي فيه أملاكهم مع غيرهم من الجيران فتتجمع بذلك عدد من المنازل في مكان متقارب يقلل من الشعور بالعزلة ومن نفقات المحافظة على الأمن.

ب- ومن نفقات إدخال بعض التسهيلات المنزلية كالكهرباء والمياه تقدم الدولة في مثل هذه الحالة على إيصال تلك الخدمات إلى التجمعات القروية التي غالباً ما تتخذ مكانها جنب الطريق العام ولذلك تسمى تلك المظاهر الاستيطانية المجاورة بالاستيطان في القرى خلف الطريق.

3- القرية الخطية:

أ- يعتبر هذا الشكل من أقدم أشكال الاستيطان حيث كانت القرى تبنى على طول طرق المواصلات العامة كطرق القوافل أو على ضفاف الأنهار ولذلك تأخذ القرية شكلاً خطياً يمتد مع الطريق أو مع جرف النهر.

ب- وإذا كان هذا الشكل أقدم أشكال القرى فإنه عاد حديثاً للظهور بعد انتشار طرق المواصلات الحديثة حيث يعمد معظم المزارعين إلى الاستفادة من السيارات المارة على الطرق لتوفير الخدمات كإنشاء محطات البنزين والمطاعم وأحياناً أماكن النوم "الفنادق" لتكون مردوداً جانبياً للمزارعين تزيد من دخولهم إضافة إلى انتشار مزارعهم خلف واجهات الطرق.

ج- ولذلك تبدو القرى ممتدة إلى مسافات معينة مع طرق المواصلات.

4- القرية المتجمعة:

- في هذا الشكل من أشكال الاستيطان يعيش الناس المزارعون في منازلهم المتجاورة في قريتهم ويخرجون من هذه القرية صباحاً ليذهبوا إلى حقولهم للعمل والعودة مساءً بمعنى آخر.

- إن هذه القرية تضم جميع السكان أصحاب الحقول الذين يقطعون يومياً رحلة عمل إلى مزارعهم والعودة إلى القرية حيث موضع الاستيطان والتمتع بالخدمات ومميزات هذا الاستيطان المتمثلة بالآتي:

أ- التمتع بالحياة الاجتماعية والاتصال بالسكان الآخرين.

ب- انخفاض تكاليف التسهيلات المنزلية كإنشاء المرافق العامة وإيصال الماء والكهرباء وسواها "تكاليف البنى التحتية".

جـ- انخفاض تكاليف تقديم الخدمات العامة كالمدارس والمستشفيات والأمن "تكاليف البنى الفوقية".

العوامل المؤثرة في الاستيطان الريفي:

- توجد العديد من العوامل التي لها التأثير الواضح في الاستيطان الريفي وحياة السكان الريفيين والنشاطات الاقتصادية التي يمارسونها أهمها:

1- المصادر المائية:

أ- إن الكثير من القرى والأرياف قد نشأت وتطورت بالقرب من مصادر المياه لما للمياه من أهمية كبيرة للإنسان واستعمالها في أغراض متعددة كالزراعة والري وتربية الحيوان إلى غير ذلك من الاستعمالات.

ب- لذلك صار الماء يشجع الإنسان على أن يختار مكاناً بالقرب من الينابيع  والعيون والآبار والأنهار من أجل تلبية حاجاته أعلاه.

ج- إضافة إلى استخدام الأنهار والبحار للصيد لذلك نشأت المستوطنات الأولى بالقرب من موارد المياه لأنها تُعد مكاناً ملائماً لاستقرار الإنسان وبناء منازله.

الأرض الصالحة للزراعة:

- حيث تساعد الأراضي الخصبة على جذب عدد كبير من الناس للاستقرار بالقرب منها من أجل ممارسة الإنتاج الزراعي الذي يشكل الأساس الاقتصادي للسكان الريفيين.

موضع توزيع المستوطنات:

أ- حيث تتجلى أهمية الموضع في كونه مكاناً ملائماً لاستقرار الإنسان ومزاولة نشاطه فالموضع هو المساحة التي تشغلها المستوطنة الريفية فهناك المواضع الجافة البعيدة عن خطر الفيضانات.

ب- وهناك المواضع البعيدة عن أماكن الكوارث الطبيعية أماكن البراكين والزلازل وهناك الجزر التي تشكل موضعاً لمستوطنات الأهوار والمستنقعات.

ج- وفي كل هذه المواضع يختار الإنسان مكان سكنه ومساكن الذين يشاركونه الحياة في تلك البيئة لتسهل معيشتهم وممارسة نشاطهم.

د- وقد يكون الموضع جزءاً من منحدر أو رابية صغيرة أو عند أرض قليلة التموج أو مكاناً مستوياً عند الينابيع وسواها من الأماكن التي تصلح موضعاً للسكن ومزاولة الأنشطة الاقتصادية الريفية.

مواد البناء:

أ- إن إمكانية الحصول على مواد البناء كالأحجار والأخشاب والقصب والأحراش تعتبر عنصراً مهماً لجعل الإنسان يستقر في منطقة ريفية معينة ويبني لنفسه مستوطنة.

ب- إذ أن الإنسان يميل دائماً إلى أن يبني بيته بالمواد المتوفرة محلياً لذلك وحيث ن الأخشاب كانت المادة الرئيسية لبناء وتسقيف المنازل "الأكواخ" لذلك كان يميل الإنسان للسكن قرب الغابات عند حافات المياه فيما تستخدم الأعشاب والقصب لبناء أكواخ لسكان الأهوار والمستنقعات.

ج- أما في المناطق شبه الصحراوية فتعتبر الأحراش والأعشاب المواد الأساسية للبناء أما المناطق الصحراوية وخاصة في أفريقيا فيستخدم الطين وربما المخلوط بالحصى إضافة إلى الحجر والحجر الكلسي والحجر الرملي والجرانيت والمرمر «الرخام» أساساً في البناء.

ثانياً: أنماط الاستيطان الريفي:

أ- يشكل العمران الريفي وبشكل خاص العمران السكني المظهر الحضاري والبصمة الظاهرة التي يتركها الإنسان في المناطق الريفية من خلال مجهوداته في استغلال العناصر الريفية في تلك المناطق وتختلف تلك البصمات والظواهر من مكان استيطان إلى آخر تبعاً لسلوك وعلاقات التجمعات البشرية الريفية.

ب- ولذلك اتخذت المنازل الريفية أنماطاً مختلفة تُبرز تفاعل الإنسان مع خصائص تلك البيئة سواء ما يتعلق بمظاهر السطح أو التركيب الحيوي أو الجيولوجي للأرض أو ما تجود به من مواد محلية يمكن استخدامها في حركة البناء والعمران ومنها ما يتعلق بالخصائص الاجتماعية للسكان ومدى استعدادهم للتعاون والعيش في بيئة ريفية موحدة وممارسة الأنشطة الاقتصادية في ظل الموارد المتوفرة في تلك البيئة.

ج- ولذلك اعتبرت المراكز العمرانية المعبر عنها بأنماط السكان أول خطوة للإنسان الريفي في ملائمة نفسه للظروف والعناصر البيئية منذ أن قرر اتخاذ القرار الزراعية شكلاً ونمطاً لحياته المستقرة التي قد تكون متجمعة أو متشتتة أو نمطاً وسطياً بين هذين الشكلين هذه الأنماط التي لا زالت تشكل البصمة الظاهرة في التوزيع السكني في بيئة الريف كأحد أبرز العناصر العمرانية ونحاول فيما يلي إلقاء نظرة سريعة على تلك الأنماط والعوامل التي تؤثر في نشوءها.

1- نمط السكن الريفي المتجمع:

 - حيث تتجمع المنازل وفق هذا النمط مكونة قرى صغيرة عديدة تاركة المناطق الزراعية المجاورة خالية من المباني والمنشآت وعادة ما يقوم المزارع برحلات يومية إلى الحقول للعمل فيها ويقضي يومه ثم يعود إلى منزله في القرية في آخر النهار. وقد تظافرت عوامل عديدة في ظهور هذا التجمع السكاني الريفي ويمكن تلخيص هذه العوامل في الآتي:

أ- الحاجة إلى الدفاع والحماية: حيث يلجأ المزارعين للتجمع في قرى حتى يتسنى لهم الدفاع عن أنفسهم ورد الأخطار عندما كانت القرى عرضة للغزو والسطو وخاصة في فترات عدم الاستقرار السياسي أو التدهور الاجتماعي.

ب- العلاقات القبلية والأسرية: إذ لهذا النوع من العلاقات أهمية كبيرة في ربط سكان القرية لأن الذين كانوا ينشئون القرية في البداية تربطهم علاقات دم، وقد أدت هذه القرابة إلى رغبة هؤلاء في السكن قرب بعضهم البعض، وكثيراً ما كانت هذه العلاقات الاجتماعية ترتبط بدرجة معينة من الجماعية أو المشاعية في استغلال الأرض حيث كانت الحقول والمراعي والغابات شائعة الاستخدام بين أفراد القبيلة وكان توزيع الحقول يتم بحيث أن كل قروي يمنح قطعة أرض ذات مساحة وخصوبة متساوية وعلى بعد متساو من القرية كالآخرين.

جـ- ندرة المياه: تلعب ندرة الماء خاصة في تلك الأماكن التي تتميز بترب جيرية على تشجيع تجمع المنازل حول المواضع التي تتواجد فيها المياه ويتمركز هذا النوع من الاستيطان حول الآبار العميقة التي يتم حفرها وكذلك صيانتها بواسطة أهل القرية أو عند الينابيع والعيون المتناثرة، وقد يؤدي توفر المياه في المناطق المستنقعية الرطبة المعرضة للفيضانات إلى تجمع المنازل في المواضع المرتفعة الجافة كما في المناطق الساحلية.

د- الوراثةالمتجزئة: قد يرجع وجود قرية إلى ما يسمى بالوراثة المتجزئة أي تقسيم الأرض وتوزيعها على الورثة عند وفاة الأب، وهكذا بالتقادم وتكرار الحالة يتحول المنزل الكبير تدريجياً إلى سكن متجمع.

هـ- المحصولات الحقلية: يوجد ارتباط كبير بين التجمعات السكنية والاقتصاد القائم على المحاصيل الحقلية، ذلك لأن مساحة الأرض التي تستخدم في زراعة المحاصيل أقل من مساحة الأرض التي تستخدم لتربية الماشية لغرض الرعي وزراعة العلف، لذلك تشكل المناطق السهلية أكثر التجمعات الريفية لأنها تستخدم في زراعة المحاصيل التي يكون عددها كبير وهذا يعني ازدياد عدد العوائل الساكنة قرب حقولها المتعددة فينشأ سكناً متجمعاً لها. ويدفع هذا النمط من التجمعات السكنية إلى أشكالاً مختلفة من المستوطنات الريفية إضافة إلى ما ذكر منها:

* القرية الزراعية ذات النمط السكني التقليدي Frame-Village: التي تنشأ جراء تجمع المنازل في مكان واحد وحولها المباني والمنشآت حيث يبتعد هذا التجمع مسافة عن الحقول الزراعية التي يقصدها المزارع برحلات عمل يومية.

* القرى ذات النمط السكني المتجمع بغير انتظام House-Fendorf: وهي القرى التي تشكلت من تجمع منازل بشكل عفوي خال من أي أثر للتخطيط لذلك تجد شوارعها متعرجة وضيقة ومنازلها مبعثرة بغير انتظام.

* القرى ذات المنازل المتجمعة بانتظام Strasendorf: وهي تلك القرى التي دخل التخطيط إليها وجعل منازلها تنتظم على الشوارع بنسق معين لتشكل في النهاية نمطاً من السكن المتجمع حول ساحة أو منطقة خضراء وتختلف القرى من هذا النوع في عدد منازلها فمنها قليلة المنازل ومنها ما يصل عدد منازلها إلى المئات وهناك نمطاً آخر لتوزيع المساكن على شوارع منتظمة تلتقي مع بعضها بزوايا قائمة فتنتج قوى تسمى قرى الشوارع المستقيمة ذات الزوايا القائمة.

2- نمط السكن الريفي المتناثر (المنزل الزراعي المعزول):

Dispersed Rural Settlement:

وفيه تسكن كل عائلة في منزل منعزل يقع على مسافة من الجيران وأهم العوامل التي أدت إلى نشوء هذا النمط من الاستيطان هي:

1- عدم وجود الحاجة إلى الدفاع والحماية نسبة للسلام والاستقرار السائدين.

2- أن عملية الاستيطان تمت بواسطة عوامل رائدة بدلاً من المجموعات التي تربط بينها وشائج الدم أو الدين أو ما شابه ذلك.

3- سيادة العمل الزراعي الخاص بدلاً من الملكية الجماعية.

4- الوحدات الزراعية كبيرة بدلاً من الملكيات المجزأة.

5- اقتصاد ريفي تسود فيه تربية الماشية.

6- ربما يتم السكن في مناطق تلالية أو جبلية منعزلة.

7- وجود المياه بكميات وافرة وسهولة الحصول عليها.

وقد يحدث هذا النمط من السكن الريفي نتيجة سياسة حكومية مقصودة لغرض تشتت القرى وبالتالي توحيد القطع المجزأة من الأرض إلى وحدات كبيرة ذات جدوى اقتصادية من الزراعة ولذلك تبدو المنازل الريفية إما تقليدية أو ذات نمط حديث جراء تدخل الدولة.

3- نمط السكن الريفي شبه المتجمع Semi-clasterd:

- توجد أنماط عديدة من السكن الريفي التي لا تتفق مع النوعين السابقين المتشتت والمتجمع.

- رغم أنها تجمع بعض مميزات وسمات هذين النوعين ويمكن أن نطلق على هذه الأشكال شبه المتجمعة أو شبه متشتتة التي إذا ما توزعت من مكان ما في البيئة الريفية ينتج عنها أحد الأشكال الاستيطانية الآتية:

أ- القرى الصغيرة: وهي أكثر الأنواع شيوعاً وتتكون من عدد صغير من المنازل تتجمع بغير اتصال، وفي هذا النوع من القرى تقع المنازل في مركز القرية بعيداً ومنفصلاً عن الأراضي الزراعية.

ب- قرى ذات منازل مفتتة غير منتظمة: وهي القرى التي تضم نمطاً من توزيع المساكن الذي يشترك مع منازل القرى الصغيرة في كثير من السمات ولكنها تختلف عن الأخيرة في ناحية اجتماعية هامة، إذ تتكون المجموعات القروية غالباً من ثلاث أو أربع مجموعات منفصلة من القرى الصغيرة، وأساس التفرقة مبني على علاقة الدم أو الدين أو اللغة، ثم تحمل المجموعات كلها التي تتكون منها القرية اسماً واحداً كما يربط الناس بشعور الانتماء إلى المجتمع القروي رغم الانفصال الجغرافي بين مجموعات القرى الصغيرة.

جـ- القرى ذات المنازل شبه المهجورة: تتكون هذه القرى نتيجة لبرامج الإصلاح الحكومي الذي يحاول إعادة توطين المزارعين في منازل منفصلة تاركين ورائها قرى تحتوي فقط على جزء كبير من سكانها الأصليين.

د- قرى الصف ذات المنازل والمزرعة الطويلة Linear-Long Lot:

عرف هذه القرى بأسمين هما (قرى الصف أو القرية ذات المزرعة الطويلة) وهي من ناحية الشكل وسط بين التجمع والتشتت حيث توجد المنازل الفردية على طول طريق واحد مثل قرية الشارع ولكن الأولى تختلف عن الثانية بأن منازلها أكثر تباعداً عن بعضها البعض وأن كل الأراضي التي تحتضن المزارع تقع في حيز كبير وتكون طويلة في خلف المنازل.

IV- تخطيط التنمية الريفية:

1- أخذت تنمية التخطيط الريفي تحتل الصدارة ضمن إطار عملية التنمية الاقتصادية حيث أصبحت تمثل العنصر الأساسي لإجراء التغييرات الهيكلية في مجمل الاقتصاد القومي.

2- أصبح القطاع الريفي القاعدة العريضة والأساسية في التكوين الهرمي لاقتصاد القطر بعد أن ظل هذا القطاع يعاني لفترة طويلة من مظاهر التخلف العديدة شملت الحالة الاقتصادية والاجتماعية والعمرانية مما خلق فجوة بين الريف والمدينة صارت تقف حائلاً أمام مسيرة التخطيط الشامل للتنمية الريفية.

3- لذا فإن عملية التخطيط الريفي يجب أن تُسهم بشكل فعال في تهيئة الوسط الملائم لتنمية هذا القطاع الحيوي وبكافة جوانبه المختلفة بصورة متوازنة ومتكاملة مع القطاع الحضري.

4- وهذا يعني أن عملية التنمية الريفية واستراتيجيتها تتطلب صياغتها ضمن إطار شامل وعلى كافة المستويات الاقتصادية والاجتماعية والعمرانية من أجل خلق تنمية مكانية متوازنة تحد من استمرار نمو المدن لتخلق نظاماً كفوءاً للمستوطنات الحضرية والريفية ويكون للقطاع الزراعي الدور البارز في دفع معدلات التنمية.

5- وقد شهدت التنمية الريفية تطوراً ملحوظاً في السنوات الأخيرة في كثير من البلدان وخاصة المتقدمة من خلال إقامة المشاريع الزراعية وشبكات الري واستصلاح الأراضي وتطور الإسكان في المستوطنات الريفية فيها.

6- وحيث أن التنمية هي عملية وضع خطط مسبقة مبنية على أسس علمية تهدف إلى تحقيق الأفضل لجميع جوانب الحياة وتركز على الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والسياسية بحيث تركز على القضية بمفردها أو القضايا مجتمعة.

7- لهذا لا يجوز أن نعتقد أن أياً من الجوانب أهم من الآخر وهذا هو مفهوم التنمية الريفية المتكاملة الذي يركز على المشاركة الفعلية لأهالي الريف في تحديد مشاكلهم وحلها، وعلى تنمية المجتمع المحلي في إطار سياسة واستراتيجية الدولة الإنمائية العامة. وتتلخص العناصر والمقومات الأساسية للتنمية الريفية بالآتي:

1- زيادة الإنتاج الزراعي.

2- توسيع فرص العمل لسكان الريف.

3- تحقيق مبدأ العدالة في توزيع الدخل بين سكان الريف.

4- تحسين الخدمات العامة في الريف كالصحة والتعليم والخدمات المجتمعية.

5- النوعية السياسية لسكان الريف والمشاركة في صنع القرار على المستوى المحلي.

6- رفع كفاءة ومهارة سكان الريف في مجالات الإنتاج.

VI- متطلبات التنمية الريفية:

- لقد سعت الكثير من دول العالم النامي في تحقيق الحياة الكريمة لمواطنيها فبدأت تلك الدول في خلق تغير حقيقي وذلك من خلال التركيز على تنمية القطاعات الريفية غير أن التنمية الريفية التي يتوقع لها أن تترك آثاراً إيجابية لها متطلبات لابد من توفرها ويمكن تلخيص هذه المتطلبات بالآتي:

1- وضع سياسة وطنية للتنمية الريفية.

2- وجود هيئة متخصصة في تخطيط مشروعات التنمية الريفية.

3- وجود تخطيط مناسب ودقيق لمشروعات التنمية الريفية على المستوى القومي والمحلي.

4- إنشاء مراكز متعددة لأغراض التنمية الريفية لتسهيل خطط تنمية الريف.

5- إعطاء مجال أكبر للمساهمة في مشروعات التنمية الريفية.

6- استخدام وسائل الاتصال المختلفة لدعم نشاطات ومشاريع التنمية الريفية.

7- توفير الكوادر الفنية المدربة والمؤهلة للعمل لمشاريع التنمية الريفية.

8- توفير الخدمات الريفية الكافية لمشاريع التنمية الريفية.

كذلك لابد من توفر الحماس لتنفيذ برامج التنمية الريفية لدى المواطنين الذي تعد لهم هذه البرامج حتى يتم تنفيذها بدقة بالإضافة إلى توفر الإمكانيات المادية اللازمة لتنفيذ مشاريع التنمية التي يتم التخطيط لها.

VII- بعض المشاكل التي تواجه التنمية الريفية:

- ظل الريف وخاصة في الدول النامية حالة من التخلف بسبب العزلة المكانية فأصبح كل الاهتمام منصباً على المدن والسبب يعود إلى أن خطط التنمية التي اتبعت كانت تعاني من بعض المشاكل الناجمة عن فوارق عديدة بين المجتمعين المدني والريفي تمثلت بالآتي:

1- حدوث نقص في الأيدي العاملة بسبب الهجرة من الأرياف إلى المدن سعياً إلى حياة أفضل.

2- نقص القيادات المتعلمة، فمن المعروف أن فرص تحقيق الطموحات في الريف محدودة فالمؤسسات العلمية محدودة المستوى، كما أن هجرة القيادات المتعلمة من الريف تجعل المجتمع الريفي يفقد عنصراً مهماً من عناصره وهو قدرته على الارتقاء بالحياة الاقتصادية والاجتماعية وبالتالي يؤدي غيابها إلى تخلفه اقتصادياً واجتماعياً.

3- هجرة العناصر الشابة إلى المدن: وهذا ما يجعل الريف في حالة من الاختلال النوعي في سكانه خاصةً وأن معظم المهاجرين غالباً ما يكونون من الذكور وهذا يقود إلى مشكلات اقتصادية واجتماعية.

- أن هذه المشاكل تؤكد على أن التنمية عملية يجب أن يوضع لها خطط مسبقة لمجابهة هذه المشاكل والسعي نحو تحقيق الأفضل في جانب أو أكثر من جوانب حياة المجتمع فقد تركز التنمية على الجانب الاقتصادي (التنمية الاقتصادية) والتي تهتم بزيادة الإنتاج  والدخل القومي وقد تركز التنمية الزراعية على زيادة الإنتاج الزراعي باستخدام الوسائل التقنية الحديثة عبر تخطيط وتنفيذ.

VIII- استخدامات الأرض الريفية:

1- إن تخطيط الأرض، هو في جوهره عبارة عن توزيع الأرض توزيعاً صحيحاً ومتوازناً بين مطالب متباينة (متنافسة)، خصوصاً في الأقطار التي تشكو من تزاحم السكان وندرة المكان.

2- نكفل جزء من الأرض يجب أن يؤدي وظيفة ما في الاقتصاد القومي ـ ومهمة التخطيط في مثل هذه الحالة تتمثل في تحديد الاستخدام الأمثل لكل شبر من الأرض، وذلك في ضوء المصلحة القومية.

3- وهنا نصل إلى المبدأ الأول، الذي يقوم عليه تخطيط استخدام الأرض، وهو مبدأ الاستخدام الأمثل. فمثلاً من الأهمية بمكان أن نخصص أحسن الأراضي للإنتاج الزراعي.

4- لابد من التسليم بأن هناك حالات نضطر إزاءها إلى تخطي هذا لاعتبار من أجل احتياجات قومية أخرى، كإنشاء الطرق والمصارف ومراكز الدفاع.. الخ.

5- الواقع أن مهمة المخطط تمتد إلى أبعد من ذلك، إذ أن أجزاء كثيرة من الأرض يمكن أن تخدم أكثر من غرض، مثل السياحة والصيد في بحيرة الأسد.

6- وهنا نصل إلى مبدأ آخر في تخطيط الأرض، وهو الاستخدام المتعدد للأرض، ومثل هذا المبدأ لابد من تشجيعه وخاصة في الأقطار المحددة المساحة من الأرض المعمورة.

7- في عصرنا (الحالي)، أصبحت الحاجة ملحة لاتخاذ أسلوب التخطيط العلمي، بهدف الاستفادة الكاملة من موارد الأرض المحدودة، واستخداماتها الاستخدام الأمثل في جميع الأمكنة، نتيجة لارتفاع مستوى المعيشة من جهة، وضغط السكان المتزايد على الموارد من جهة ثانية.

8- لا شك في أن التعرف على استخدام الأرض، وتحليل أنماط هذا الاستخدام يمثلان الأساس السليم لأي تخطيط.

9- ويتطلب إعداد خريطة استخدام الأرض، الكثير من الدقة والخبرة والجهد، وتحتاج هذه الخريطة إلى خريطة أساسية (توفيقية) بمقياس كبير، يظهر عليها كل شيء بالتفصيل.

10- وبعد أن شاعت فكرة دراسة أنماط الاستخدام للأرض، في أعقاب الحرب العالمية الثانية، وثبت نجاحها في بريطانيا وغيرها من الدول، وخاصة في أغراض التخطيط الإقليمي، عرض الأستاذ/ فان فالكنبرج مشروعه.

11- اقترح في مشروعه هذا تكوين لجنة لدراسة ما أسماه (مسح استخدام الأرض العالمي).

12- أيدت اليونسكو بالأمم المتحدة هذه الفكرة واستقر رأيها على اختيار تصنيف موحد يمكن تطبيقه على جهات العالم المختلفة، بعد إجراء بعض التعديلات الطفيفة عام 1960، وأصبح التصنيف بعد التعديل كما يلي:

1- مراكز العمران وما يتصل بها من أراض غير زراعية.

2- حدائق الخضراوات.

3- المحاصيل الشجرية الدائمة الأخرى.

4- المحاصيل الزراعية وهي تنقسم إلى قسمين:

أ- المحاصيل الدائمة: وتشمل المحاصيل التي تزرع سنة بعد أخرى على نفس المساحة.

ب- محاصيل الدورة الزراعية.

5- المراعي الدائمة المحسنة، وغالباً ما تكون مسَّورة أو تحت إدارة معينة.

6- المراعي غير المحسنة، وتشمل المراعي الواسعة.

7- الغابات.

- ويمكن أن نجمل استخدامات الأرض الريفية في فئات ثلاث وهي:

1- المنطقة المبنية.

2- المنطقة الزراعية.

3- المناطق الخدمية وتشمل: (قنوات الري والطرق الريفية ـ والأراضي غير المستغلة).

- الخلاصة: إن تخطيط الأرض لابد أن يبدأ من الوضع الحالي، ويتأتى ذلك عن طريق القيام بمساحة تفصيلية، تسجل حقائق هذا الوضع، على أن يعقب هذه المرحلة دراسة تحليلية لأنماط الاستخدام الراهن للأرض، ونحاول فيها إبراز العوامل التي أدت إلى تطور هذه الأنماط، ثم تأتي بعد ذلك قرارات التخطيط.

IX- استراتيجية التنمية الريفية:

- إن تحقيق التنمية الاقتصادية يستلزم بالضرورة انتهاج استراتيجية محددة الأمر الذي يجنب المجتمع المزيد من المشكلات الاقتصادية.

- في ضوء ما سبق، يمكن أن نحدد ملامح التنمية الريفية في السمات التالية:

أولاً: تناول دقيق للجزئيات داخل البيئة الريفية، لتحقيق مساهمتها مجتمعة كمركز نمو، يقوم بدور الحاسم والمتكافئ في التنمية ضمن الخطة الشاملة للدولة.

ثانياً: العمل على تغيير أشكال الإنتاج المتخلف، وتعديل التركيب الاقتصادي والاجتماعي للبيئة، فإتباع الوسائل البدائية في عمليات الإنتاج، التي ما زالت تعتمد في غالبيتها حتى الآن على الجهود الجسمانية، يقلل الكفاءة الإنتاجية ويزيد من تكاليف الزراعة ويؤدي إلى فاقد كبير في الغلات.

ثالثاً: تعبئة موارد تمويل الخطة... أي زيادة معدل التراكم الرأسمالي في البيئة الريفية، والبحث عن أفضل الطرق لاستخدامه، فمن أخطر العوامل الداخلية التي تشارك في تعميق الاتجاه نحو الركود الاقتصادي وإضعاف معدل النمو، هو ضعف معدل التراكم الرأسمالي، بحيث يكون ضعيفاً إلى الحد الذي يسمح فقط بنمو الدخل الحقيقي بمعدل لا يفوق كثيراً معدل نمو السكان.

رابعاً: محاولة تعبئة جهود الأفراد ومشاركتهم في تنفيذ الخطة، ومساندة كافة المبادرات الشعبية وتدعيمها علمياً وفنياً ـ إذ يرى بعض الاقتصاديين أن بعض المواطنين عن مراكز اتخاذ القرارات هي أحد جوانب مشكلة الديموقراطية ويتطلب حلها الأخذ بأسلوب التخطيط الإقليمي.

- وتعتبر جهود الأفراد في المناطق الريفية ـ ذات معدل النمو المنخفض ـ من أهم الدعامات الأساسية في عملية الإنتاج وعليه فإنه يجب الحذر من أي مفهوم بيروقراطي في مجال التنمية الريفية.

- إن الجهود اللازمة لزيادة التراكم الرأسمالي على المستوى الإقليمي والمحلي لن تتحقق إلاّ بمشاركة المحليات وتعبئة جهود أفرادها ووعيهم بأهداف التنمية.

- مما سبق يتضح أن السمات الأساسية للتنمية الريفية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالأهداف الاستراتيجية لتحقيقها.

- كما أن العمل على تغيير أشكال الإنتاج المتخلف، وتعديل التركيب الاقتصادي والاجتماعي للبيئة الريفية يسمح بتوافر الشروط الموضوعية اللازمة لتخليص الريف من تبعيته الاقتصادية للحضر وتحقيق نموه الذاتي.

XI- مفهوم التنمية الريفية المتكاملة:

* يمكن تلخيص مفهوم التنمية الريفية المتكاملة في الآتي:

1- الشمول:

* وتعني أن تغطي برامج التنمية كافة مجالات احتياجات المجتمع الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والصحية والعمرانية والترويحية.

* تغطي هذه البرامج جميع فئات المجتمع من رجال ونساء وصغار وكبار السن... الخ.

* وهذا الشمول ليس مجرد تغطية لبرامج متوازنة أو مستقلة فلابد لها أن تتسم بثلاث صفات أساسية يمكن التعرف إليها في الفقرات اللاحقة.

2- التوازن:

* شك في أن التوازن شرط أساسي لتحقيق برامج التنمية، وأن هذا التوازن لا يعني مجرد شمول البرامج لكافة المجالات من أنشطة وخدمات.

* وإنما يعني أن يكون كل مجال بمقدار يتناسب مع مقتضى الحال. فقد يتطلب الأمر في ظروف معينة زيادة جرعة الخدمات التعليمية أو الصحية أو الاقتصادية.

* والتوازن بهذا المفهوم، لا يعني إهمال جانب من جوانب الخطة، وإنما يعني تحديد معدلات الاستثمار في كل مجال من مجالاتها بالنسب الملائمة.

* كما أن اختلاف مراحل التطور القطاعي بين منطقة وأخرى، واختلاف الاستراتيجيات والأولويات بين دولة وأخرى يتطلب المرونة في مفهوم التنمية، فحال التعليم أو الصحة أو النشاط الاقتصادي يختلف في درجة تطوره تقدماً أو تخلفاً عن غيره.

3- التنسيق:

* إضافة إلى الشمول والتوازن، فإن الأمر يتطلب قدراً مناسباً من التنسيق، لمنع التداخل بين البرامج، والتكرار في بذل الجهد واستخدام الطاقات.

4- التعاون:

* إن الأساس الذي يقوم عليه مدخل التنمية الريفية المتكاملة، هو الاعتراف بظاهرة التأثير المتبادل بين أنشطة المجتمع وبين عناصر الحياة الاجتماعية.

* وعلى هذا، فإن هذا التأثير المتبادل بين الأجهزة العاملة في مجالات التنمية، من اقتصادية واجتماعية وصحية وتعليمية وغيرها، ينبغي ألا تترك للصدفة وحدها، وإنما يجب أن يسخر لصالح العملية التنموية، وذلك عن طريق إيجاد المناخ الملائم والتنظيم المناسب للتعاون البناء والتفاعل الإيجابي بين هذه الأجهزة، حتى يكون تأثيرها المتبادل إيجابياً، يدعم ويساند بعضها بعضاً.

* ويطول بنا الحديث حول مفهوم التنمية الريفية المتكاملة، وحسبنا أن نركز على نقاط الالتقاء العامة المشتركة، لتوصيف مفهوم التنمية المتكاملة، ونلخصها فيما يلي:

أولاً: تكامل أفقي في البرامج وخطط التنمية:

- ونعني بذلك امتداد الأنشطة والبرامج إلى كافة الجوانب الاقتصادية والتعليمية والصحية والإدارية والترويحية والعمرانية وغيرها، مما يمكن أن نجمعه تحت اسم كافة الأنشطة المجتمعية. ويرى البعض ضم ذلك جميعه في جهاز واحد.

- بينما يرى البعض الآخر أن طبيعة الأمور وواقع الظروف في بعض المجتمعات، قد يجعلها أنشطة مستقلة ومتعاقبة أو متوازية، تركز في أوقات معينة على بعض الجوانب، وتمتد مع الوقت إلى الجوانب الأخرى في أوقات أخرى.

ثانياً: تكامل رأسي في التنمية والتخطيط للتنمية:

- ويقصد بذلك الاعتراف بأن التنمية الريفية المتكاملة ليست منفصلة، ولا تتم بمعزل عن جهود التنمية الإقليمية والقومية.

- وأن العلاقة بين التنمية بجميع مستوياتها القومية والإقليمية والمحلية هي علاقة عضوية تؤثر وتتأثر ببعضها، ولهذا التأثير المتبادل قوة فعالة لدفع جهود التنمية إن أحسن استخدامها ومراعاتها.

- كما وأن تجاهلها قد يجعل منها قوة معوقة للتنمية الريفية.

X- أساليب التخطيط الريفي:

* إذا كانت التنمية، في أساسها، عملية تغيير في البنية الاقتصادية والاجتماعية، فلابد أن تقترن بالتخطيط كأسلوب لتنظيم عملية التنمية الريفية، بشقيها الإنتاجي والاجتماعي.

* ومن ثم فهي تتضمن تخطيط الاقتصاد الريفي، المتمثل بالمستوطنات الريفية وشبكة الطرق المختلفة. أو باختصار: التخطيط الريفي من جانبه الإنتاجي والتخطيط الريفي من جانبه العمراني.

أ- التخطيط الريفي للجانب الإنتاج:

* ما تزال الزراعة تمثل القاعدة الأساسية في اقتصاد معظم الدول النامية، مثلما كانت محركّه الأول وختامه الأولية في بداياته الحديثة.

* فلئن كانت الصناعة قد تفوقت أخيراً على الزراعة في مساهمتها في الدخل القومي، فإن الأخيرة ما زالت تستوعب القطاع الأكبر من القوة العاملة في الدولة.

أسس التخطيط الريفي للجانب الإنتاجي:

*  والمقصود بذلك هو التخطيط الريفي لاستخدامات الأرض في مجال الإنتاج الزراعي بصورة خاصة، وما يتبعه من أنشطة مكملة ومتداخلة.

* ولا شك في أن جوهر المسألة الزراعية في معظم الدول النامية هو «علاقة الفلاح بالأرض»، فالأرض تمثل الوسيلة الرئيسية للإنتاج في البيئة الريفية.

* ومن ثم، فإن محاولة تغيير أشكال الإنتاج المختلفة، وتعديل البنية الاقتصادية والاجتماعية للبيئة الريفية، هي محاولة لإيجاد الصيغ الملائمة لهدفين هامين:

- الأول: تنمية الفائض الزراعي.

- الثاني: تعديل الأهمية النسبية لقطاعات الإنتاج في البيئة الريفية.

أولاً: تنمية الفائض الزراعي:

* إن السمات الرئيسة للسياسات التي تهدف إلى حل المسألة الزراعية، تنصب أساساً على تنمية الفائض الزراعي، وإطلاق مبادرات قوى الإنتاج بالريف في إطار خطة عامة شاملة.

* ولكن تنمية الفائض الزراعي لا يمكن أن تتم بمعدلها المطلوب، إلا من خلال تحقيق وضع أمثل لكل من الاختيارات المحصولية، والتوسع الأفقي للأرض الزراعية، والتنمية الرأسية للزراعة.

1- الاختيارات المحصولية:

* والمقصود بها الاختيارات بين التركيبات المحصولية التي تحقق أكبر عائد ممكن؛ وبتعبير أدق، اختيار سياسة مثلى لاستخدام الموارد الزراعية المتاحة.

* وتعد عملية اختيار تركيب محصولي معين من أشق المهام صعوبة، تواجهها مواقع المسؤولية عند تخطيط الإنتاج الزراعي؛ فالميزة النسبية لعدد من المحاصيل الزراعية قد تكون منخفضة من وجهة النظر الفردية (للمزارع)، ومرتفعة من وجهة النظر القومية، في آن واحد. غير أن هناك مبدئين عامين يجب أن يحكما الاختيار وهما:

أولاً: لا يصح أن تبنى سياسة استخدام الموارد الزراعية على أساس ما قد يتحقق من عائد، نتيجة زراعة محصول ما في مساحة محدودة.

* ولكن يجب أن تبنى على أساس الاستفادة المثلى من المصادر المتاحة والمنتظرة، وذلك في ضوء الإنتاج الحالي والإنتاج المتوقع من هذه المصادر، والطلب المتوقع على المحاصيل الغذائية وغيرها خلال مدة محددة.

ثانياً: يجب الحذر من اقتصار التركيب المحصولي المختار على محصور واحد، أو على عدد من المحاصيل الرئيسة.

* وعلى الرغم من تأكيدنا على أهمية المزايا الاقتصادية لتطبيق مبادئ تقسيم العمل والتخصص الدولي، إلا أن الاعتبارات التاريخية والسياسية وواقع الاقتصاد العالمي اليوم تشكل ضرورات هامة نحو إتباع سياسة تنويع الحاصلات الزراعية.

* ويتضح من استعراض هذين المبدئين، الاستفادة المثلى من الموارد الزراعية المتاحة، وتنويع المحاصيل الزراعية. إنهما يتضمنان عدداً من المؤشرات التي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار عند الحكم على بدائل التركيب المحصولي المختلفة، ومن أهم هذه المؤشرات:

- تحقيق الاكتفاء الذاتي في بعض المحاصيل الزراعية.

- توفير المواد الخام للصناعة القائمة.

- أثر التركيب المحصولي على اقتصاديات استخدام الموارد المائية.

- عامل المخاطرة الناتج من الاعتماد على محصول واحد، أو عدد محدود من المحاصيل الزراعية.

- الميزة النسبية للمزارع، والميزة النسبية للاقتصاد القومي، مقاسة بقيمة الإنتاج  والقيمة المضافة.

- العائد الكلي والعائد الصافي من النقد الأجنبي.

2- التوسع الأفقي للأرض الزراعية:

* لا داعي للموازنة والمفاضلة بين التوسع الرأسي والتوسع الأفقي، لمن الأولوية؟ ولمن الأهمية..؟ فكلاهما بُعدٌ جوهري من أبعاد الزراعة، والاثنان معاً يصنعان إحداثيي الحاضر والمستقبل.

* وبما أن التوسع الرأسي أقل تكلفة وأسرع عائداً، فإليه بداهة تذهب الأولوية على المدى القريب، بينما يتراجع التوسع الأفقي إلى المدى البعيد، غير أنه يظل هناك رصيد الزمن واحتياطي الأمان.

* ولا شك في أن النقض المتزايد في الأراضي الزراعية المتاحة في البيئة الريفية، يرجع إلى عاملين أساسيين:

- الأول، مرده إلى معدل السكان الآخذ في الا